تشهد أوكرانيا تغييرات سياسية واسعة بعد إعلان استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، في إطار التعديل الحكومي الرابع الذي يقوده الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منذ بدء الحرب الروسية، إذ أكد هذه المرة أن بلاده تتجه إلى تغيير استراتيجيتها السياسية، بالتزامن مع التصعيد العسكري بين موسكو وكييف.
استراتيجية سياسية جديدة
وذكرت شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية أن زيلينسكي شرع في إعادة ترتيب فريقه الحكومي، مع منح عدد من المسؤولين مناصب جديدة، بهدف تعزيز أداء كييف السياسي والإداري، بالتوازي مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
وأعلنت يوليا سفيريدينكو، الأحد، استقالتها من رئاسة الوزراء، بعدما كشف زيلينسكي أنه كلفها بتولي مهمة جديدة داخل الحكومة، ضمن إعادة هيكلة تشمل عددًا من كبار المسؤولين.
ويأتي هذا التعديل في ظل استمرار الأحكام العرفية، التي أبقت زيلينسكي في منصبه، مع تعليق إجراء الانتخابات طوال فترة الحرب، بينما يواصل إجراء تغييرات دورية على حكومته بهدف رفع كفاءة الأداء.
وتولت سفيريدينكو رئاسة الوزراء في يوليو 2025، بعدما شغلت منصب وزيرة الاقتصاد، ولعبت دورًا بارزًا في التوصل إلى اتفاق المعادن بين أوكرانيا والولايات المتحدة، الذي تنظر إليه كييف باعتباره ركنًا مهمًا في تعزيز الشراكة الأمنية مع واشنطن.
مهام جديدة
قالت سفيريدينكو، في بيان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنها تشعر بالفخر لقيادة الحكومة خلال واحدة من أصعب الفترات في تاريخ أوكرانيا الحديث، مؤكدة أنها ناقشت مع زيلينسكي المرحلة المقبلة.
وأضافت أنها مستعدة لمواصلة خدمة الدولة الأوكرانية من أي موقع، والعمل على تعزيز مصالحها الوطنية ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل.
من جانبه، أوضح زيلينسكي أنه عرض عليها قيادة ملف جديد يرتبط بعلاقات أوكرانيا مع أحد شركائها الدوليين الرئيسيين، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المهمة.
رابع عملية هيكلة
أكد زيلينسكي أن التعديل الوزاري يندرج ضمن تغيير أوسع في الاستراتيجية السياسية، مشيرًا إلى أن كل ملف رئيسي في السياسة الخارجية سيقوده مسؤول يمتلك الخبرة اللازمة لتنفيذ الاتفاقات التي تبرمها أوكرانيا مع شركائها.
كما أعلن أن التغييرات ستشمل القيادات العليا في أجهزة إنفاذ القانون، في إطار إعادة تنظيم مؤسسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وعقب الإعلان، عقد الرئيس الأوكراني اجتماعات مع عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الداخلية إيهور كليمنكو، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، وتُعد هذه رابع عملية إعادة هيكلة حكومية منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق.
تبادل الضربات
تواصل أوكرانيا استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية النفطية داخل روسيا، في إطار ما تصفه كييف بسياسة "العقوبات طويلة المدى"، ردًا على استمرار الحرب ورفض موسكو وقف عملياتها العسكرية.
في المقابل، كثفت روسيا هجماتها على كييف ومدن أوكرانية أخرى، بينما تتحدث موسكو عن توجيه ضربات إلى أهداف عسكرية وبنى تحتية استراتيجية داخل أوكرانيا.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، تنفيذ هجمات استهدفت ميناءي أوديسا وتشورنومورسك في منطقة أوديسا، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الأوكراني بشأن هذه الرواية حتى الآن.