يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنيسكي، منافسة محتملة من جنرال عسكري سابق في أول انتخابات بعد الحرب، بعد أن أبلغ القائد العام السابق للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني، عزمه خوض الانتخابات الرئاسية إذا جرت خلال الخريف المقبل، في خطوة قد تفتح الباب أمام أول منافسة مباشرة بين أبرز شخصيتين في المشهد الأوكراني منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تساؤلات بشأن توقيت الاستحقاق الانتخابي وإمكانية تنظيمه في ظل الأحكام العرفية.
وجاءت هذه المعلومات في تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، استنادًا إلى ما أوردته صحيفة "أوكراينسكا برافدا" الأوكرانية، التي قالت إن زيلينسكي ناقش مع زالوجني، خلال زيارة الأخير إلى كييف، إمكانية إجراء الانتخابات هذا العام، في ظل ما وصفه بـ"نافذة الفرصة" التي أتاحها التقدم العسكري الأوكراني، بحسب الصحيفة البريطانية.
لقاء حاسم
أفادت التقارير بأن زيلينسكي سأل زالوجني بشكل مباشر عما إذا كان يعتزم الترشح للرئاسة في حال إجراء الانتخابات، ليرد الأخير قائلًا: "نعم، سأترشح"، في إشارة اعتبرتها وسائل إعلام أوكرانية أول موقف واضح ينسب إلى القائد العسكري السابق بشأن طموحاته السياسية.
وأضاف التقرير أن الرئيس الأوكراني أبدى خلال اللقاء مخاوف من أن تؤدي الحملة الانتخابية إلى انقسام داخل المجتمع الأوكراني في مرحلة لا تزال تشهد تحديات أمنية وعسكرية، كما أشارت المصادر إلى أنه كان مستعدًا لعرض منصب سياسي رفيع على زالوجني في محاولة لثنيه عن خوض السباق الرئاسي.
شعبية مرتفعة
أقال زيلينسكي، زالوجني من منصبه قائدًا عامًا للقوات المسلحة في عام 2024، قبل أن يعيّنه سفيرًا لأوكرانيا لدى المملكة المتحدة، وهي خطوة اعتبرها مراقبون في حينها محاولة لإبعاده عن الساحة السياسية الداخلية والحد من احتمالات تحوله إلى منافس سياسي للرئيس.
وفي الوقت نفسه، أظهر استطلاع للرأي أجراه "المعهد الدولي لعلم الاجتماع في كييف" خلال يونيو الماضي أن زالوجني يتصدر قائمة الشخصيات الأكثر ثقة لدى الأوكرانيين بنسبة تأييد بلغت 73%، متقدمًا على رئيس الاستخبارات العسكرية السابق كيريلو بودانوف، الذي حصل على 70%، بينما جاء زيلينسكي في المرتبة الرابعة بنسبة 61%.
تحديات قانونية
انتخب زيلينسكي رئيسًا لأوكرانيا عام 2019، وكان من المفترض أن تنتهي ولايته الأولى في 2024، إلا أن استمرار الأحكام العرفية التي فُرضت عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022 أدى إلى تمديد ولايته وتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى.
إضافة إلى ذلك، ذكرت صحيفة "أوكراينسكا برافدا" أن رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب "خادم الشعب" دافيد أراخاميا، أبلغا زالوجني بأن ترشحه قد يؤدي إلى انقسام مجتمعي، وإطلاق حملة انتخابية شديدة الاستقطاب، بما قد ينعكس على استقرار الدولة خلال فترة الحرب.
غموض سياسي
امتنعت أوكسانا توروب، المستشارة الإعلامية لزالوجني، عن التعليق على التقارير المتعلقة باعتزامه الترشح للرئاسة، كانت نفت في وقت سابق شائعات تحدثت عن سعي زيلينسكي إلى التوصل لتحالف سياسي مع القائد العسكري السابق قبل أي انتخابات محتملة.
وفي الأثناء، أشار التقرير إلى أن زالوجني استدعي رسميًا إلى كييف لمناقشة تطورات سياسية في المملكة المتحدة، قبل وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزمه الاستقالة، دون أن يوضح التقرير طبيعة العلاقة بين الأمرين.
كان زالوجني تجنّب خلال مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" في فبراير الماضي الإفصاح عن أي طموحات سياسية، مؤكدًا أنه لا يرغب في الخوض بهذا الملف حفاظًا على الوحدة الوطنية، كما كشف أن عناصر من جهاز الأمن الأوكراني "إس بي يو" داهموا مكتبه عام 2022، في ظل خلافات مع زيلينسكي بشأن إدارة الحرب، دون أن تتضح أسباب تلك المداهمة.
ويرى مراقبون أن إجراء الانتخابات، إذا تم خلال الأشهر المقبلة، قد يشكّل اختبارًا سياسيًا مهمًا لأوكرانيا، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتزايد الحديث عن مرحلة سياسية جديدة قد تشهد منافسة بين القيادة السياسية الحالية وأبرز القيادات العسكرية التي برزت خلال سنوات الحرب.