الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

منحه "ورقة رابحة" بقمة الناتو.. ترامب يتراجع عن موقفه من زيلينسكي

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي خلال قمة الناتو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أنهى حلف شمال الأطلسي "ناتو" قمته في تركيا على وقع مفاجأة لم تكن في حسبان أحد، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه الصريح لأوكرانيا ومنحها ترخيصًا لتصنيع صواريخ باتريوت على أراضيها، في تحول لافت جاء بعد ساعات من انتقادات حادة وجهها لحلفائه الأوروبيين.

وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن القمة التي بدت في بدايتها مرشحة لمزيد من التوترات، أُسدل الستار عليها بأجواء وصفها ترامب بـ"الحب الغامر بين الحلفاء".

زيلينسكي يكسب ورقة كبرى

تشير الصحيفة البريطانية إلى أن المشهد كان لافتًا بكل المقاييس، فالرئيس الأمريكي الذي وصف نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض مطلع عام 2025 بأنه "لا يملك أوراقًا"، جلس إلى جانبه في أنقرة ليقول بنبرة مغايرة تمامًا: "أعتقد أننا طورنا علاقة جيدة جدًا.. هذه ستكون البداية، وأوكرانيا لها مستقبل كبير".

ولكن الأهم من هذه التصريحات، إعلان ترامب منح كييف ترخيصًا لتصنيع صواريخ باتريوت الأمريكية على أراضيها، وهو السلاح الذي تعده أوكرانيا ركيزة دفاعية لا غنى عنها في مواجهة القصف الروسي المتصاعد، ليعلق ترامب ببساطة: "هذا رائع جدًا".

وبحسب ما نقلته "فايننشال تايمز" عن مسؤولين مطلعين على مجريات القمة، أوضح الرئيس الأمريكي دعمه لكييف داخل القاعة المغلقة، وهو يدرس خطوات إضافية لمساعدتها على اختراق الجبهة، فيما وصفه أحد المسؤولين بأنه كان "جادًا وبناءً" خلف الكواليس.

"أوكرانيا تنتصر" وموسكو تراقب بقلق

رصدت "فايننشال تايمز" تفسيرات متقاربة لهذا التحول المفاجئ، إذ قال أحد دبلوماسيي الناتو ببساطة: "ترامب يحب الرابحين، وأوكرانيا بدأت تنتصر مؤخرًا".

وكشف مسؤولون أن ترامب "أُحيط علمًا بأن أوكرانيا تمسك بزمام المبادرة حاليًا، وأن نظيره الروسي فلاديمير بوتين رفض صفقة جيدة وبات في ورطة بسبب التفوق الأوكراني في تقنيات الطائرات المُسيَّرة بعيدة المدى".

وفي هذا السياق، أوضحت أوريسيا لوتسيفيتش، نائبة مدير برنامج روسيا وأوراسيا في مؤسسة تشاتام هاوس، أن تراخيص باتريوت قد تُعيد رسم حسابات الكرملين كليًا، مضيفةً أن "التهديد الروسي بالصواريخ الباليستية يمكن تحييده تدريجيًا إذا مُنحت هذه التراخيص لأوكرانيا".

أضافت: "ما يُخيف موسكو حقًا هو وصول كييف إلى القدرات العسكرية الأمريكية على نطاق واسع".

وأبدى ترامب ثقته بأن الضغوط المتراكمة تغير حسابات بوتين، قائلًا لزيلينسكي: "أعتقد أن شروطه باتت أقرب مما تتمنى، ولا أظنه مرتاحًا لما يجري".

غضب ترامب

تشير "فايننشال تايمز" إلى أن ترامب لم يصل إلى أنقرة حاملًا النوايا الحسنة منذ اللحظة الأولى، إذ لوح صراحةً بسحب القوات الأمريكية من أوروبا، وجدد مطالبته بـ"السيطرة الأمريكية على جرينلاند".

وفي جلسة مع الأمين العام للناتو مارك روته، انتقد ترامب إسبانيا بوصفها "شريكًا سيئًا وفاشلًا"، وأخذ على بريطانيا وألمانيا وإيطاليا عدم دعمها ضرباته ضد إيران، التي كانت تُلقي بظلالها الثقيلة على أجواء القمة، وشنَّت واشنطن موجات متعاقبة من الغارات على طهران، وأعلن ترامب أن الهدنة المبرمة معها باتت "على وشك الانهيار".

غير أن المناخ انقلب حين أغدق "روته" الثناء على "قيادة ترامب التحويلية للحلف"، فيما فاجأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القادة الـ32 بإهدائهم مسدسات فضية منقوشة عليها أسماؤهم داخل الجلسة المغلقة.

ارتياح أوروبي

خرج القادة الأوروبيون من القمة بارتياح حذر، فهم يُدركون أن التحولات مع ترامب لا تدوم بالضرورة، لكنها كافية في الوقت الراهن، إذ أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرز عن سعادته بـ"شعور الحب" الذي أعلنه ترامب في ختام القمة، فيما أكد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر أن "الروح والوحدة داخل القاعة انعكستا على كل شيء".

وتبقى الأنظار ملتفتة نحو ما إذا كان هذا التحول الأمريكي سيتحول إلى ضغط فعلي يُجبر موسكو على إعادة حساباتها في الحرب.