الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ردا على تجريده منه.. زيلينسكي يعيد أرفع وسام بولندي إلى وارسو

  • مشاركة :
post-title
الرئيس البولندي ونظيره الأوكراني في أثناء تكريمه - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أعاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أعلى وسام دولة في بولندا، بعدما قرر الرئيس كارول ناوروكي تجريده منه، في خطوة أعادت إلى الواجهة خلافات تاريخية حساسة بين البلدين تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية.

وقال زيلينسكي في منشور عبر منصة "إكس"، إن الأوكرانيين كانوا يعتبرون أن وسام "النسر الأبيض" منح "للشعب الأوكراني وجيشه"، مضيفًا: "اليوم أعدت الوسام إلى رئيس بولندا. وأؤمن بأن المستقبل سيؤكد الاحترام الذي يستحقه الأوكرانيون".

وأرفق الرئيس الأوكراني منشوره بصور للوسام وإيصال بريدي يظهر إرساله إلى مكتب الرئاسة البولندية.

وقرر الرئيس البولندي كارول ناوروكي سحب الوسام من زيلينسكي، احتجاجًا على قرار الأخير إطلاق اسم "جيش التمرد الأوكراني" (UPA) على إحدى وحدات القوات الخاصة الأوكرانية. ويتهم هذا التنظيم القومي الأوكراني بارتكاب مجازر بحق البولنديين، خلال الحرب العالمية الثانية.

ومنح الرئيس البولندي السابق أندجي دودا، زيلينسكي وسام "النسر الأبيض" عام 2023، تقديرًا لجهوده في تعزيز الأمن والصمود والدفاع عن حقوق الإنسان، إلا أن مرسومًا أصدره زيلينسكي، 26 مايو الماضي، قضى بإطلاق اسم "جيش التمرد الأوكراني" على وحدة تابعة لقوات العمليات الخاصة، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات في بولندا.

وقال ناوروكي، في خطاب مصور استمر 13 دقيقة، إن "جيش التمرد الأوكراني لا يزال ينظر إليه لدى غالبية المجتمع البولندي باعتباره مسؤولًا عن جرائم وحشية ارتُكبت بحق مواطني الجمهورية البولندية، خلال الحرب العالمية الثانية".

وأثار القرار الأوكراني استياءً واسعًا في بولندا، التي استقبلت ملايين اللاجئين الأوكرانيين وتعد من أبرز الداعمين لكييف منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية. ويرى مراقبون أن "ناوروكي"، المعروف بتوجهاته القومية، استفاد من المشاعر المعادية لأوكرانيا لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.

ورغم ذلك، شدد الرئيس البولندي على أن قرار سحب الوسام لا يعني تراجع دعم وارسو لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

من جانبه، أكد زيلينسكي، أن بلاده ممتنة للدعم البولندي، وأنها لا تزال منفتحة على معالجة الخلافات التاريخية بين البلدين، مضيفًا: "أنا فخور بشعبنا وبكل جندي أوكراني".

ووصف رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، القرار البولندي بأنه "خطوة غير ودية تجاه الشعب الأوكراني"، معتبرًا أنه "هدية للمعتدي الروسي ستُستخدم ضد البلدين".

كما أعلن أربعة مسؤولين أوكرانيين، بينهم بودانوف، عزمهم إعادة الأوسمة الرسمية التي حصلوا عليها من بولندا، فيما انتقدت شخصيات أوكرانية هذه الخطوة. وكتب رئيس الوزراء الأوكراني الأسبق أرسيني ياتسينيوك، أن "قرارًا خاطئًا وضارًا من الرئيس البولندي الحالي لا يمكن تصحيحه عبر قرارات خاطئة أخرى من جانبنا".

وفي ظل تصاعد التوتر، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، المنافس السياسي لناوروكي، الجانبين إلى خفض حدة الخطاب وتجنب تأجيج الخلافات.

وقال توسك، إن "خط المواجهة الحقيقي يقع في مكان آخر"، مضيفًا أن النزاع بين بولندا وأوكرانيا "يسعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويصدم حلفاء البلدين".

ويعود أصل الخلاف إلى الدور التاريخي لـ"جيش التمرد الأوكراني"، الذي قاتل من أجل استقلال أوكرانيا ضد كل من ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي، لكنه متهم أيضًا بقتل عشرات الآلاف من البولنديين، خصوصًا في منطقتي فولين وجاليسيا الشرقية. وفي عام 2016، اعترف البرلمان البولندي رسميًا بهذه الجرائم بوصفها "إبادة جماعية".

في المقابل، تؤكد أوكرانيا أن أعمال العنف آنذاك شملت هجمات وانتقامات متبادلة بين تشكيلات مسلحة أوكرانية وبولندية، وأسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين من الجانبين.

وأحرز البلدان، خلال الأشهر الماضية، تقدمًا في معالجة الملفات التاريخية العالقة، خاصة ما يتعلق بعمليات نبش رفات الضحايا البولنديين، فيما عكس لقاء جمع الرئيسين في وارسو، خلال ديسمبر الماضي، مؤشرات إيجابية نحو تحقيق مصالحة تاريخية بين البلدين.