مع نقص مخزونات صواريخ باتريوت الحيوية وضعف الدفاعات الجوية، وفي محاولة للتخفيف من التهديدات الباليستية الروسية اليومية والحد من الأضرار الناجمة عنها، تسعى أوكرانيا جاهدة لتنفيذ إستراتيجية فعالة دون انتظار المساعدات الغربية.
وخلال الأسبوع، أطلق الجيش الروسي 28 صاروخًا باليستيًا على الأراضي الأوكرانية والعاصمة كييف، إلا أن الدفاعات الجوية لم تتمكن من إسقاط أي منها؛ ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، ووصفها الرئيس الأوكراني بأنها آخر ميزة رئيسية لروسيا.
تجنب الإهدار
وتتمثل الإستراتيجية الأوكرانية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، في عدة بنود يأتي على رأسها سعي أوكرانيا لاستخدام صواريخ باتريوت المحدودة لديها بأقصى قدر من الكفاءة، إذ أنشأت منظومة دفاع جوى متعددة الطبقات، والتي تتصدى أنظمتها المختلفة للعديد من التهديدات الجوية.
وعادة، يستخدم نظام باتريوت ما يصل إلى ثلاثة صواريخ اعتراضية لتدمير صاروخ باليستي واحد، إلا أن الجيش الأوكراني يستخدم صاروخًا واحدًا فقط، ويحتفظ بالباتريوت الاعتراضية لتجنب إهدارها على الطائرات المُسيَّرة بعيدة المدى وصواريخ كروز الرخيصة.
وفي المقابل، أنفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج صواريخ باتريوت الاعتراضية غالية الثمن على الطائرات المُسيَّرة وصواريخ كروز الرخيصة، ووفقًا لتقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، أطلقوا ما يصل إلى 1430 صاروخ خلال 39 يومًا فقط.
استهداف المصدر
كما تعمل أوكرانيا على القيام بحملات جوية بعيدة المدى، ليس لقصف مصافي النفط الروسية فقط، بل الصناعات العسكرية الروسية التي تصنع مكونات رئيسية للصواريخ، حيث تستخدم صواريخ فلامينجو محلية الصنع لشنّ ضربات ضد أهداف محصنة جيدًا.
ومنذ بداية الحرب، وسّعت أوكرانيا إنتاجها الدفاعي ليشمل أنحاء البلاد وحتى خارجها، حيث كانت الشركات تخفي مصانعها في المنازل السكنية، أما الآن فبدأت تلك الشركات بصناعة الطائرات المُسيّرة في المملكة المتحدة وألمانيا، وغالبًا يتم الإنتاج بطريقة متخفية تحت الأرض أيضًا.
بدائل باتريوت
وبحسب المحللين العسكريين، توجد أنظمة أخرى قليلة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، بما في ذلك نظام ثاد الأمريكي الصنع، والأنظمة البريطانية والفرنسية البحرية، وبدائل متنوعة، لكن أوكرانيا إما لم تُمنح حق الوصول إليها أو أنها غير ملائمة لاحتياجاتها.
كما حثَّ زيلينسكي الولايات المتحدة على منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت محليًا، إلا أن الولايات المتحدة مترددة في مشاركة خبراتها مع الدول الأجنبية، كما أن تحويل الموافقة السياسية الأمريكية إلى إنتاج فعلي للصواريخ قد يستغرق سنوات، ما يعرض المدن الأوكرانية لخطر جسيم.
الاحتماء والتأقلم
وبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب، أصبح الكثير من الأوكرانيين غير مبالين بالغارات الجوية، وباتوا يتأقلمون مع خطر الصواريخ باللجوء إلى الملاجئ، حيث يقضى عشرات الآلاف من سكان كييف الليالي في محطات مترو الأنفاق محولين المحطات إلى مدن تحت الأرض مكتظة.
وتتسبب الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية وغيرها من البنية التحتية للنفط والغاز في حدوث اضطراب اقتصادي متزايد، فضلًا عن جلب الحرب إلى قلب الشعب الروسي، حيث تحاول كييف إجبار الكرملين على قبول وقف جزئي لإطلاق النار.