أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الحرب الروسية الأوكرانية دخلت مرحلة جديدة أصبحت فيها السيطرة على المجال الجوي العامل الحاسم في تحديد مسار الصراع، معتبرًا أن أوكرانيا نجحت في منع روسيا من تحقيق أهدافها على الأرض وفي البحر، بينما بات التفوق الجوي يمثل التحدي الرئيسي أمام الجانبين.
وأوضح زيلينسكي أن بلاده أصبحت قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية باستخدام الطائرات المُسيّرة، لكنه شدد على أن نقص منظومات الدفاع الجوي، خصوصًا المضادة للصواريخ الباليستية، لا يزال يمثل أكبر نقاط الضعف بالنسبة لكييف، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".
تحول المعركة
وقال زيلينسكي إن أوكرانيا نجحت خلال السنوات الماضية في منع القوات الروسية من تحقيق نصر ميداني، كما تمكنت من تقليص نفوذ الأسطول الروسي في أجزاء واسعة من البحر الأسود باستخدام الزوارق والطائرات المُسيّرة البحرية، معتبرًا أن المعركة انتقلت الآن إلى المجال الجوي.
وأضاف أن "النصر سيكون من نصيب الطرف الأكثر ذكاءً"، موضحًا أن حجم الأراضي أو التفوق العددي لم يعد العامل الحاسم كما كان في بداية الحرب، بل أصبحت القدرة على تطوير التكنولوجيا العسكرية واستخدامها بكفاءة هي العنصر الأكثر تأثيرًا.
وأشار إلى أن أوكرانيا أصبحت قادرة على منافسة روسيا في الحرب الجوية، من خلال توسيع إنتاج الطائرات المُسيّرة بعيدة المدى واستهداف منشآت عسكرية ومنشآت الطاقة داخل العمق الروسي.
دفاع جوي
ورغم ذلك، أكد الرئيس الأوكراني أن بلاده لا تزال بحاجة ماسة إلى مزيد من منظومات الدفاع الجوي الغربية، خاصة صواريخ "باتريوت" الأمريكية ومنظومات "سامب-تي" الفرنسية، القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.
وأوضح أن الهجوم الروسي الواسع على كييف، الاثنين، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا وإصابة 43 آخرين، كشف استمرار هذه الفجوة، إذ لم تتمكن الدفاعات الأوكرانية من اعتراض أي من الصواريخ الباليستية الـ29 التي أطلقتها روسيا خلال الهجوم.
وأضاف أن بعض شحنات صواريخ "باتريوت" تصل إلى أوكرانيا قبل ساعات فقط من وقوع هجمات روسية كبيرة، مشيرًا إلى أن كييف تسعى لإقناع حلفائها في الناتو بالسماح لها بإنتاج هذه المنظومات محليًا عبر اتفاقات لترخيص التصنيع ونقل التكنولوجيا.
دعم غربي
وكشف زيلينسكي أنه تحدث هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبلغه بأن أوكرانيا تحقق نتائج جيدة في حملة الضربات بعيدة المدى داخل روسيا، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي بدأ ينظر إلى الحرب بصورة مختلفة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية.
وقال إن ترامب "يريد أن يكون في صف النجاح"، مضيفًا أن حسابات الإدارة الأمريكية ترتبط أيضًا بالوضع السياسي الداخلي وكيفية إنهاء الحرب.
وفي المقابل، أعلن ترامب أن الحرب تقترب من نهايتها، مؤكدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني يرغبان في إنهاء الصراع، بحسب تصريحاته للصحفيين في واشنطن.
ضربات متبادلة
وتزامنت تصريحات زيلينسكي مع تنفيذ أوكرانيا هجومًا بطائرة مُسيّرة استهدف مصفاة أومسك النفطية في غرب سيبيريا، على بعد نحو 2500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، في واحدة من أعمق الضربات التي تنفذها كييف ضد منشآت الطاقة الروسية.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده ستواصل استهداف القواعد العسكرية ومستودعات الذخيرة ومنظومات الدفاع الجوي وخطوط الإمداد الروسية، خاصة في شبه جزيرة القرم؛ بهدف تقليص قدرة موسكو على تنفيذ الهجمات الجوية.
وأضاف أن استمرار الضربات بعيدة المدى، إلى جانب تأثيرها الاقتصادي والنفسي داخل روسيا، قد يدفع القيادة الروسية إلى إعادة حساباتها، معتبرًا أن زيادة الضغط على موسكو ستقرب نهاية الحرب، إذا استمر الدعم العسكري والمالي الغربي لأوكرانيا، واستمرت القوات الأوكرانية في منع تحقيق تقدم روسي واسع على جبهات القتال.