الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ويتكوف وكوشنر في قلب العاصفة.. أوكرانيا تنتظر وإيران تستأثر بالاهتمام الأمريكي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بينما تتصاعد حدة المواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا إلى مستويات وصفها المحللون بأنها الأخطر منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، تكشف صحيفة "نيويورك تايمز" عن صورة مقلقة للدبلوماسية الأمريكية، إذ إن المفاوضيْن الرئيسييْن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر منهمكان في مفاوضات إيران بالدوحة، فيما تحترق كييف بصواريخ روسية راح ضحيتها 21 شخصًا في ليلة واحدة، ويواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شكواه من أن بلاده باتت مجرد رقم في "طابور الحروب".

انشغال واشنطن وفراغ دبلوماسي غير مسبوق

لا تقتصر الأزمة على مسألة الأولويات وحدها، بل تضرب في صميم البنية الدبلوماسية الأمريكية ذاتها، إذ ظل منصب السفير الأمريكي لدى موسكو شاغرًا لأكثر من عام، والقائم بالأعمال في كييف استقال في أبريل الماضي، فيما اكتفى وزير الخارجية ماركو روبيو وكبار الدبلوماسيين بأدوار هامشية في هذا الملف.

هذا الفراغ جعل ويتكوف وكوشنر، اللاعبيْن الوحيديْن في مفاوضات بالغة التعقيد، دون أن يمتلكا الفرق الدبلوماسية التي تُمهِّد عادة الطريق للمحادثات رفيعة المستوى.

وأقر الرئيس دونالد ترامب بهذا الانشغال صراحة حين قال الشهر الماضي: "كنا منشغلين بإيران"، مُلمحًا إلى احتمال العودة للتركيز على أوكرانيا فور تجاوز الأزمة الإيرانية، رغم أنه كان قد تعهد بحل هذا الملف في غضون 24 ساعة.

رجلا الصفقات.. بين موسكو وكييف

وقال مسؤول أمريكي رفيع، رفض الكشف عن هويته، إن ويتكوف وكوشنر يتعاملان مع الملفات المتعددة بالتوازي، تمامًا كما اعتادا في مسيرتهما التجارية.

وأكد للصحيفة أن الرجلين يحافظان على تواصل شبه يومي مع مسؤولين روس وأوكرانيين، وأنهما أجريا لقاءات مباشرة لم يُكشف عنها، مشيرًا إلى أنهما مستعدان للسفر إلى موسكو وكييف متى توافر ما يستحق النقاش، لكنهما لن يتحركا "من أجل صورة فوتوغرافية".

وتجدر الإشارة إلى أن ويتكوف التقى بالرئيس فلاديمير بوتين سبع مرات منذ عودة ترامب للسلطة، آخرها في يناير وديسمبر الماضييْن بمشاركة كوشنر، في حين لم يزر أيٌ منهما أوكرانيا حتى اللحظة.

موسكو تنتظر.. وكييف تشكو

على الرغم من صورة الانتظار الهادئ، يكشف شخصان مقربان من الكرملين لصحيفة "نيويورك تايمز" أن بوتين يُقدر علاقته بويتكوف تحديدًا، إذ يراه قناة حيوية للضغط على واشنطن لتحقيق أهداف الكرملين، في مقدمتها إبقاء أوكرانيا خارج حلف الناتو.

غير أن موسكو تُبدي إحباطًا متزايدًا من تقطع الزيارات وغياب المتابعة المنهجية، وتُطالب بمسار دبلوماسي أكثر هيكلة وانتظامًا.

وعبر عن ذلك توماس جريمينجر، رئيس مركز أبحاث سويسري زار موسكو مؤخرًا، بقوله إن الروس "ينتظرون بفارغ الصبر" عودة الرجلين، مضيفًا أنه رغم الإحباط "لا أحد يمتلك بديلًا عن الوساطة الأمريكية".

في المقابل، أبدى زيلينسكي خيبة أمل واضحة في تصريح لشبكة "سي بي إس"، مطالبًا بـ"أكثر من مجرد كلام"، ومؤكدًا انتظاره زيارة الوسيطين لبلاده التي لم تتحقق بعد.

دوامة التصعيد وخطر الانفجار الكبير

بينما تتبادل موسكو وكييف الضربات المتصاعدة، طورت أوكرانيا قدراتها في الضرب العميق داخل الأراضي الروسية، واستهدفت إمدادات الوقود وضغطت على شبه جزيرة القرم، فيما رفض بوتين دعوة ساخرة من زيلينسكي للقاء ورفع وتيرة ضرباته.

ويُحذر الخبير السياسي أندرو ويس من أن الحرب دخلت "دوامة تصعيد" خطرة، لافتًا إلى أن القدرات الدفاعية الأوكرانية باتت عاجزة عن مواكبة الإنتاج الصاروخي الروسي المتنامي.

ويذهب توماس جراهام، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم الذي أدار الحوار الاستراتيجي مع الكرملين في عهد بوش الابن، إلى أبعد من ذلك حين يؤكد أن إنهاء هذا الصراع "يستلزم جهدًا دبلوماسيًا مكثفًا"، وأن واشنطن هي الوحيدة القادرة على قيادته "إذا أرادت ذلك".

أما صامويل شاراب من مؤسسة راند، فيُلخص المشهد بعبارة قاطعة: "هذا الصراع لا ينتظرك حين تجد وقتًا له.. فمخاطر التصعيد حاضرة دائمًا".