الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

روسيا تضغط على بيلاروسيا لفتح جبهة جديدة ضد أوكرانيا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كثفت روسيا ضغوطها على بيلاروسيا لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، في وقت تدرس فيه موسكو خيارات جديدة لتوسيع نطاق الحرب الأوكرانية، وسط تباطؤ التقدم العسكري على الجبهة الشرقية وتصاعد الضربات الأوكرانية التي تستهدف العمق الروسي.

 ويأتي ذلك بينما تواصل بيلاروسيا لعب دور الحليف الأقرب للكرملين، مع حرصها في الوقت نفسه على تجنب الانخراط المباشر في العمليات القتالية.

وأفادت مصادر روسية وأوروبية حالية وسابقة، بأن موسكو بدأت، منذ مطلع العام، ممارسة ضغوط على مينسك؛ بهدف توسيع التعاون العسكري، سواء عبر استخدام الأراضي البيلاروسية لدعم العمليات الروسية في أوكرانيا أو لتنفيذ أنشطة عسكرية أخرى على حدود دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية. 

وأشارت المصادر إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية ودخولها مرحلة أكثر تعقيدًا، مع سعي موسكو إلى توسيع خياراتها العسكرية.

ضغوط متزايدة

وطلبت روسيا، وفقًا للمصادر، استخدام الأراضي البيلاروسية لإطلاق طائرات مُسيّرة باتجاه الأراضي الأوكرانية، بما يسمح بتوسيع نطاق العمليات وإجبار كييف على إعادة توزيع قواتها بعيدًا عن الجبهة الشرقية. 

كما أشارت المصادر إلى أن موسكو تدرس أيضًا إمكانية استخدام بيلاروسيا في عمليات غير تقليدية تستهدف دولًا أعضاء في حلف الناتو.

وفي الوقت نفسه، نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي روسي سابق، أن الكرملين استخدم ورقة الدعم المالي للضغط على مينسك؛ نظرًا لاعتماد الاقتصاد البيلاروسي على المساعدات الروسية، موضحًا أن جانبًا من هذه المناقشات جرى بين الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والسفير الروسي لدى بيلاروسيا بوريس جريزلوف.

موقف بيلاروسي

وحافظت بيلاروسيا، منذ استخدام روسيا أراضيها خلال المراحل الأولى من الحرب عام 2022، على عدم المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، رغم استمرار التعاون الأمني والعسكري الوثيق بين البلدين. 

كما سعت مينسك خلال الفترة الماضية إلى تحسين قنوات التواصل مع الغرب، حيث أفرجت عن مئات السجناء السياسيين عقب محادثات مع مسؤولين أمريكيين.

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حذره، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الشهر الماضي، من مخاطر انخراط بيلاروسيا بصورة أكبر في الحرب، مشيرًا إلى أن باريس تمتلك معلومات تفيد بإمكانية زيادة الدور البيلاروسي في النزاع، وهو ما أكده مسؤول في الرئاسة الفرنسية.

تحذيرات أوكرانية

وصعّدت أوكرانيا تحذيراتها لبيلاروسيا، بعدما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مينسك بالسماح للقوات الروسية باستخدام محطات لتوجيه الطائرات المُسيّرة داخل الأراضي البيلاروسية في هجمات استهدفت مناطق أوكرانية، مؤكدًا أن كييف ستستهدف تلك المواقع إذا استمر استخدامها في العمليات العسكرية.

وأضاف زيلينسكي أن استمرار هذا التعاون قد يجعل الأراضي البيلاروسية عرضة لهجمات أوكرانية، على غرار الضربات التي تنفذها كييف ضد منشآت عسكرية وبنى تحتية داخل روسيا.

خيارات مفتوحة

وأجرت روسيا وبيلاروسيا، خلال الأسابيع الماضية، تدريبات عسكرية مشتركة شملت قوات نووية تكتيكية، في حين أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن القوات البيلاروسية لا تشارك في العمليات القتالية داخل أوكرانيا، مشددًا على أن موسكو تواصل الوفاء بالتزاماتها الدفاعية والاقتصادية تجاه حليفتها.

واختتم مراقبون بالإشارة إلى أنه لا توجد مؤشرات على فتح جبهة جديدة بشكل وشيك انطلاقًا من بيلاروسيا، إلا أن استمرار الضغوط الروسية وتزايد التوتر بين مينسك وكييف قد يوسع دائرة المواجهة، سواء عبر زيادة الدعم اللوجستي للقوات الروسية أو من خلال عمليات عسكرية محدودة قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني في أوروبا الشرقية.