الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مفتاح السيطرة على البلطيق.. السويد تحصن جزيرة جوتلاند خوفا من روسيا

  • مشاركة :
post-title
الجيش السويدي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تسارع السويد خطواتها لتعزيز قدراتها العسكرية والدفاع المدني في جزيرة جوتلاند الاستراتيجية ببحر البلطيق، تحسبًا لأي مواجهة محتملة مع روسيا، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق التهديدات الأمنية عقب الحرب في أوكرانيا، وبعد انضمام ستوكهولم إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتُعد جوتلاند، الواقعة على بُعد نحو 275 كيلومترًا من مقاطعة كالينينجراد الروسية و87 كيلومترًا فقط من البر الرئيسي السويدي، إحدى أكثر النقاط الاستراتيجية أهمية في بحر البلطيق، إذ يرى مسؤولون عسكريون أن السيطرة عليها تمنح أفضلية كبيرة في التحكم بحركة الملاحة والعمليات الجوية في المنطقة.

إعادة بناء القوة العسكرية

ضمن خطة إعادة التسلح، أعادت السويد عام 2018 افتتاح فوج P18 العسكري في جوتلاند، بعدما أُغلق عام 2005 في أعقاب انتهاء الحرب الباردة.

ومنذ الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، يشهد الفوج توسعًا متسارعًا، مع زيادة أعداد المجندين وتنفيذ تدريبات مشتركة بصورة منتظمة مع قوات حلف الناتو.

مفتاح السيطرة على البلطيق

وقال قائد القوات السويدية في جوتلاند، العقيد أندرياس جوستافسون، إن الجزيرة تمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية للدفاع عن السويد والحلف.

وأوضح أن "من يسيطر على جوتلاند يمتلك قدرة كبيرة على التحكم في بحر البلطيق"، مؤكدًا أن الدفاع عن الجزيرة لا يرتبط بأمن السويد فحسب، بل بأمن جميع دول الناتو.

ورغم اعتباره أن احتمال تعرض الجزيرة لغزو روسي مباشر لا يزال محدودًا في الوقت الحالي، فإنه حذر من استمرار مخاطر التجسس وأعمال التخريب، مشيرًا إلى أن أي وقف لإطلاق النار في أوكرانيا قد يسمح لموسكو بإعادة نشر قواتها باتجاه شمال أوروبا ومنطقة البلطيق.

وأضاف أن الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة على روسيا قد تدفعها إلى اتخاذ خطوات أكثر خطورة إذا أصبحت "أكثر يأسًا".

رفع الإنفاق الدفاعي

تعتزم السويد رفع الإنفاق العسكري إلى 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، على أن يرتفع إلى 3.1% اعتبارًا من عام 2028، بالتوازي مع توسيع نطاق التجنيد الإلزامي لتعزيز حجم القوات المسلحة.

لكن جوستافسون أقر بأن عملية إعادة بناء القدرات العسكرية تواجه تحديات، في ظل المنافسة المتزايدة بين دول الناتو على شراء المعدات العسكرية، خصوصًا أنظمة المدفعية، وهو ما يؤدي إلى إبطاء عمليات التسليح.

ولا تقتصر خطط الاستعداد على القوات المسلحة، إذ تتبنى السلطات السويدية مفهوم "الدفاع الشامل"، الذي يدمج بين الجاهزية العسكرية واستعداد المجتمع المدني لمواجهة الأزمات.

وتقول الطبيبة إيفا رينبلاد، إحدى سكان الجزيرة، إنها أنشأت مع جيرانها مجموعة للاستعداد للطوارئ، تضمنت تحديد مصادر المياه والكهرباء ووسائل الاتصالات، إلى جانب وضع خطة لإنشاء مركز مجتمعي للطوارئ يوفر المأوى والغذاء وإمكانية شحن الهواتف إذا تعطلت الخدمات الأساسية.

كما تعتمد أسرتها بصورة متزايدة على إنتاج الغذاء محليًا، عبر زراعة الخضراوات وتربية الدواجن، في إطار تعزيز الاكتفاء الذاتي خلال الأزمات.

خطط للإجلاء والطوارئ

وتستعد جوتلاند خلال العام الجاري لتنفيذ تدريب واسع النطاق لإجلاء مئات السكان من منطقة إلى أخرى داخل الجزيرة، بهدف اختبار خطط الطوارئ ورفع مستوى الجاهزية.

وقال المدير العام لوكالة الدفاع المدني والمرونة السويدية، ميكائيل فريسيل، إن الموقع الجغرافي للجزيرة يجعلها عرضة لخطر العزلة وانقطاع الإمدادات في حال اندلاع نزاع عسكري، الأمر الذي يدفع السلطات إلى تعزيز قدرتها على الاعتماد على الموارد المحلية.

وأضاف أن الحكومة تعمل أيضًا على تطوير قدرات خدمات الطوارئ بالاستفادة من الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، بما يشمل التعامل مع الإصابات الجماعية، والذخائر غير المنفجرة، وعمليات البحث والإنقاذ.

نموذج للاستعداد الأوروبي

ترى الحكومة السويدية أن تجربة جوتلاند أصبحت نموذجًا لتطبيق مفهوم الاستعداد المدني في مختلف أنحاء البلاد، كما بدأت تحظى باهتمام عدد من الدول الأوروبية، من بينها بريطانيا، التي تتابع آليات دمج المجتمع المدني في خطط الدفاع الوطني.

ورغم التأييد الشعبي الواسع لتعزيز الوجود العسكري، يشير باحثون إلى أن بعض سكان الجزيرة يبدون تحفظات تتعلق بتأثير التوسع العسكري على استخدام الأراضي وبعض مشروعات طاقة الرياح، إلا أن هذه الاعتراضات تتركز في الغالب على سياسات الحكومة المركزية في ستوكهولم، وليس على وجود الجيش نفسه.

ويؤكد المسؤولون في جوتلاند أن الاستعداد لم يعد مشروعًا مؤقتًا، بل عملية مستمرة تتطلب تحديث الخطط بصورة دائمة لمواكبة أي تطورات قد تشهدها منطقة بحر البلطيق.

وسوم :