تحلُّ اليوم ذكرى رحيل الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، أحد أبرز رموز الأدب الفلسطيني الحديث، وصاحب الإرث الثقافي الذي تجاوز حدود الرواية والقصة ليصبح شاهدًا على معاناة شعب بأكمله. ورغم مرور أكثر من 5 عقود على اغتياله، لا تزال أعماله الأدبية والفكرية حاضرة في الوعي العربي؛ باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية الفلسطينية وأحد أهم نماذج "أدب المقاومة".
محمود شقير: حاولوا إسكات صوته فازداد حضورًا
وفي تصريحات خاصة لبرنامج "صباح جديد"، المُذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، قال الكاتب الفلسطيني محمود شقير، إن غسان كنفاني كان الشهيد والمناضل والمثقف والناقد الذي أثرى القضية الفلسطينية بإنتاجه الأدبي والثقافي، مؤكدًا أنه كان يتمتع بحيوية استثنائية وقدرة كبيرة على التعبير والكتابة والنضال، فضلًا عن إدراكه العميق لتفاصيل القضية الفلسطينية.
وأضاف شقير أنه ألّف كتابًا بعنوان "غسان كنفاني إلى الأبد" مُوجَّهًا للفتيان والفتيات، وقد تُرجِم إلى اللغة الإنجليزية، وما زال يُدرَّس ويُتداول في المدارس والنوادي داخل فلسطين وخارجها، مؤكدًا أن اغتيال كنفاني لم ينجح في إسكات صوته، بل جعله أكثر حضورًا وتأثيرًا.
جوهر المأساة الفلسطينية
ويرى "شقير" أن سر تميز غسان كنفاني يكمن في قدرته على فهم جوهر المأساة الفلسطينية، إذ لم يكتفِ بتوثيق المعاناة، بل قدّم الإنسان الفلسطيني في صورة المتمسّك بالحياة والكرامة، مؤكدًا في أعماله أن مواجهة القضية لا يمكن أن تكون عبر حلول فردية، وإنما من خلال عمل جماعي يعبّر عن إرادة الشعب الفلسطيني.
اغتيال أنهى حياته
واستُشهد غسان كنفاني، في 8 يوليو عام 1972؛ إثر انفجار عبوة ناسفة زُرِعَت داخل سيارته في العاصمة اللبنانية بيروت، في عملية نُسِبَت إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).
وأسفر الانفجار عن استشهاد ابنة شقيقته لميس نجم، التي كانت ترافقه آنذاك، وكانت الأقرب إلى قلبه، إذ كتب لها عددًا من القصص، من بينها قصة "القنديل الصغير" التي أهداها إليها.
رحلة قصيرة
وُلد غسان كنفاني في مدينة عكا عام 1936، وعاش تجربة اللجوء بعد نكبة عام 1948، مُتنقِّلًا بين دمشق والكويت وبيروت، إذ عمل مدرسًا وصحفيًا قبل أن يتفرغ للعمل الثقافي والسياسي.
وكان من مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وشغل عضوية مكتبها السياسي، كما تولى رئاسة تحرير مجلة "الهدف"، التي أصبحت واحدة من أبرز المنابر الثقافية والسياسية الفلسطينية.
وخلّد اسمه بأعمال أدبية أصبحت من كلاسيكيات الأدب العربي، من بينها "رجال في الشمس"، و"عائد إلى حيفا"، و"أم سعد"، و"أرض البرتقال "، وهي أعمال ما زالت تُقرأ وتُترجم وتُدرَّس حتى اليوم.