تستعد الممثلة الفلسطينية العالمية هيام عباس، المعروفة بدورها البارز في شخصية "مارسيا روي" ضمن المسلسل الشهير "Succession" من إنتاج HBO، للظهور قريبًا على الشاشة الكبيرة من خلال الفيلم الكوميدي الساخر ذي الطابع السياسي Occupational Hazards أو "مخاطر مهنية" الذي يتناول قصة عائلة فلسطينية في القدس تواجه خطر التهجير القسري.
كان المخرج والكاتب الأردني باسل غندور انتهى أخيرًا من تصوير المشاهد الرئيسية للفيلم في الأردن، في عمل يستلهم أحداثه من حملات الهدم التي يقال إنها تستهدف تهجير العائلات الفلسطينية المقيمة في الأحياء التاريخية بالقدس الشرقية.
ويضم الفيلم نخبة من الممثلين العرب والدوليين إلى جانب هيام عباس، من بينهم الممثلة اللبنانية يمنى مروان، ومغني الراب الفلسطيني المقدسي دابور، والممثل الفلسطيني نبيل الراعي، بالإضافة إلى الفنانة الصاعدة وردي العلابوني التي سبق أن ظهرت بدور صغير في فيلم "فلسطين 36" للمخرجة آن ماري جاسر. كما يشارك في العمل الثنائي الكوميدي الأمريكي مات ليب ودانيال ماتي، المعروفان من خلال بودكاست"Bad Hasbara"، إلى جانب الممثلة الفلسطينية يافا بكري وعدد من المواهب الأخرى.
وفي سياق متصل، تشمل المشروعات الفنية المقبلة لهيام عباس الفيلم الكوميدي "دورك، 203"، الذي تشارك بطولته مع النجمة التونسية هند صبري، وتدور أحداثه في العاصمة اللبنانية بيروت، تحت إدارة المخرجة اللبنانية سينثيا صوما.
ويروي فيلم "مخاطر مهنية" قصة عائلة القصابي، وهي عائلة فلسطينية تعيش في القدس وتوصف بأنها "صاخبة ومحبة، لكنها تعاني من بعض المشكلات"، حيث تجد نفسها مضطرة للنضال من أجل الحفاظ على منزلها من الانهيار، حرفيًا ومجازيًا، في مواجهة نظام يفرض عليها تحديات غير تقليدية.
وتدور الأحداث في ظل عمليات تنقيب إسرائيلية مستمرة في الحي الذي تقطنه العائلة ضمن مشروع يعرف باسم "البحث عن مدينة داود"، وهو ما تصفه أحداث الفيلم بأنه غطاء لحملة تهجير قسري تستهدف السكان الفلسطينيين.
ويقدم العمل معالجة مختلفة للقضية الفلسطينية من خلال توظيف الكوميديا السوداء، إذ يسلط الضوء على عبثية الواقع الذي تعيشه العائلة، حيث يصبح مجرد البقاء داخل المنزل شكلاً من أشكال المقاومة، بينما تواجه الأسرة التحديات اليومية بالحيلة والذكاء وروح الدعابة.
وقالت هيام عباس، إنها انجذبت إلى المشروع منذ اللحظة الأولى، مشيرة إلى أن أكثر ما لفت انتباهها هو "الفكاهة الذكية والصادقة" التي يحملها النص رغم قسوة الظروف التي يتناولها وأضافت أن التعاون مع باسل غندور كان تجربة مميزة، خاصة في ظل انفتاحه على الحوار والتطوير الفني للشخصيات، مؤكدة أن أجواء التصوير اتسمت بروح جماعية جعلت الجميع يشعر بأنه جزء من عمل استثنائي.
من جانبه، أوضح باسل غندور أن القصص الفلسطينية غالباً ما تروى من منظور الألم والمعاناة، وهو أمر مفهوم في ظل الواقع القائم، إلا أنه رأى ضرورة تقديم مقاربة مختلفة عبر "مخاطر مهنية"، تسمح بإبراز جوانب أخرى من التجربة الفلسطينية بعيدًا عن القالب الدرامي التقليدي الذي هيمن على جزء كبير من الإنتاج السينمائي الفلسطيني.
ويعد باسل غندور واحدًا من أبرز صنّاع السينما الأردنية المعاصرة، إذ اشتهر بمشاركته في كتابة وإنتاج فيلم "ذيب" عام 2014 للمخرج ناجي أبو نوار، والذي حقق نجاحاً دولياً واسعاً، وحصل على ترشيح لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي، كما نال جائزة بافتا.
وسجل "غندور" أولى تجاربه الإخراجية الروائية الطويلة من خلال فيلم "الأزقة"، الذي تدور أحداثه في أحياء العاصمة الأردنية عمان، وعرض لأول مرة في ساحة "بيازا جراندي" ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي عام 2021، قبل أن يشارك في العديد من المهرجانات الدولية. كما أخرج لاحقًا سلسلة "مطاردة الأحلام"، وهي سلسلة وثائقية تتناول حياة لاعبي كرة قدم سوريين لاجئين تم استقطابهم للاحتراف في البرازيل.
وحتى الآن، لا تزال خطط توزيع وعرض فيلم "مخاطر مهنية" في المهرجانات السينمائية الدولية قيد الدراسة، على أن يتم الإعلان عن تفاصيل مشاركاته المقبلة خلال الفترة المقبلة.