تنطلق فعاليات الدورة الثانية من "مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة"، حاملة رؤية تتجاوز الفن، لتوثّق قصص الصمود وتمنح النساء مساحة للتعبير عن واقعهن بلغة الصورة.
وأكد رئيس ومؤسس المهرجان الدكتور عز الدين شلح لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن شعار النسخة الثانية "نساء يصنعن الحياة من الموت" لم يكن اختيارًا عابرًا، بل انعكاسًا لما تعيشه المرأة الغزية يوميًا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من النساء فقدن منازلهن أو أفرادًا من عائلاتهن، ومع ذلك لم يتوقفن عن السعي نحو الحياة، بل يواصلن البحث عن الأمل، وإعادة بناء ما تهدّم، بإرادة صلبة لا تعرف الاستسلام.
وأوضح رئيس المهرجان أن الشعار يجسّد قدرة النساء على تحويل المأساة إلى طاقة إيجابية تدفعهن للاستمرار، إذ يقول إن المهرجان لا يقتصر على عرض الأعمال السينمائية، بل يسعى إلى تمكين النساء فعليًا، حيث تشارك 25 فتاة في هذه الدورة ضمن برنامج تدريبي متخصص في صناعة الأفلام.
أفلام من الواقع
ولفت إلى أن المشاركات تعمل على إنتاج أفلام توثّق واقع المرأة الفلسطينية في غزة، وتنقل قصصها الإنسانية إلى العالم، في خطوة تهدف إلى حفظ هذه التجارب وتقديمها برؤية نسائية خالصة، مؤكدًا أن السينما تتحول هنا إلى وسيلة للتغيير، ومنبر يمنح النساء فرصة للتعبير عن أنفسهن بحرية.
وأضاف أن الدورة الثانية تشهد مشاركة أفلام من دول عربية وأجنبية، من بينها مصر وإيطاليا، ما يتيح طرح قضايا المرأة من زوايا مختلفة، موضحًا أن هذا التنوع يسهم في خلق حالة من التبادل الثقافي، ويعزز فهم التجارب النسائية المتنوعة، بما يثري النقاش حول قضايا المرأة عالميًا.
إعادة البناء
وعن تطور المهرجان، أوضح "شلح" أن الدورة الأولى جاءت تحت شعار "نساء مجدات في زمن الإبادة"، وركزت على إبراز قوة النساء في مواجهة العدوان، مضيفًا "أما الدورة الحالية، فتعكس مرحلة جديدة، حيث انتقلت النساء من الصمود فقط إلى القدرة على التكيّف وصناعة الحياة رغم استمرار الأزمات".
وأشار إلى أن هذا التغير يعكس تطور رؤية المهرجان، من توثيق المعاناة إلى إبراز القدرة على إعادة البناء والاستمرار، موضحًا أن المهرجان يسعى لأن يكون منصة إنسانية وثقافية تدعم حضور المرأة، وتمنحها فرصة لإيصال صوتها إلى العالم.
وشدد رئيس المهرجان على أهمية توثيق تجارب النساء في هذه المرحلة، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الإنسانية، ورسالة تؤكد أن إرادة الحياة تظل أقوى من كل أشكال الدمار.