شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن أسوأ مستويات جودة الهواء بين المدن الرئيسية في العالم، عقب عرض الألعاب النارية الضخم الذي أُقيم احتفالًا بعيد الاستقلال، بعدما أدى إلى ارتفاع معدلات تلوث الهواء إلى مستويات اعتُبرت ضارة بالصحة العامة.
ويُعد الرابع من يوليو العيد الوطني الأبرز في الولايات المتحدة، إذ يوافق ذكرى اعتماد وثيقة الاستقلال عام 1776، التي أعلنت انفصال المستعمرات الثلاث عشرة عن الإمبراطورية البريطانية وتأسيس دولة مستقلة، ويُنظَر إليه باعتباره رمزًا للحرية والهوية الوطنية.
الهواء غير صحي
وقبل انطلاق الاحتفالات، حذرت إدارة المتنزهات الوطنية من أن عرض الألعاب النارية قد يؤدي إلى تدهور جودة الهواء في وسط العاصمة واشنطن، وفقًا لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، وأوصت بارتداء الكمامات للأشخاص الذين يعتزمون متابعة العرض في الأماكن المفتوحة.
كما أصدرت سلطات المدينة تنبيهًا أحمر بشأن جودة الهواء، دعت فيه السكان إلى تقليل الوقت الذي يقضونه خارج المنازل، محذرةً من أن مستويات التلوث أصبحت غير صحية، خاصةً لكبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، مع احتمال تأثر عامة السكان أيضًا بمشكلات صحية نتيجة تلوث الهواء.
رقم قياسي
مع انطلاق الاحتفالات، أُطلقت نحو 850 ألف لعبة نارية من عشرة مواقع مختلفة في العاصمة واشنطن على مدار 40 دقيقة، ليسجل العرض رقمًا قياسيًا خلال احتفالات الرابع من يوليو، لكنه تسبب في تداعيات بيئية وصحية غير مسبوقة.
ووفقًا لوكالة "فرانس برس"، أظهرت محطات رصد جودة الهواء في العاصمة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في تركيزات الملوثات بدءًا من الساعة الثامنة مساءً، قبل أن تقفز مستويات الجسيمات الدقيقة بشكل حاد قبيل منتصف الليل، مع انطلاق العرض الرئيسي للألعاب النارية، الذي تأخر عدة ساعات بسبب العواصف الرعدية التي اجتاحت المدينة.
الجسيمات الدقيقة
وتجاوز تركيز الجسيمات الدقيقة (PM2.5) مستوى 200 ميكروجرام لكل متر مكعب في أحد مواقع الرصد الرئيسية، وهي جسيمات يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر، ويمكنها التغلغل بعمق داخل الرئتين، وترتبط بمخاطر صحية فورية وأخرى طويلة الأمد.
وعلى إثر هذا التدهور الحاد، أصدرت السلطات تنبيهات من "الرمز الأرجواني"، وهو أعلى مستويات التحذير المرتبطة بجودة الهواء، ويعني أن التلوث يشكل خطرًا على جميع السكان، وليس فقط الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية. وشملت التحذيرات معظم أنحاء العاصمة واشنطن، إلى جانب مناطق واسعة من ولايتي ميريلاند وفيرجينيا المجاورتين.
اختناق وتراجع
وبحسب شبكة "سي إن إن"، استجابت فرق الطوارئ في العاصمة واشنطن لـ96 حالة اختناق مرتبطة بتدهور جودة الهواء، كما جرى نقل 40 شخصًا من منطقة الاحتفالات لتلقي الرعاية الطبية.
وسجلت جامعة جورج واشنطن 289 حالة مرضية، فيما أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية تسجيل 314 حالة مرتبطة بتداعيات تلوث الهواء.
وعقب انحسار موجة التلوث، تراجعت واشنطن إلى المركز الـ26 في تصنيف جودة الهواء العالمي، في حين حقق عرض الألعاب النارية رقمًا قياسيًا جديدًا في موسوعة جينيس، بعدما سجل إطلاق نحو 850 ألف لعبة نارية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل خلال احتفالات رأس السنة في الفلبين عام 2016.
الأمطار الغزيرة
ورفض المسؤولون الأمريكيون الانتقادات الموجهة إلى الفعالية، إذ أكدت المتحدثة باسم وكالة حماية البيئة الأمريكية أن عروض الألعاب النارية كانت "رائعة"، وأن الجماهير استمتعت بالاحتفالات التي أُقيمت في العاصمة واشنطن ومحيطها بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وأضافت أن الأمطار الغزيرة ساعدت في احتواء الموقف، بعدما أسهمت في تبديد الدخان الكثيف الذي غطى سماء العاصمة، ودفع جزءًا من الملوثات والمواد الكيميائية إلى شبكات تصريف المياه، مشيرةً إلى أن جودة الهواء عادت إلى مستوياتها الطبيعية بحلول مساء الاثنين، لكنها أقرت بأن المدينة كانت على وشك مواجهة سيناريو أكثر خطورة لولا هطول الأمطار.