لم تفرّق فرق الإنقاذ الدولية بين إنسان وحيوان في سباقها المحموم مع الزمن عقب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا، فكان الهدف واحدًا، وهو إنقاذ الحياة أينما وُجدت.
وبينما تواصل فرق البحث انتشال الناجين من تحت الأنقاض، خاضت كلاب الإنقاذ المدربة أخطر المهام بحثًا عن المحاصرين، قبل أن تتحول هي نفسها إلى رمز للوفاء والشجاعة، بل وتمتد عمليات الإنقاذ إلى انتشال الحيوانات العالقة أيضًا، في مشهد جسّد أن قيمة الحياة لا تُقاس بجنس أو نوع، وإنما بإنسانية من يسعى لإنقاذها.
كان من بين أبرز كلاب الإنقاذ "تسونامي"، وهو كلب من فصيلة "بوردر كولي" يمتاز باختلاف لون عينيه، إذ تحمل إحداهما اللون البني والأخرى الأزرق. وتمكن خلال مهمته الأخيرة قبل التقاعد من المساهمة في إنقاذ 25 شخصًا كانوا محاصرين تحت الأنقاض، بحسب الحكومة الفنزويلية.
وقالت وحدة الكلاب المتخصصة في الاستجابة للكوارث K-SAR ECID إن "تسونامي" أنهى مسيرته المهنية "في قمة عطائه، بعدما أثبت شجاعته وقدم كل ما لديه في الميدان".
وشارك في عمليات البحث والإنقاذ نحو 30 ألفا من فرق الاستجابة المحلية، إلى جانب أكثر من 3300 عنصر إنقاذ دولي، فيما لعبت عشرات الكلاب المدربة من أكثر من 20 دولة دورًا محوريًا في تحديد مواقع العالقين تحت ركام نحو 200 مبنى انهارت جراء الزلزالين.
وتلقت هذه الكلاب تدريبات متخصصة على تتبع الروائح البشرية، وظهرت في مقاطع مصورة وهي تتنقل بين المباني المنهارة، وتتسلل أسفل الكتل الخرسانية وفي الممرات الضيقة التي يصعب على فرق الإنقاذ الوصول إليها.
وقال رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريجيز، إن 137 كلبًا شاركت في عمليات البحث والإنقاذ.
ومن بين الكلاب المشاركة أيضًا، برز "بارت"، وهو كلب من فصيلة المالينوا البلجيكي، وصل ضمن بعثة عسكرية أرسلتها الأرجنتين، حيث ساعد في إنقاذ طفلين على قيد الحياة، كما شارك في انتشال ست جثث، وفق المتحدث باسم الرئاسة الأرجنتينية أدريان رافيير.
وأكدت وزارة الدفاع الأرجنتينية أن كلاب الإنقاذ التابعة لها مدربة على العمل في البيئات شديدة الخطورة، وتنفذ مهمتين أساسيتين إلى جانب مدربيها، هما العثور على الناجين وانتشال الضحايا من تحت المباني المنهارة.
كما شارك الكلب "رامبو"، وهو أيضًا من فصيلة المالينوا البلجيكي، ضمن فريق البحث والإنقاذ الحضري القادم من السلفادور. وأوضح مدربه فرناندو بورتيو أن الكلب يبدأ عمليات البحث بمسح المنطقة، وعندما يلتقط رائحة شخص على قيد الحياة، يطلق نباحًا متواصلًا لإرشاد فرق الإنقاذ إلى الموقع.
ووصف المكتب الإعلامي للرئاسة في السلفادور "رامبو" بأنه "بطل حقيقي بأربع قوائم"، مشيدًا بدوره في دعم عمليات الإنقاذ.
ولم تقتصر مهام الكلاب على البحث عن البشر، إذ تمكنت الكلبة "مالي"، التابعة لفرقة توبوس المكسيكية للإنقاذ، من العثور على كلب صغير من فصيلة المالطي حيًا تحت الأنقاض، كما ساعدت في تحديد مواقع أفضت إلى انتشال ستة ضحايا.
وشهدت عمليات الإنقاذ مشاركة كلاب أخرى من دول عدة، من بينها أورلي وبالام من الصليب الأحمر المكسيكي، وداستان من إدارة إطفاء بوجوتا، إضافة إلى إيفي وتينا اللذين شاركا مع فرق الإنقاذ الإسبانية.
وفي لفتة تقديرية، كرّمت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريجيز، أول أمس الجمعة، كلاب البحث والإنقاذ، ومنحتها لقب "أبطال فنزويلا من الكلاب" خلال مراسم أقيمت في ولاية لا جوايرا الساحلية، الأكثر تضررًا من الزلزال.
وشمل التكريم كلابًا من كولومبيا وسلوفاكيا وإسبانيا والأردن والبرتغال وجمهورية التشيك، تقديرًا لدورها في عمليات البحث عن المفقودين.
وبحسب أحدث حصيلة رسمية، ارتفع عدد ضحايا الزلزالين إلى 2954 قتيلًا، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن عدد المفقودين.