الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

معجزة في فنزويلا.. أبٌ وابنه يخرجان أحياءً من بطن الركام بعد أربعة أيام

  • مشاركة :
post-title
عمال يحملون رجلًا تم إنقاذه من تحت أنقاض مبنى انهار جراء الزلازل التي ضربت مدينة لا جوايرا الفنزويلية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

أربعة أيام في جوف الظلام، لا هواء يكفي ولا ضوء يُرى، وصوت الأنقاض يُحاصر كل شيء من حوله، ومع ذلك لم يُفلت الرجل من يده هاتفه، ربما لأنه كان آخر ما يربطه بعالم يتمنى أن يعود إليه، وبجانبه طفله الصغير، لا يعرف كيف يُفسر ما يحدث، لكنه لا يغادر أباه، وحين انشقت الأنقاض أخيرًا وامتدت أيدي المنقذين إليهما يوم الأحد، لم يكن المشهد مجرد عملية إنقاذ، بل كان إجابةً على سؤال كان كثيرون قد كفوا عن طرحه: هل ثمة أحد ما زال حيًا هناك؟

كارثة بلا سابقة

وصفت صحيفة بوليتيكو ما تمر به فنزويلا بأنه أشد كارثة طبيعية تعصف بالبلاد منذ عقود، إذ ضربها زلزالان متتاليان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة، يوم الأربعاء، مُحيلَين أحياءً بأكملها على الساحل الشمالي إلى أكوام من الركام.

وأعلنت السلطات الفنزويلية ارتفاع عدد القتلى إلى 1,450 شخصًا بحلول الأحد، فيما لا يزال آلاف المصابين يتلقون العلاج، وعدد غير محدد من المفقودين تحت الأنقاض.

وتحمل منطقة لا جوايرا النصيب الأوفر من الدمار، حيث باتت شوارعها امتدادًا لا ينتهي من الأنقاض والجدران المتهاوية.

أربعة أيام تحت الركام

في خضم هذا الحزن الثقيل، كان فريق مشترك، يضم منقذين أمريكيين من فرقة البحث والإنقاذ الحضري بمقاطعة فيرفاكس، ونظراءهم الفرنسيين والفنزويليين إلى جانب مدنيين محليين، يعملون في صمت على كتلة أسمنتية ضخمة أحجم عنها الجميع؛ ظنًا منهم أنها لا تخفي سوى موت.

وفجأة، في يوم الأحد، ظهرت ساقان مغطاتان بالغبار تشقان الظلام من فتحة ضيقة في الأنقاض.

سحب المنقذون الرجل، وهو فاقد القوة، لكنه ما زال يُمسك بهاتفه بإحكام، كأنه تشبث به طوال ساعات الرعب الطويلة، ثم أُضجع على قماش أسود ووُصِّلَت له إبرة المحاليل.

بعدها بلحظات، خرج ابنه الصغير مجرَّدًا من قميصه، شبه مُغمى عليه، يتناقله المنقذون فوق خوذاتهم الصفراء بحرص بالغ، قبل أن تُقلهما سيارة إسعاف بعيدًا وسط تصفيق متواصل من الفريق.

شهود يرون المعجزة بأعينهم

كان مصورا وكالة أسوشيتد برس، خوان بابلو أراييز وماتياس ديلاكروا، بين من شهدوا المشهد عن كثب، ورصدت بوليتيكو شهادتهما المباشرة.

وأوضح أراييز أنهما كانا يجوبان منطقة لا جوايرا "بحثًا عن أي معجزة ممكنة"، حين عثرا على الفريق يعمل بهدوء، مضيفًا وسط أزيز الطائرات العمودية: "في هذه المرحلة، كثيرون يبدؤون في فقدان الأمل، تقرأه في وجوههم. حين ينجو أبٌ وابنه، فهذا أكثر من لمعة، هذا أمل حقيقي".

إنسانية تتحدى الأنقاض

لم تكن قصة الأب والابن وحدها ما شق جدار الحزن الكثيف، إذ وثقت بوليتيكو لحظات إنسانية أخرى تناثرت بين المآسي، بين عدد من رجال إطفاء فنزويليون يسكبون الماء في فم كلب محاصر لا يطل من الخرسانة سوى رأسه، إلى امرأة أُنقذت بعد 70 ساعة تحت الأنقاض، نهضت على نقالتها مبتسمةً تُلوّح بيدها لحشود مبتهجة وهي تُحمل إلى سيارة الإسعاف.

وتُذكّر هذه اللحظات بما يؤكده خبراء الإنقاذ من أن نافذة الـ48 إلى 72 ساعة الأولى هي الأحرج في إنقاذ الأرواح، غير أن توافر الماء والغذاء قد يمد هذه النافذة، وهو ما يُبقي فرق الإنقاذ في لا جوايرا على أهبة الاستعداد، ويُبقي الأمل، رغم ثقل الركام، حيًا.