الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

زلزال فنزويلا المدمر.. عمليات إنقاذ بطولية وقصص أشبه بالمعجزات

  • مشاركة :
post-title
جانب من عمليات الإنقاذ في فنزويلا

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

بعد نحو أسبوع من كارثة الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا، لا تزال فرق الإنقاذ تواصل عملياتها في البحث عن ناجين، وسط دمار واسع النطاق طال العاصمة كاراكاس ومدنًا أخرى على ساحل البلاد، خاصة ولاية "لا جوايرا"، التي أعلنتها الحكومة ولايةً منكوبة.

وشهدت عمليات الإنقاذ قصصًا لا تُصدق أشبه بالمعجزات، وفقًا لصحيفة"El Nacional"، التي وصفتها الرئيسة المؤقتة للبلاد، ديلسي رودريجيز، بأنها لحظات أمل، وكان من أبرزها إنقاذ طفل يبلغ من العمر 3 سنوات بعد ستة أيام من الحدث المدمر.

إنقاذ طفل بعد 6 أيام
إنقاذ طفل بعد 6 أيام

وبحسب الناطق الإعلامي باسم الأمن العام الأردني، فإن فريق البحث والإنقاذ الدولي وأثناء قيامه بواجباته في البحث والإنقاذ في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، عثر تحت أنقاض أحد المنازل على طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات على قيد الحياة وبدت علاماته الحيوية جيدة.

وتابع الناطق الإعلامي أن الفريق عمل لساعات متواصلة على إزالة الردم بواسطة أحدث المعدات المتخصّصة مع مراقبة العلامات الحيوية للطفل في أثناء ذلك بواسطة أجهزة المراقبة الحرارية، لحين الوصول إليه وإخراجه من تحت الردم بكل حرفية دون أن يلحق به أي أذى.

ويُظهر مقطع فيديو رجال الإنقاذ وهم يحتفلون بانتشال الصبي، الذي عرّفته الرئيسة المؤقتة للبلاد باسم كليبر موران، من تحت الأنقاض في ولاية لا جوايرا، وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريجيز، أنه يتلقى العلاج في كاراكاس.

حارس الأمن الفنزويلي يتواصل من خلال الكاميرا مع المنقذين
8 أيام تحت الأنقاض

أيضًا، جرى إنقاذ هيرنان ألبرتو جيل فلوريس، البالغ من العمر 44 عامًا، بعد ثمانية أيام من الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، والذي كان مدفونًا تحت 29 قدمًا من الأنقاض الناتجة عن انهيار موقف سيارات مركز تجاري من 9 طوابق في الولاية المنكوبة، والذي كان يعمل فيه حارس أمن.

وأفادت فرقة الإطفاء التشيلية التي شاركت في عملية الإنقاذ، بحسب شبكة "سي إن إن"، إلى أن عملية إنقاذ جيل فلوريس استغرقت 70 ساعة، وتمكنت فرق الإنقاذ من التواصل البصري معه لأول مرة عبر كاميرا بحث تم إدخالها إلى الطابق السفلي للمبنى المنهار أمس الأربعاء.

وفي مقطع فيديو نشرته إدارة إطفاء تشيلي، ظهرت أصابع جيل وهي تلوح من خلال فجوة صغيرة بين طبقات من الخرسانة السميكة والحطام، وكانت فرق الإتصال تزوده بالماء والطعام والدواء، حيث تم تمرير السوائل إليه عبر خرطوم وحقنة، وكان يرتدي قناعًا.

إنقاذ هيرنان ألبرتو جيل فلوريس، البالغ من العمر 44 عامًا، بعد ثمانية أيام
عملية إنقاذ معقدة

وصفت إدارة الإطفاء عملية الإنقاذ بأنها معقدة للغاية، إذ ظل المبنى غير مستقر واضطرت الفرق إلى التعامل مع الحطام المتساقط، وصرح فريق الأمم المتحدة لتقييم الكوارث والتنسيق بأنه لم تُجرَ سوى عمليات إنقاذ معجزة بعد سبعة أيام من وقوع الزلزال.

وعلى مدى ثلاثة أيام، عمل رجال الإنقاذ والمتخصصون من نحو ست دول على فتح ممر آمن عبر الأنقاض وتوفير الدعم اللازم لحياة جيل، وأنه تلقى خلال الساعات الأخيرة مصلًا عن طريق الوريد، بالإضافة إلى الماء ومحاليل الترطيب، من أجل أن تظل حياته مستقرة.

إنقاذ أب ونجله بعد أربعة أيام من الحصار أسفل مبنى مدمر في مقاطعة فيرفاكس
أربعة أيام تحت الركام

ووفقًا لصحيفة بوليتيكو، تمكن فريق مشترك، يضم منقذين أمريكيين وفرنسيين، من إنقاذ أب ونجله بعد أربعة أيام من الحصار أسفل مبنى مدمر في مقاطعة فيرفاكس، حيث سحب المنقذون الأب وهو فاقد الوعي، وبعدها خرج ابنه الصغير قبل أن تُقلهما سيارة إسعاف بعيدًا.

كما وثقت الكاميرات لحظات إنسانية أخرى، بين عدد من رجال إطفاء فنزويليين، حيث ظهروا وهم يسكبون الماء في فم كلب محاصر كان يطل برأسه من الخرسانة، بجانب إنقاذ امرأة بعد 70 ساعة تحت الأنقاض، وتم نقلها في حالة سليمة إلى المستشفى.

مقتل أكثر من 2259 شخصًا وإصابة 11 ألف آخرين وتدمير أو الإضرار بــ 58870
أرقام الدمار

وأسفر الزلزال عن مقتل أكثر من 2259 شخصًا وإصابة 11 ألف آخرين، بينما قدرت الأمم المتحدة وجود نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين، في الوقت الذي قدرت فيه هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن عدد القتلى سيتراوح بين 10 آلاف و 100 ألف شخص.

ومن أجل دعم فرق الإنقاذ الحكومية، وصلت فرق مختلفة من السلفادور وقطر والمكسيك وإسبانيا وهولندا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى دول أخرى، بجانب المدنيين الذين يشكلون الأغلبية في المناطق الأكثر تضررًا.

وبحسب البيانات الصادرة، أثرت الزلازل على ما لا يقل عن 855 مبنى، منهم 159 من أصل 189 مبنى منهار كانت تقع في ولاية لا جوايرا، بينما أشارت تقديرات بيانات الأقمار الصناعية التابعة لناسا، أن الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و 7.5 درجة، ألحقا أضرارًا أو دمرا 58870 مبنى.