أعرب المذيع اليميني الأمريكي تاكر كارلسون عن رغبته في المساعدة لبناء حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة، دون أن يقدم تفاصيل كثيرة عن الحزب المزمع بناؤه، ولم يوضح ما إذا كان يشير إلى مشروع ملموس أم مجرد تفكير.
وفي مقابلة مجلة كولومبيا للصحافة (CJR)، رفض كارلسون فكرة الترشح لمنصب سياسي ضمن ذلك الحزب الجديد، رغم أن المذيع السابق في قناة "فوكس نيوز"، الذي تحوّل إلى مُقدّم بودكاست، لم يُخفِ استياءه من إدارة الرئيس دونالد ترامب، وخاصةً حربها مع إيران.
وأعرب كارلسون في الأشهر الأخيرة عن ندمه لدعمه السابق لترامب، وصرّح الأسبوع الماضي بأنه "لا توجد أي فرصة" لدعمه الجمهوريين -أو الديمقراطيين- في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.
وقال في المقابلة: "أعلم أن ما يهم حقًا هو الحرب والتمويل"، مُلمحًا إلى أن مانحين مؤيدين لإسرائيل ضغطوا على ترامب لشن هجوم على إيران. وأضاف: "في هاتين المسألتين، تتضامن الأحزاب تضامنًا تامًا. هذه ليست ديمقراطية، بل هي دولة الحزب الواحد التي تتظاهر بالديمقراطية، ويجب كسرها، وسيكون هناك حزب ثالث، وسأبذل قصارى جهدي لتحقيق ذلك".
وأضاف: "سأساعد في بناء حزب ثالث. يجب بذل جهد صادق لمعرفة ما يُفيد البلاد. أعني، إذا كان دخلك السنوي 60 ألف دولار، فأنت في وضعٍ مُهين. انخفض متوسط عمرك، وربما ضاع مستقبل أبنائك. أنا لا أهتم بحماس، لكن يجب أن تكون رفاهية شعب الولايات المتحدة على رأس أولويات الحكومة الأمريكية".
علاقة متدهورة
تشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أن كارلسون "المعروف بتفكيره بصوت عالٍ" لم يُدلِ بمزيد من التفاصيل. لذلك من الصعب الجزم إن كان يصف مشروعًا قائمًا بالفعل أم أنه كان يُثير مجرد نقاش حول إمكانية تنفيذه.
وتتناقض تصريحات المذيع اليميني الأمريكي لمجلة "كولومبيا" مع مقابلة أجراها مع صحيفة " نيويورك تايمز" في مايو الماضي، حيث قال: "يجب أن يكون هناك حزب يُعبّر عن رأي أغلبية الناس. هل سأبنيه؟ قطعًا لا".
أيضًا، على الرغم من التكهنات المتكررة حول احتمال ترشحه عن الحزب الجمهوري للرئاسة، إلا أن كارلسون نفى باستمرار أي طموحات سياسية لديه. مع ذلك، فقد مارس أشكالًا أخرى من النفوذ السياسي، سواء من خلال برامجه الإذاعية أو من خلال الضغط الخفي على الرئيس ترامب، الذي كان في وقت من الأوقات أهم مشاهدي برنامجه على قناة "فوكس نيوز".
وفي السنوات الأخيرة، برز كارلسون كواحد من أبرز الشخصيات التي تمثل الجناح القومي الانعزالي لليمين الأمريكي المتشدد، الذي غالباً ما انتقد ترامب لفشله في الوفاء بوعوده الانتخابية ولعدم انفصاله بشكل حاسم بما فيه الكفاية عن الحزب الجمهوري في عهد بوش الذي دافع عن الغزو الأمريكي للعراق.
وفي مقابلته الجديدة، أقر كارلسون بمحاولته شخصيًا إقناع ترامب بالعدول عن التدخل العسكري في إيران. لكن علاقتهما تدهورت منذ ذلك الحين، إذ قال: "لم أتحدث إليه منذ بدء حرب تغيير النظام. لست مهتمًا بالتحدث إليه".
أمريكا أولًا
طالما كانت علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل هدفًا رئيسيًا لغضب المذيع الأمريكي اليميني، وقد انتقد كارلسون إسرائيل بشدة لدرجة أن بعض النقاد اتهموه بـ"تعزيز معاداة السامية ونظريات المؤامرة".
كما أعرب فصيل كارلسون اليميني، الذي يُشار إليه باسم "أمريكا أولًا"، تمييزًا له عن شعار ترامب "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، عن استيائه من أن سياسات ترامب المتشددة بشأن الهجرة ليست جذرية بما فيه الكفاية.
وفي المقابلة الصحفية قال: "أنا مع تقليل الهجرة. في الواقع، أنا مع إنهاء الهجرة تمامًا اليوم. لا أعرف كيف يمكن تبرير الهجرة في حين أن نصف وظائف ذوي الياقات البيضاء ستختفي بسبب الذكاء الاصطناعي. ماذا سيفعل الناس لكسب عيشهم؟".
أيضًا، تشير "ذا جارديان" إلى أن كارلسون، وهو أسقفي محافظ ملتزم طوال حياته، وإن كان محافظًا بشكل غير معتاد، اتجه أخيرًا نحو خطاب القومية المسيحية، مستشهدًا بآيات من الكتاب المقدس، وملمحًا إلى أن القادة السياسيين "قد أغفلوا الأخلاق المسيحية".
بل، صرّح المذيع اليميني الأمريكي بأنه "تعرّض لهجوم قبل بضع سنوات أثناء نومه من قِبل ما يعتقد أنه شيطان"، وقام أخيرًا باستبدال العلم الأمريكي في استوديو البودكاست الخاص به بعلم مرتبط بالقوميين المسيحيين من أقصى اليمين.
وعندما سُئل كارلسون عما إذا كان "يضع نفسه استراتيجيًا كبرنامج مضاد" للحزب الجمهوري الذي يهيمن عليه ترامب ومشاهدو "فوكس نيوز" من الأمريكيين المتقدمين في السن، نفى فكرة أن تفكيره قد يصل إلى هذا الحد.
وقال: "أنا لست استراتيجيًا بأي شكل من الأشكال. أتخذ جميع القرارات تقريبًا بناءً على الحدس".