كشف تقرير صادر عن شركة "آسيا جروب" للاستشارات الجيوسياسية أن الصين ستكون المستفيد الأكبر في آسيا من أي أزمة تؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، بفضل احتياطياتها الضخمة من النفط وتسارع استثماراتها في الطاقة المتجددة، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص صدمات أسواق الطاقة مقارنة باقتصادات آسيوية أخرى.
ويرى التقرير أن الصين ستكون الأكثر قدرة على تجاوز أزمة السلع العالمية الناجمة عن توقف الملاحة في المضيق، كما ستستفيد من التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي قد تنجم عن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز الطبيعي، إذ كانت الأسواق الآسيوية تستقبل قبل أي إغلاق محتمل نحو 80% من صادرات النفط وقرابة 90% من شحنات الغاز الطبيعي المسال التي تعبر المضيق، إلى جانب كميات كبيرة من السلع الاستراتيجية الأخرى.
وشمل التقرير أكبر اقتصادات آسيا، وهي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى عدد من الاقتصادات الناشئة في جنوب شرق آسيا، حيث قيّم التداعيات الاقتصادية والسياسية المحتملة للأزمة على قطاعات الصناعة والطاقة والزراعة.
احتياطيات ضخمة
وأوضح التقرير أن امتلاك الصين احتياطيات استراتيجية كبيرة من النفط، إلى جانب التوسع السريع في مشاريع الطاقة المتجددة، يجعلها أقل تعرضًا لاضطرابات أسواق الطاقة مقارنة بجيرانها الآسيويين.
ولفت إلى أن بكين دأبت على تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية، مستفيدة من انخفاض أسعار النفط خلال العام الماضي، حيث ارتفعت وارداتها من الخام من 11.1 مليون برميل يوميًا إلى 11.6 مليون برميل يوميا في عام 2025، مع تخصيص أكثر من 80% من هذه الزيادة لتوسيع المخزونات.
وبحسب التقرير، تمتلك الصين احتياطيات نفطية تكفي لتغطية وارداتها لمدة تصل إلى 104 أيام وفق مستويات الاستيراد المسجلة في عام 2025.
استثمارات قياسية في الطاقة النظيفة
وأشار التقرير إلى أن الصين عززت خلال السنوات الأخيرة استثماراتها في الطاقة المتجددة بوتيرة غير مسبوقة، إذ أضافت خلال العام الماضي وحده نحو 315 جيجاواط من الطاقة الشمسية، وهو ما يمثل أكثر من نصف القدرات الشمسية الجديدة التي أضيفت عالميًا، بعد أن كانت قد أضافت 277 جيجاواط في العام السابق.
وتستهدف بكين أن يأتي نصف إنتاجها من الطاقة من مصادر غير أحفورية بحلول عام 2030، مع رفع مساهمة طاقتي الرياح والشمس إلى 30%، مقارنة بنحو 22% في عام 2025.
ورغم أن الفحم لا يزال يشكل أكثر من نصف مزيج الطاقة في الصين، فإن مساهمة مصادر الطاقة المتجددة تشهد نموًا متسارعًا.
وأكد التقرير أن امتلاك الصين قدرات تشغيلية تبلغ 1.4 تيراوات من الطاقة المتجددة، إلى جانب احتياطيات نفطية تغطي ما بين 90 و110 أيام من الواردات، مكنها من تجاوز الصدمة الأولية للأزمة بصورة أفضل من أي دولة آسيوية أخرى.
ويرى التقرير أن الصين قد تستفيد أيضًا من تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة نتيجة الأزمة، خاصة أنها تهيمن على سلاسل توريد الألواح الشمسية والتقنيات النظيفة، وتواصل توسيع صادراتها بأسعار تنافسية.
وأشار إلى أن صادرات السيارات الكهربائية الصينية ارتفعت بأكثر من 110% في مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما زادت صادرات الألواح الشمسية خلال أبريل بنسبة 60%.
مكاسب سياسية.. ومخاطر قائمة
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر التقرير أن الأزمة قد تمنح بكين فرصة لتصوير الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الذي تسبب في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وما ترتب على ذلك من أعباء اقتصادية عالمية.
في المقابل، حذّر التقرير من أن استمرار التوترات لا يخلو من مخاطر بالنسبة للصين، إذ يرى بعض الخبراء أن بكين لا تسعى إلى الحلول محل الولايات المتحدة باعتبارها القوة الأمنية المهيمنة في الشرق الأوسط.
كما أشار التقرير إلى أن أي أزمة بحرية واسعة قد تدفع القيادة الصينية إلى إعادة تقييم أي خطط عسكرية مستقبلية تجاه تايوان، بعدما أبرزت الأزمة صعوبة تحرك السفن عبر مناطق تشهد نزاعات مسلحة.
واختتم التقرير بالقول إن بكين تنظر إلى مثل هذه الأزمات ليس باعتبارها تهديدات وجودية، وإنما تحديات يمكن إدارتها، وربما استثمارها لتحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية.