الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جادي آيزنكوت.. الجنرال الهادئ يهدد عرش نتنياهو

  • مشاركة :
post-title
جادي آيزنكوت

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أواخر أكتوبر المقبل، يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجد خصمًا جديدًا يثير قلقه أكثر من أي منافس سابق. فبعد سنوات من تصدر أسماء مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد المشهد المعارض، برز رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت باعتباره التحدي الأكبر للرجل الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية لأكثر من عقد ونصف العقد.

الليكود يبدأ الهجوم

وفي الثامن من يونيو الماضي، نشر حزب الليكود عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" رسالة قصيرة حملت عبارة: "لا يوجد جادي من دون أحمد الطيبي"، في إشارة إلى النائب العربي أحمد الطيبي.

وأرفق الحزب الرسالة بمقطع مصور مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر آيزنكوت والطيبي يقفان معًا أمام مبنى الكنيست تحت سماء قاتمة، قبل أن تظهر عبارة تقول: "لن يكون لآيزنكوت حكومة من دون العرب".

ويعكس هذا الخطاب استمرار اعتماد الليكود على استثارة مخاوف الناخبين اليمينيين من مشاركة الأحزاب العربية في أي ائتلاف حكومي، وهي ورقة استخدمها نتنياهو مراراً خلال الحملات الانتخابية السابقة.

من هو آيزنكوت؟

رغم أن اسمه لا يحظى بشهرة واسعة خارج إسرائيل، فإن آيزنكوت أصبح خلال الأشهر الأخيرة الشخصية الأكثر حضورًا في استطلاعات الرأي، متجاوزًا رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بوصفه المنافس الأبرز لنتنياهو.

ويقود آيزنكوت حزب "ياشار" (أي "المستقيم" أو "النزيه" بالعبرية)، الذي لم يمض على تأسيسه سوى أقل من عام، لكنه شهد صعودًا سريعًا بعدما كان يحصد أرقامًا متواضعة في استطلاعات الرأي.

وتشير أحدث استطلاعات "القناة 12" الإسرائيلية إلى أن الحزب قد يحصل على 21 مقعدًا في الكنيست، مقابل 23 مقعدًا لليكود، فيما يحل تحالف بينيت ولابيد ثالثًا بـ18 مقعدًا.

كما أظهر الاستطلاع أن 38% من الإسرائيليين يرون آيزنكوت الأنسب لرئاسة الحكومة، مقابل 36% فقط لنتنياهو، وهي نتائج اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تغير المزاج السياسي داخل إسرائيل.

نقيض نتنياهو

وترى شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن سر صعود آيزنكوت لا يكمن فقط في برنامجه السياسي، بل في كونه يمثل النقيض الكامل لنتنياهو.

فبينما اشتهر نتنياهو بخطابه الحاد، وحضوره الإعلامي الطاغي، وقدرته على إدارة المعارك السياسية، يقدم آيزنكوت نفسه بصورة الجنرال الهادئ، قليل الظهور الإعلامي، الذي يفضل الحديث بلغة هادئة والتركيز على التخطيط والاستراتيجية بدلًا من الخطابات الشعبوية.

هذا الاختلاف دفع بعض المحللين إلى القول إن كثيرا من الإسرائيليين لا يبحثون اليوم عن "نتنياهو جديد"، بل عن شخصية مختلفة تمامًا.

من قيادة الجيش إلى السياسة

وينحدر آيزنكوت (66 عامًا) من عائلة يهودية من أصول مغربية، وهو الثاني بين تسعة أبناء، ونشأ بعيدًا عن مراكز النفوذ التقليدية في مدينتي طبريا وإيلات.

وتدرج في صفوف الجيش حتى تولى رئاسة هيئة الأركان العامة بين عامي 2015 و2019، بعدما اختاره نتنياهو نفسه لهذا المنصب.

وخلال حفل تقاعده عام 2019، أشاد به نتنياهو قائلًا: "تحت قيادتك أنجز الجيش الإسرائيلي عملًا عظيمًا.. نحييك على إنجازاتك الكثيرة كمقاتل وقائد".

ودخل آيزنكوت الحياة السياسية عام 2022 ضمن حزب يقوده رئيس الأركان الأسبق بيني جانتس، ثم انضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو بعد هجوم السابع من أكتوبر.

لكن مع استمرار الحرب على غزة، بدأ يوجه انتقادات متزايدة للحكومة، معتبرا أنها تفتقر إلى استراتيجية واضحة، خصوصًا فيما يتعلق بملف الأسرى الإسرائيليين.

وفي فبراير 2024، كتب رسالة إلى نتنياهو أكد فيها أن الحرب تدار من خلال "إنجازات تكتيكية دون خطوات استراتيجية تحقق الأهداف الكبرى".

وفي الوقت نفسه، دفع ثمنا شخصيا باهظا للحرب، بعدما قتل ابنه الأصغر خلال العمليات العسكرية في غزة، ثم قُتل اثنان من أبناء شقيقته في المعارك أيضا.

هل ينهي حقبة نتنياهو؟

ويرى الكاتب والمحلل الإسرائيلي أنشيل فيفر، مؤلف أحد أبرز الكتب عن نتنياهو، أن السياسة الإسرائيلية تعيش منذ عام 1996 "بحثًا دائمًا عن الشخص القادر على إسقاط نتنياهو".

ويقول إن من نجحوا في هزيمته سابقًا، مثل إيهود باراك وأرييل شارون، لم يحاولوا تقليده، بينما فشل آخرون لأنهم سعوا إلى أن يكونوا نسخة منه.

ويضيف: "هناك نتنياهو واحد فقط، وآيزنكوت هو أول سياسي منذ سنوات يحاول هزيمته عبر تقديم نفسه كنقيض له، لا كنسخة أخرى منه".

لكن "فيفر" يشير أيضًا إلى أن الاختلاف بين الرجلين يتعلق بالشخصية والأسلوب أكثر مما يتعلق بالسياسات، لافتًا إلى أن آيزنكوت كان أحد مهندسي الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك "عقيدة الضاحية" القائمة على استخدام قوة نارية واسعة ضد البنية التحتية المدنية لردع الجماعات المسلحة.

ومع ذلك، يرى كثيرون أن ما يمنح آيزنكوت زخمه الحالي ليس وعوده الانتخابية، بل صورته المختلفة. فبعد سنوات طويلة من هيمنة نتنياهو، يبدو أن شريحة متزايدة من الإسرائيليين تبحث عن قائد لا يشبهه، وهو ما قد يجعل الجنرال الهادئ أخطر منافس واجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ سنوات.