الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كيف أنعشت موجة الحر الأوروبية مبيعات التكييفات الصينية؟

  • مشاركة :
post-title
خط إنتاج لصناعة التكييفات في الصين

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تحولت موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب عددًا من الدول الأوروبية إلى فرصة اقتصادية كبيرة للصين، بعدما شهدت منتجات التبريد الصينية، وفي مقدمتها أجهزة التكييف المحمولة، ارتفاعًا قياسيًا في الطلب، وسط عجز الأسواق الأوروبية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة.

وجاء هذا الارتفاع الكبير في الطلب بالتزامن مع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدد من الدول الأوروبية، بينها ألمانيا وبلجيكا وهولندا، بينما ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بموجة الحر في كل من فرنسا وإسبانيا.

زيادة الإنتاج

وقالت شركة ميديا (Midea)، إحدى أكبر الشركات الصينية المصنعة لأجهزة التكييف، إنها تعمل على مدار الساعة في مصنعها بمقاطعة قوانجدونج جنوب البلاد، لزيادة إنتاج أجهزة التكييف المحمولة، بهدف تلبية الطلب الأوروبي المتسارع قبل انتهاء موسم الصيف، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.

وأضافت الشركة في بيان نقلته الصحيفة، أن الشحنات تُنقل إلى أوروبا عبر قطارات الشحن الصينية الأوروبية لتقليص زمن التسليم، مشيرة إلى أن مبيعاتها في أسواق أوروبا تميزت تاريخيًا بانخفاض معدلات امتلاك أجهزة التكييف، مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة، إلا أنها هذه الأيام سجلت نموًا تجاوز 70% على أساس سنوي.

ولم تكن "ميديا" وحدها المستفيدة من هذا الطلب، إذ عززت شركات صينية كبرى أخرى، من بينها Gree وTCL، إنتاجها من أجهزة التكييف المحمولة، في ظل الإقبال المتزايد من المستهلكين الأوروبيين، وفقًا للصحيفة الصينية.

ويرى مراقبون أن البنية العمرانية الأوروبية ساهمت في تعزيز الطلب على أجهزة التكييف المحمولة، إذ إن العديد من المباني التاريخية، خاصة في مدن مثل باريس، تخضع لقوانين صارمة تمنع إجراء تعديلات على الواجهات الخارجية، بما في ذلك تركيب وحدات التكييف التقليدية. كما أن تكاليف التركيب المرتفعة جعلت الأجهزة المحمولة خيارًا أكثر جاذبية للمستهلكين.

رواج المنتجات الصينية

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، انتشرت إشادات واسعة بالأجهزة الصينية، إذ أثنى مستخدمون على أسعارها المناسبة وسهولة تركيبها. ووصل الاهتمام إلى حد قيام أحد المستخدمين في ألمانيا بإنشاء موقع إلكتروني لمتابعة توفر أجهزة "PortaSplit" في الأسواق الأوروبية، فيما ذكر آخر أنه اضطر إلى السفر نحو 200 كيلومتر للحصول على آخر جهاز متوفر، بعد أن ارتفع سعره بنحو 100 يورو.

وتعكس هذه الطفرة المكانة المتقدمة للصين في سوق معدات التبريد العالمية، إذ بلغت قيمة صادراتها من أجهزة التكييف نحو 27.2 مليار دولار خلال عام 2025، بما يمثل قرابة 40% من إجمالي صادرات العالم، وفق بيانات مرصد التعقيد الاقتصادي (OEC).

ولم يقتصر الطلب الأوروبي على أجهزة التكييف، بل امتد إلى مجموعة واسعة من المنتجات الصينية المخصصة لمواجهة الحر، مثل القبعات المزودة بمراوح، والمراوح اليدوية، والبطانيات المبردة، التي حققت بدورها انتشارًا واسعًا في الأسواق الأوروبية.

احتياجات المستهلك الأوروبي

ويرى محللون صينيون أن نجاح هذه المنتجات يعود إلى تصميمها الذي يلائم احتياجات المستهلك الأوروبي، إلى جانب قدرتها على سد فجوة حقيقية في سوق يعاني انخفاضًا في انتشار أنظمة التكييف التقليدية.

وفي المقابل، دعا خبراء إلى تعزيز التعاون التجاري بين الصين وأوروبا لتلبية الطلب المتزايد، معتبرين أن القدرات الصناعية الصينية وسلاسل التوريد المتكاملة تمنحها ميزة تنافسية في توفير حلول التبريد للأسواق الأوروبية، في وقت تستمر فيه بعض الخلافات التجارية بين الجانبين بشأن السياسات الحمائية.

وتشير المؤشرات إلى أن استمرار موجات الحر المرتبطة بالتغير المناخي قد يدفع إلى تغيير أنماط الاستهلاك في أوروبا، بما يعزز الطلب على حلول التبريد، ويمنح الشركات الصينية فرصة لتوسيع حضورها في سوق كانت حتى وقت قريب من أقل الأسواق اعتمادًا على أجهزة التكييف.