الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

روسيا توسّع "الحرب الهجينة".. والديمقراطيات الغربية تدفع الثمن

  • مشاركة :
post-title
شون ويسويسر الرئيس السابق لإحدى محطات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في بقعة هادئة من الغابات الريفية بولاية فرجينيا الأمريكية، قد تتم إحدى عمليات "التسليم السري" التي لا تزال تشكل جزءًا من عالم التجسس الروسي.

فبدلًا من اللقاء المباشر داخل الولايات المتحدة، يفضل العملاء الروس استخدام أسلوب "العصي والطوب"، وهو نظام يعتمد على علامات صغيرة تُرسم على الأشجار أو أعمدة الهاتف أو الجدران، بحيث تكون مرئية فقط لمن يعرف كيفية البحث عنها أثناء المرور بالسيارة.

وعادة ما تُوضع الحقيبة، سواء كانت تحتوي على أموال أو وثائق أو مواد أخرى، داخل كيسي قمامة متينين يُغلقان بإحكام باستخدام شريط لاصق، قبل أن يتولى عميل آخر مهمة العثور عليها واستعادتها.

وخلال تنفيذ المهمة، يتعين على العميل مراقبة ما تسميه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بـ"LOPs"، أي "العجائز الفضوليين"، وهم الأشخاص الوحيدون الذين قد يصادف وجودهم في نزهة مسائية بالمكان.

ورغم التطور التكنولوجي، لا تزال أجهزة الاستخبارات الروسية تعتمد إلى حد كبير على الأساليب نفسها التي استخدمتها لعقود، بحسب شون ويسويسر، الرئيس السابق لإحدى محطات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والذي أمضى جزءًا كبيرًا من مسيرته المهنية في دول الاتحاد السوفيتي السابق.

وفي مقابلة مع صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، من منزله في ولاية ألاباما، قال المسؤول الاستخباراتي السابق إن خصومه السابقين أصبحوا يتصرفون اليوم "بمستوى غير مسبوق من التهور"، معتبرًا أن الديمقراطيات الغربية أخفقت في مواكبة هذا التهديد.

وأضاف: "نحن غير مستعدين عمدًا لمستوى الحرب الهجينة التي تشنها روسيا"، موضحًا أن العمليات السيبرانية، وحروب التأثير المعرفي، وعمليات التخريب، وحتى محاولات الاغتيال، بلغت مستويات "غير مسبوقة".

وأكد ويسويسر أن "الديمقراطيات الغربية ليست مُجهَّزة، وأجهزة الاستخبارات فيها ليست مستعدة حاليًا للتعامل مع هذا الحجم من التهديد".

اتهامات لموسكو

وفي حديثه، رجّح المسؤول الأمريكي السابق أن الهجمات الحارقة التي استهدفت ممتلكات رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر كانت على الأرجح عملية روسية نُفِّذَت بواسطة وكلاء غير مدركين لطبيعة المهمة.

كما انتقد إحجام بعض الدول عن تحميل موسكو مسؤولية حوادث اختراق المجال الجوي بالطائرات المُسيّرة، وكذلك قرار محكمة فنلندية إسقاط القضية ضد طاقم سفينة روسية اتُهِم بقطع كابل بحري بعد جر مرساتها لمسافة تقارب 40 ميلًا.

وقال: "أعتقد أن القاضي لم يكن مدركًا للطريقة التي تستخدم بها روسيا الوكلاء. يجب كشف كل عمل تخريبي وإعلان المسؤول عنه".

أخطر لحظات العمل الاستخباراتي

وخلال سنوات عمله، تولى ويسويسر تدريس أكثر الدورات تقدمًا في فنون العمل السري داخل وكالة الاستخبارات المركزية، كما شارك في تطوير أساليبها الميدانية.

ويقول إن أخطر اللحظات في حياته المهنية لم تكن خلال خدمته في مناطق النزاع، بل أثناء لقاءاته السرية الأولى مع ضباط روس كانوا يفكرون في الانشقاق.

وأضاف: "خدمت مع الـCIA في مناطق صراع، بما فيها أفغانستان، لكن لا شيء كان يضاهي خروجي بمفردي للقاء ضابط استخبارات روسي. كنت أدرك دائمًا أن الأمر قد يكون فخًا، وأن حياتي قد تكون في خطر".