الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أوروبا في يد العصابات.. 400 ألف عنصر يعيدون تشكيل أخطر الشبكات الإجرامية

  • مشاركة :
post-title
400 ألف عنصر يشكلون أخطر شبكة إجرامية في أوروبا

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

لم تعد العصابات الإجرامية في أوروبا تقتصر على مجموعات تعمل في الخفاء، بل باتت شبكات عابرة للحدود توسع نفوذها باستمرار، مستفيدة من قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها رغم حملات الملاحقة الأمنية، إذ يكشف أحدث تقرير أوروبي عن تصاعد لافت في أعداد المنتمين إلى هذه الشبكات، واتساع أنشطتها في عدد من أخطر الجرائم المنظمة.

أرقام مقلقة

وبحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، كشف تقرير استخباراتي صادر عن وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" أن أخطر العصابات في أوروبا وسعت صفوفها بصورة كبيرة، وأصبحت تدير "شركات إجرامية" تعمل على مرأى ومسمع من الجميع، وأن عدد المنتمين إليها ارتفع إلى نحو 400 ألف شخص.

وأشار الملف الاستخباراتي الذي يتكون من 54 صفحة، إلى اتساع عمليات تهريب المخدرات والجرائم الإلكترونية وتهريب المهاجرين في أنحاء القارة، مع تقديرات تفيد بأن 400 ألف عنصر يعملون لصالح عصابات إجرامية، بزيادة بلغت خمسة أضعاف خلال عامين.

وخلال مؤتمر صحفي في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماجنوس برونر، في أثناء عرض تقرير "فك شفرة الشبكات الإجرامية الأكثر تهديدًا في الاتحاد الأوروبي": "المجرمون يزدهرون".

وأوضح التقرير أن يوروبول صنفت 731 عصابة باعتبارها "أكثر الشبكات الإجرامية تهديدًا"، وتمتد أنشطتها من أمريكا اللاتينية إلى منطقة البلقان.

عصابات الهيدرا

وشبه التقرير الاستخباراتي هذه العصابات بـ"الهيدرا" في الأساطير اليونانية، موضحًا أنها تستطيع استبدال قياداتها بسرعة عند الحاجة، كما تعتمد في الغالب على هياكل هرمية مشابهة لعصابات الدراجات النارية الخارجة عن القانون وكارتلات المخدرات في أمريكا اللاتينية.

وأضاف أن هذه العصابات تعيد تشكيل نفسها بعد تفكيكها، إذ يختفي أفرادها لفترة قصيرة ثم يعودون ضمن تشكيلات جديدة بعد عدة أشهر، ما يزيد من صعوبة ملاحقتهم.

ولفت التقرير إلى استخدام الهواتف المشفرة، والشبكات الخاصة الافتراضية، وحسابات التواصل الاجتماعي المزيفة، والشركات الوهمية، بهدف تجنب الرصد والكشف.

وأشار التقرير إلى أنه رغم تفكيك 623 عصابة بين عامي 2024 و2026، ظهرت 533 عصابة جديدة لتحل محلها، بما يعكس قدرتها المستمرة على إعادة تنظيم صفوفها.

نفوذ متوسع

وكشف التقرير عن تغير في خريطة النفوذ بين العصابات، موضحًا أن عائلات الجريمة الألبانية وعصابة ندرانجيتا، وهي المافيا الكالابرية، تتعاون مع عصابات المخدرات في البرازيل وكولومبيا لإغراق أوروبا بالكوكايين، ضمن سوق تقدر قيمتها بنحو 31 مليار يورو.

وأضاف أن عناصر من العصابات الألبانية ينتشرون في أمريكا اللاتينية لإدارة طرق تهريب الكوكايين والإشراف على الصفقات، قبل نقل الشحنات إلى أوروبا عبر قوارب سريعة تصل إلى موانئ أنتويرب وزيبروج في بلجيكا.

كما تعتقد الشرطة أن عصابة "بريميرو كوماندو دا كابيتال"، أكبر عصابة مخدرات في أمريكا اللاتينية، تسعى إلى إنشاء خلايا تابعة لها داخل أوروبا.

غطاء قانوني

وأشار التقرير إلى أن عصابات صينية تجند نساء للعمل في الأعمال المنافية للآداب عبر مراكز اتصال أو إعلانات وظائف مزيفة، ثم تهربهن إلى بيوت الدعارة في إسبانيا وفرنسا.

وأضاف أن الشبكات الإجرامية تستعين بمحامين ومحاسبين ووكلاء عقارات وخبراء خدمات لوجستية وغيرهم من أصحاب الياقات البيضاء لإخفاء أرباحها داخل المطاعم والفنادق والكازينوهات والمنتجعات والمجمعات السكنية.

وقال المدير التنفيذي ليوروبول يورجن إبنر إن هذه الجماعات تتمتع بدعم مالي قوي، وتستخدم وسائل متطورة لمواجهة أجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى اعتمادها على مستويات مرتفعة من الفساد وشبكات دولية مترابطة داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.

وأضاف "إبنر" أن هذه الجماعات تعمل في بيئة إجرامية متغيرة باستمرار، فعندما تتعرض لضغوط من أجهزة إنفاذ القانون، تعيد تنظيم صفوفها وإنشاء هياكل جديدة واستبدال الأشخاص.