كشف أحدث هجوم نفذه تحالف العصابات، المسيطر تقريبًا على عاصمة هايتي، والذي استهدفوا خلاله السفارة الأمريكية، عن أن المناطق الدبلوماسية التي كانت تتمتع بحماية كبيرة، لم تعد معزولة عن العنف الدموي الذي تشهده البلاد منذ سنوات، وسط توسع نفوذ الجماعات المسلحة.
ووقع الهجوم الأخير في تاباري، مقر السفارة الأمريكية، وهي بلدة شمال شرق العاصمة بورت أو برنس، كانت تعرف سابقًا بهدوئها النسبي، إلا أنها الآن تقع تحت رحمة جماعات مسلحة مختلفة، حيث دفع توسعها الإقليمي آلاف السكان إلى النزوح من منازلهم، وعرّض الدبلوماسيين والعاملين في المجال الإنساني ومؤسسات الدولة المتبقية للخطر.
الخروقات الأمنية
ويعد إطلاق النار هو الأحدث في سلسلة من الخروقات الأمنية بالقرب من السفارة، بحسب صحيفة هايتي تايمز، ففي أكتوبر 2024 ويناير 2025، أطلق مسلحون النار على مركبات تابعة للسفارة، وأدى هجوم يناير الأخير إلى إصابة بستاني في السفارة، وترك ثقوبًا ناجمة عن الرصاص على مركبات أمريكية مدرعة.
ووقعت الحادثة في الوقت الذي كانت فيه قوات إنفاذ القانون الهايتية، بدعم من قوة قمع العصابات، تنفذ عملية كبيرة ضد العصابات في مناطق سهل كول دي ساك، معاقل عصابتي 400 ماوزو وتشين ميتشان، والتي خلالها تمت مصادرة أسلحة مختلفة وبنادق هجومية ومسدسات.
سيطرة العصابات
وعلى الرغم من تأكيد قوات الأمن العام الهايتية أنها تحشد جميع قدراتها البرية والبحرية والجوية لاستعادة الأمن والسلام من يد تحالف العصابات المسمى "فيف أنسانم"، إلا أن الهجوم على السفارة الأمريكية عكس الانهيار الأمني الأوسع في دولة هايتي المضطربة.
وتسيطر الآن تلك الجماعات المسلحة على أكثر من 90% من بورت أو برنس، وفقًا لتقديرات المؤسسات الهايتية والدولية، حيث وقعت أحياء كانت تُعتبر آمنة في السابق تحت سيطرة العصابات، بينما لا تزال أحياء أخرى عالقة بين الجماعات المتنافسة وعمليات الشرطة.
تمزيق المجتمعات
وأفاد مكتب الأمم المتحدة في هايتي، الأسبوع الماضي، بمقتل ما لا يقل عن 1247 شخصًا وإصابة 710 آخرين بين يوليو وسبتمبر فقط، وبالإضافة إلى أكثر من 3000 حالة وفاة مسجلة بين يناير ويونيو، شهدت هايتي مقتل أكثر من 4200 شخص في عنف مرتبط بالعصابات بحلول عام 2025.
وفي الوقت نفسه، وحتى 30 سبتمبر، نزح أكثر من 1.4 مليون شخص مع فرار الأسر من الهجمات وإخلاء أحياء بأكملها، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، بسبب مواجهتهم لتهديدات يومية بالاختطاف والقتل والحرق العمد وحرق المنازل، مما أدى إلى تمزق المجتمعات وخنق النشاط الاقتصادي، ودفع الدولة نحو الشلل.
وحذر خبراء للصحيفة، من أنه على الرغم من تكثيف عمليات إنفاذ القانون واستمرار نشر قوات الأمن العام، إلا أنه لا يزال الاستقرار بعيد المنال، مشددين على أن التعافي طويل الأمد لن يتطلب فقط استعادة الأراضي من العصابات، بل أيضًا استعادة المؤسسات الحكومية، وتعزيز الشرطة المحلية، وضمان دعم دولي مستدام.