الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب.. شهادات فلسطينية توثق الألم ودعوات لمحاسبة اسرائيل

  • مشاركة :
post-title
الأسير الفلسطيني المحرر بدر دحلان عقب الإفراج عنه

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق 26 يونيو من كل عام، يتجدد تسليط الضوء على الاعتداءات الصارخة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين الفلسطينيين بسجونه، والذي ينتهج أقسى ممارسات التعذيب بحق الأسرى اللذين يتعرضون يوميًا إلى أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، في عدوان غاشم وأفعال تخالف كل مبادئ القانون الدولي والإنساني.

وفي ظل استمرار توثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة داخل سجون الاحتلال، يسلط هذا اليوم الضوء على معاناة الضحايا، وأهمية توفير الدعم النفسي والاجتماعي والقانوي للناجين، إلى جانب تعزيز الجهود الدولية لمحاسبة إسرائيل.

فيديو خاص بموقع قناة القاهرة الإخبارية للأسير الفلسطيني المحرر بدر دحلان

صدمة "بدر"

وتواصل موقع "القاهرة الإخبارية" مع الأسير الفلسطيني المحرر بدر دحلان، والذي أثارت صوره التي التقطت فور الإفراج عنه حالة من الصدمة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عكست فظائع جيش الاحتلال بحق المعتقلين.

 وقال "بدر"، خلال مقطع فيديو خاص لموقع قناة "القاهرة الإخبارية": "تعرضت لتعذيب شديد، كانوا يحتجزونني ويُخضعونني لتعذيب نفسي وجسدي، ويعتدون علي بالضرب.. قيدوا يديّ بالأصفاد، وكمموا فمي، ووضعوا الصابون في عيني أثناء نومي.. وعندما اعتقلوني، كانوا يرددون: "ليس لك زوجة ولا أخوات ولا ابنة ولا أم"، ثم واصلوا ضربي وتعذيبي، ولم يقدموا لنا أي طعام أو احتياجات أساسية.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت "بدر" خلال الحرب على غزة في أثناء وجوده في مدينة رفح الفلسطينية، وتم الإفراج عنه ووصوله لمدينة دير البلح وعودته لخان يونس جنوب القطاع.

وتحدث "دحلان" لموقع قناة "القاهرة الإخبارية" عقب إفراج قوات الاحتلال عنه وظهر عليه آنذاك علامات الضرب على وجهه ويده وقدميه، إلا أن الأقسى هو هول الصدمة التي كان يعاني منها، ولايزال.

الأسير الفلسطيني المحرر "معزز عبيات"
عجز "معزز"

انتهى الحال ببطل الملاكمة الفلسطيني الأسير المحرر معزز عبيات فاقدًا للذاكرة، لا يستطيع التعرف حتى على أبيه، بعد اعتقاله 9 أشهر في سجون جيش الاحتلال وتعرضه للعديد من الانتهاكات ومنع الوصول إليه وزيارته.

وتواصل موقع قناة "القاهرة الإخبارية" في يوليو 2024، عقب الإفراج عن "معزز" مع والده خليل عبيات، المقيم في بيت لحم، والذي أوضح أن نجله يعاني من فقدان الذاكرة، قائلًا: "حتى الآن لم يستطع التعرف عليّ"، وكذلك يعاني من آثار تعذيب شديدة في جسده، ولا يستطيع المشي مُنفردًا إثر إصابة في رجله.

 ونقل والد "معزز" قول الأطباء إنه يحتاج للعديد من جلسات العلاج الطبي لكي يستطيع التحرك من جديد واسترجاع الذاكرة.

اعتقلت قوات الاحتلال "معزز" -39 عامًا وهو أب لخمسة أبناء- أواخر أكتوبر 2023، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب على غزة.

الأسير الفلسطيني المحرر "معزز عبيات" عقب الإفراج عنه

يمثل "بدر" و"معزز" نموذجًا لكل أسير فلسطيني، إذ عكست الحالة التي ظهروا بها بعد الإفراج عنهم بشاعة سجون جيش الاحتلال وممارساته التي تعتمد على كل أشكال التعذيب والضرب والاعتداءات الجنسية التي تشمل حتى النساء والأطفال وأيضًا كبار السن.

حصيلة الانتهاكات

من جهته، صرح رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني الدكتور صلاح عبدالعاطي بأن "إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تشرعن التعذيب بحق المعتقلين في سجونها، فمنذ احتلالها للأراضي الفلسطينية اعتقلت ما يزيد على مليون فلسطيني وتسببت في استشهاد ما يزيد على 374 أسيرًا، من بينهم 100 إلى 120 منذ 7 أكتوبر".

وتابع: "هذه حصيلة ما عُرِف من جراء التعذيب والإهمال الطبي إضافة إلى اعتقال ما يزيد على أكثر من 24 ألفًا في السنوات الثلاث الأخيرة، باقي منهم قرابة 9500 في سجون الاحتلال، يتعرضون إلى ظروف وانتهاكات خطيرة والتعامل مع بعضهم كمقاتلين غير شرعيين في سلب لكل حقوقهم التي وردت في اتفاقيات جنيف".

"أكثر فئات استهدافًا للتعذيب داخل سجون الاحتلال هم الأسرى الذين يصنفون كمقاتلين إضافة إلى أسرى قطاع غزة الذين استشهد منهم يزيد على 80 إضافة إلى الاختفاء القسري لعدد كبير منهم وحرمانهم من زيارة الصليب الأحمر"، وفقًا لما قاله "عبدالعاطي" لموقع قناة "القاهرة الإخبارية.

الأسير الفلسطيني المحرر "معزز عبيات" عقب الإفراج عنه
بلطجة إسرائيلية

حول شرعية اعتداءات الاحتلال، أكد أستاذ القانون الدولي الدكتور منير نسيبة أن "التعذيب محظور حظرًا مطلقًا بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقيات دولية أخرى صادقت عليها إسرائيل، كما أنه محظور بموجب القانون الدولي العرفي ويُعد من القواعد الآمرة التي لا يجوز مخالفتها".

وذكر، خلال حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، أنه "حتى الآن، لم تُحاسَب إسرائيل أو أي من مسؤوليها على الانتهاكات المرتكبة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بل إن سياسات التعذيب تحظى بتشجيع داخل السجون الإسرائيلية بما في ذلك التعذيب الجنسي والاغتصاب بأشكال بشعة والتي تضمنت تعرضهم للاغتصاب من قبل كلاب الاحتلال البوليسية". 

ويرى "نسيبة" أن غياب محاسبة الاحتلال رغم توثيق الانتهاكات في تقارير أممية ودولية، شجع على استمرار ممارساته، ودعا إلى تحرك دولي تقوده المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين عن جرائم التعذيب، إلى جانب اتخاذ الدول إجراءات عاجلة للضغط على إسرائيل ووقف هذه الانتهاكات.  

الأسير الفلسطيني المحرر بدر دحلان عقب الافراج عنه
ندبة نفسية

أما عن الناحية الصحية، فأوضح الدكتور علي شوشان، طبيب ومعالج نفسي، أن "آثار التعذيب تنقسم إلى آثار فورية وأخرى بعيدة المدى. وتتمثل الآثار الفورية في دخول الضحية في حالة من الصدمة والتوتر الدائم، والشعور بالخوف من تكرار التجربة، فضلًا عن اضطرابات النوم والكوابيس المتكررة، والإحساس بالعار والذنب، والتساؤل المستمر حول أسباب ما تعرض له".

بينما تشمل الآثار طويلة المدى استعادة ذكريات التعذيب بصورة متكررة، بما يجعل الضحية يعيش التجربة من جديد، إلى جانب تغيرات سلوكية مثل العصبية والاندفاع والقلق المستمر، وفقدان الشعور بالأمان، وقد يلجأ بعض الضحايا إلى تعاطي المخدرات أو الإدمان هربًا من معاناتهم النفسية، وفقًا لما قاله "شوشان" لموقع قناة "القاهرة الإخبارية".

وأشار إلى أن التعذيب قد يؤدي أيضًا إلى ظهور أعراض نفسية-جسدية، إذ تنعكس الضغوط النفسية على الجسم في صورة أمراض أو اضطرابات بالقلب والقولون والجهاز التنفسي، كما قد تظهر أعراض جسدية ذات منشأ نفسي، فيشعر الضحية بالعجز عن الحركة أو حتى الشلل رغم عدم وجود سبب عضوي لذلك، وقد تتطور حالته في بعض الأحيان إلى اضطرابات نفسية أو عقلية.

وصرح "شوشان" بأن إعادة دمج ضحايا التعذيب في المجتمع تمثل جزءًا أساسيًا من جهود العدالة وحقوق الإنسان وذلك من خلال مساعدتهم على استعادة شعورهم بقيمتهم، وتوفير فرص للعمل والاندماج في الحياة الاجتماعية، إلى جانب تقديم الدعم المتخصص عبر الأطباء النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين للتخفيف من الآثار النفسية.