الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

استثمارات بدلا من التعويضات.. كيف يساعد اتفاق ترامب تشكيل الاقتصاد الإيراني؟

  • مشاركة :
post-title
بقايا مبنى سكني في طهران تعرض لغارات أمريكية إسرائيلية - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

رغم نفي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتزامها دفع أي تعويضات مباشرة لإيران عن الأضرار التي خلفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فإن الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران يتضمن بندًا قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية تصل 300 مليار دولار، ما قد يشكل نقطة تحول في الاقتصاد الإيراني إذا تم تنفيذه.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، أن "دولارًا واحدًا من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لن يذهب إلى إيران"، موضحًا أن التمويل سيعتمد على استثمارات خاصة من دول وشركات أجنبية، وليس على أموال حكومية أمريكية.

ويرى محللون أن ضخ استثمارات تصل 300 مليار دولار، إلى جانب الإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف القيود على صادرات النفط، قد يمنح الاقتصاد الإيراني فرصة لتجنب مزيد من التدهور، حتى وإن لم يكن كافيًا وحده لمعالجة جميع التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الحرب، وفقًا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية.

صندوق التنمية

ينص البند السادس من مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة على إعداد خطة نهائية خلال 60 يومًا، لإنشاء "صندوق لإعادة الإعمار والتنمية" بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم إلغاء الجولة الأخيرة من المحادثات التي كانت مقررة في سويسرا، فإن تفاصيل الصندوق وآليات تمويله لا تزال غير واضحة، بما في ذلك هوية المستثمرين وآلية إدارة الأموال.

وتشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة ستحتفظ بحق الموافقة النهائية على أي إعفاءات من العقوبات أو تصاريح لازمة لتنفيذ المشروعات الاستثمارية داخل إيران.

تمويل الإعمار

وضرب فانس مثالًا بإمكان السماح للإمارات بالاستثمار في محطة كهرباء داخل إيران، إذا جرى تخفيف العقوبات الأمريكية.

ويرى خبراء أن هذا السيناريو قد يمتد إلى مشروعات لإعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وإصلاح البنية التحتية المتضررة، إلى جانب تطوير المستشفيات والمرافق المدنية التي تعرضت لأضرار خلال الحرب.

كما يشير محللون إلى أن إعادة دمج إيران في النظام المالي العالمي، بما في ذلك استعادة وصول بنوكها إلى نظام "سويفت"، قد تكون خطوة لا تقل أهمية عن إعادة الإعمار المادي، نظرًا لما تعانيه البلاد من عزلة مالية بفعل العقوبات.

الخليج يقود التمويل

وتشير مذكرة التفاهم إلى مساهمة شركاء إقليميين في الصندوق، كما نقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن شركات من الولايات المتحدة والشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية أبدت استعدادها للمشاركة في تمويل المبادرة، وأن أكثر من نصف قيمة الصندوق قد جرى التعهد بها مبدئيًا.

وربطت إدارة ترامب تنفيذ هذه الاستثمارات بإجراء إيران إصلاحات جوهرية، معتبرة أن أي مكاسب اقتصادية ستظل مشروطة بما وصفته بتحول أساسي في سياسات البلاد.

العقبة الأكبر

رغم الطموحات المرتبطة بالصندوق، يشكك خبراء في إمكان تنفيذه بالكامل، إذ إن جزءًا كبيرًا من العقوبات المفروضة على إيران أُقر بقوانين صادرة عن الكونجرس الأمريكي، ما يجعل رفعها أكثر تعقيدًا من مجرد قرارات تنفيذية يصدرها ترامب.

وتشمل هذه العقوبات قيودًا على الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، إضافة إلى إجراءات تعاقب المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع طهران.

إعفاءات نفطية

ويتضمن الاتفاق أيضًا تعهدًا أمريكيًا بالعمل على إتاحة الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، التي تقدرها طهران بأكثر من 100 مليار دولار، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أنها أقل من ذلك بكثير.

وتضع إيران الإفراج عن أول دفعة بقيمة 12 مليار دولار على رأس أولوياتها خلال المفاوضات، في حين ألمحت واشنطن إلى إمكان الإفراج التدريجي عن بعض الأصول إذا التزمت طهران ببنود الاتفاق.

كما تعتزم الولايات المتحدة إصدار إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الإيرانية، ما قد يوفر لإيران موردًا ماليًا سريعًا يعزز قدرتها على التعافي الاقتصادي.