قبل التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع، كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قد استمرت ما يزيد قليلًا على 15 أسبوعًا، لكن الخسائر البشرية والاقتصادية تزايدت بسرعة، وامتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد من المنطقة.
في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أنه ونائبه جيه دي فانس وقعا إلكترونيًا وثيقة مع الإيرانيين تنهي رسميًا الحرب التي بدأت في 28 فبراير، ويوم الأربعاء وقع ترامب على الاتفاقية مرة أخرى في فرنسا في قصر فرساي، حيث تم توقيع معاهدة إنهاء الحرب العالمية الأولى قبل أكثر من قرن.
ورغم أن تكاليف الحرب لا تزال قيد التقييم مع بدء فترة الـ60 يومًا لإجراء مفاوضات إضافية، أحصى تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" جانبًا كبيرًا من هذه الخسائر، سواء المادية أو البشرية.
حسب الصحيفة، أُفيد بمقتل أكثر من 3000 إيراني في النزاع، بينما تقول إسرائيل إن 26 إسرائيليًا قُتلوا، وأُصيب آلاف الأشخاص في كلا البلدين، بينما أعلن الجيش الأمريكي عن مقتل 13 من أفراده، ثم جددت إسرائيل هجماتها على لبنان في 18 مارس، وقُتل نحو 3700 شخص هناك، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية.
وفي أكثر الحوادث دموية المعروفة التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، دمرت ضربة صاروخية أمريكية مدرسة إيرانية، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصًا في اليوم الأول من الحرب، وفقًا لمسؤولين إيرانيين.
الخسائر المالية
كان الاقتصاد الإيراني يعاني من مشكلات عميقة قبل الحرب، لكنه الآن في حالة انهيار تام، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى بشكل جنوني، وأصبحت الحياة اليومية صعبة للغاية، كما كان حجم الدمار هائلًا، حيث تضررت أو دمرت مئات المدارس ومرافق الرعاية الصحية في الحرب، وفقًا لجمعية الهلال الأحمر الإيراني، منظمة الإغاثة الإنسانية الرئيسية في البلاد.
على الجانب الآخر، بالنسبة لدافعي الضرائب والمستهلكين الأمريكيين، تبلغ تكلفة الحرب 132 مليار دولار على الأقل، وفقًا لتقديرات مؤسسة "موديز أناليتكس".
ونقلت الصحيفة عن مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، أن هذا الرقم يشمل الإنفاق العسكري، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وأسعار الفائدة.
والشهر الماضي، أبلغ مسؤول رفيع في البنتاجون الكونجرس أن التكلفة ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار للجيش، ولم يشمل هذا التقدير تكلفة إصلاح أكثر من اثنتي عشرة قاعدة أمريكية في المنطقة تضررت جراء الهجمات الإيرانية.
أيضًا، يجب أخذ تكاليف الإصلاح والصيانة، بالإضافة إلى إبقاء مجموعات حاملات الطائرات الضاربة في البحر، في الاعتبار، كما ألحقت إيران أضرارًا بالغة بأصول أمريكية أخرى في المنطقة، بما في ذلك طائرة رادار عسكرية قيّمة على مدرج في المملكة العربية السعودية ومجمع السفارة الأمريكية في الرياض.
الطاقة والغذاء
عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران، كان الأمريكيون يدفعون في المتوسط 2.98 دولار للجالون الواحد عند مضخة الوقود، وفقًا لنادي السيارات (AAA).
ومنذ بدء النزاع دفع الأمريكيون ما يقارب 60 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل نتيجة ارتفاع الأسعار، وفقًا لتقرير صادر عن جامعة براون بعنوان "تتبع تكلفة الطاقة في حرب إيران"، ويعادل هذا المبلغ نحو 460 دولارًا إضافيًا لكل أسرة.
وشهدت أسعار البنزين ارتفاعات كبيرة، وهي الآن نحو 4 دولارات للجالون، بعد أن ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد عندما هاجم الجيش الإيراني بعض السفن التجارية في مضيق هرمز.
وانخفض سعر النفط الخام العالمي منذ الإعلان عن إطار عمل اتفاقية السلام قبل أيام، ويقارب حاليًا 80 دولارًا للبرميل. بعدما ارتفعت الأسعار في وقت ما من شهر مارس إلى نحو 120 دولارًا للبرميل.
وتسربت أسعار الوقود المرتفعة هذه إلى أسفل السلسلة وزادت من العديد من التكاليف الأخرى المرتبطة بالوقود، مثل أسعار تذاكر الطيران ونقل السلع والمنتجات المصنعة.
كما أدت الاضطرابات التي لحقت بالتجارة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار السلع الأساسية مثل الكبريت، وهو عنصر رئيسي في بعض الأسمدة.
وذكر تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية في وقت سابق من هذا الشهر أن الاضطرابات في المضيق ستكون لها عواقب "تتجاوز الزراعة بكثير، ما يهدد بارتفاع أسعار المواد الغذائية، وارتفاع التضخم الغذائي، وانخفاض النمو الاقتصادي، وزيادة الجوع في جميع أنحاء العالم".