يطرح الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، في أول تفاهم رسمي بين واشنطن وطهران منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، تساؤلات واسعة حول مدى اختلافه عن الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015.
ورغم تأكيد ترامب مرارًا أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران يختلف جذريًا عن الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما، يرى مراقبون أن المقارنة بين الاتفاقين لا تزال معقدة، نظرًا لاختلاف طبيعة كل منهما وأهدافه ونطاق الالتزامات التي يتضمنها.
فبينما كان اتفاق أوباما، المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، اتفاقًا نهائيًا ومفصلًا لتنظيم البرنامج النووي الإيراني، فإن التفاهم الذي توصلت إليه إدارة ترامب لا يتجاوز كونه مذكرة تفاهم مؤقتة، تهدف إلى وقف التصعيد العسكري ورسم إطار تفاوضي لاتفاق أكثر شمولًا خلال المرحلة المقبلة، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
اختلاف الأطراف والهدف
شارك في اتفاق عام 2015 كل من الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، وتركز بالكامل على فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.
أما الاتفاق الحالي، فهو تفاهم ثنائي بين واشنطن وطهران، جاء في أعقاب المواجهة العسكرية الأخيرة، ويتناول بصورة أساسية وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل القضايا النووية إلى جولات تفاوض لاحقة.
كما يشير الاتفاق إلى حلفاء الطرفين في الحرب الحالية دون تسميتهم، ويتطرق إلى سيادة لبنان، من دون الإشارة مباشرة إلى إسرائيل أو حزب الله اللبناني.
الملف النووي والعقوبات
يُعد الملف النووي أبرز أوجه الاختلاف بين الاتفاقين؛ إذ تضمن اتفاق أوباما عشرات الصفحات من التفاصيل الفنية المتعلقة بمستويات تخصيب اليورانيوم، وأجهزة الطرد المركزي، وآليات التفتيش الدولي، ورفع العقوبات بصورة تدريجية.
في المقابل، تقتصر مذكرة التفاهم الحالية على تأكيد التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، مع إرجاء تحديد الالتزامات الفنية وآليات التنفيذ إلى مفاوضات تستمر 60 يومًا بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مع إمكانية تمديدها باتفاق الطرفين.
وفيما ربط اتفاق 2015 تخفيف العقوبات بتحقيق خطوات محددة في البرنامج النووي، تنص المذكرة الجديدة على التزام أمريكي بإنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني يُتفق عليه ضمن الاتفاق النهائي، دون تحديد تفاصيل التنفيذ في المرحلة الحالية.
بند جديد
ومن أبرز البنود المستحدثة في الاتفاق الحالي التزام الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين بوضع خطة لإنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران برأسمال لا يقل عن 300 مليار دولار، إضافة إلى تقديم التراخيص والإعفاءات اللازمة لإتمام المعاملات المالية المرتبطة به.
ويُعد هذا البند جديدًا مقارنة باتفاق أوباما، الذي لم يتناول ملف إعادة الإعمار، إذ جاء في سياق مفاوضات نووية بحتة، وليس عقب حرب عسكرية.
الحكم مؤجل
رغم تأكيد ترامب أن اتفاقه سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بخلاف اتفاق أوباما الذي وصفه مرارًا بأنه "طريق نحو القنبلة النووية"، يرى مراقبون أن إصدار حكم نهائي على الاتفاق الحالي لا يزال سابقًا لأوانه، إذ إن معظم القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها القيود النووية وآليات الرقابة والالتزامات المتبادلة، لم تُحسم بعد، وستتوقف نتائجها على ما ستسفر عنه المفاوضات المقبلة.