يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات متزايدة من داخل معسكره المحافظ بعد ظهور مؤشرات على أن الاتفاق الناشئ مع إيران قد يتضمن السماح لطهران بالاستفادة من استثمارات وصندوق إعادة إعمار قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار، وهو رقم يفوق بكثير المبالغ التي استخدمها ترامب لسنوات لمهاجمة الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما.
بدأت الانتقادات عقب مقابلة أجراها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع شبكة "سي بي إس"، ألمح خلالها إلى إمكانية حصول إيران على إمكانية الوصول إلى صندوق لإعادة الإعمار والاستثمار إذا التزمت بشروط اتفاق السلام المحتمل، الأمر الذي أثار تساؤلات داخل الأوساط الجمهورية بشأن مدى انسجام هذه الخطوة مع المواقف التي تبناها ترامب طوال العقد الماضي.
محاولة لاحتواء الجدل
وسارعت الإدارة الأمريكية إلى توضيح تصريحات "فانس"، مؤكدة أن الأموال المحتملة لن تأتي من دافعي الضرائب الأمريكيين، وإنما ستكون عبارة عن استثمارات وتمويلات يقدمها شركاء إقليميون، ولن تصبح متاحة لإيران إلا إذا التزمت ببنود الاتفاق وغيّرت سلوكها السياسي والأمني.
وأكد "فانس" لاحقًا أن الولايات المتحدة لا تعتزم تمويل إيران بشكل مباشر، بل ستسمح لدول أخرى بالاستثمار داخل البلاد في حال التزمت طهران بتعهداتها.
ورغم هذه التوضيحات، فإن الجدل لم يتراجع، إذ يرى منتقدو الاتفاق أن النتيجة النهائية تبقى واحدة، وهي ضخ أموال ضخمة في الاقتصاد الإيراني مقابل التزامات سياسية وأمنية.
اتفاق أوباما
وتكمن حساسية القضية في أنها تعيد إلى الواجهة الهجمات الحادة التي شنّها ترامب لسنوات ضد الاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة أوباما مع إيران عام 2015.
ففي ذلك الوقت، سمح الاتفاق لطهران بالوصول إلى عشرات المليارات من الدولارات من أصولها المجمدة في البنوك الأجنبية بسبب العقوبات الدولية. وقدرت معظم التقييمات قيمة تلك الأصول بنحو 50 مليار دولار، إلا أن ترامب اعتاد الحديث عن أرقام أكبر وصلت إلى 150 مليار دولار.
وخلال حملته الانتخابية الأولى وصف ترامب الاتفاق بأنه "كارثة" تمنح إيران مكاسب مالية ضخمة يمكن استخدامها لتمويل أنشطة تهدد الاستقرار الإقليمي، معتبراً أن إدارة أوباما قدمت تنازلات غير مبررة مقابل اتفاق ضعيف.
كما كرر في العديد من خطاباته أن الأموال التي حصلت عليها إيران بعد الاتفاق النووي أسهمت في تعزيز نفوذها الإقليمي ودعم حلفائها في الشرق الأوسط.
هل يوجد تناقض في الموقف؟
يرى منتقدو ترامب أن حديث الإدارة الحالية عن صندوق استثماري أو تمويلي قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار يضع الرئيس الأمريكي أمام معضلة سياسية، لأن الجمهوريين استخدموا لسنوات حجة مفادها أن أي أموال إضافية تدخل إلى الاقتصاد الإيراني يمكن أن تمنح طهران مساحة أوسع لتمويل أنشطتها الخارجية، حتى لو كانت تلك الأموال مخصصة رسميًا لأغراض اقتصادية أو تنموية.
وفي عام 2015 جادل الجمهوريون بأن الأموال "قابلة للاستبدال"، أي أن تخصيصها لمشروعات مدنية يسمح للحكومة الإيرانية بتحويل موارد أخرى نحو أنشطة عسكرية أو أمنية.
ويشير معارضو الاتفاق الجديد إلى أن المنطق نفسه قد يُستخدم اليوم ضد الإدارة الحالية، خصوصًا إذا كانت قيمة الاستثمارات المقترحة تفوق ما كان مطروحًا خلال عهد أوباما.
في المقابل، يؤكد المدافعون عن الاتفاق المحتمل أن هناك فروقًا جوهرية بين الحالتين. فالأموال التي أتاحها اتفاق عام 2015 كانت في معظمها أصولاً إيرانية مجمدة تم الإفراج عنها، بينما تتحدث الإدارة الحالية عن استثمارات خارجية مشروطة قد لا تتحقق أساسًا إلا بعد تنفيذ إيران التزامات محددة.
كما أن الأموال لن تأتي مباشرة من الخزانة الأمريكية، بل من دول ومستثمرين آخرين يرون في استقرار إيران فرصة اقتصادية وسياسية.