قفز ملف الشرق الأوسط إلى صدارة جدول أعمال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى(G7) المنعقدة في مدينة "إيفيان" الفرنسية، وسط حضور عربي ودولي رفيع المستوى، وتوافق أوروبي واسع على ضرورة البناء على التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وتحويلها من "تهدئة مؤقتة" إلى مظلة سلام شامل ومستدام يتسع لملفات المنطقة المعقدة.
وفي هذا السياق، أكد عمر المنيري، موفد قناة "القاهرة الإخبارية" إلى مدينة إيفيان الفرنسية، أن ملف الشرق الأوسط قفز إلى صدارة جدول أعمال القمة، واصفًا أعمال النسخة الحالية بأنها "استثنائية" بكل المقاييس، نظرًا للتطورات الجيوسياسية الراهنة.
وأوضح المنيري أن جلسة "الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط" تكتسب أهمية بالغة، لكونها شهدت حضورًا عربيًا ودوليًا رفيع المستوى، بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جانب قادة مجموعة السبع، وشركاء دوليين بارزين من بينهم الهند والبرازيل وكينيا.
طرح الرؤية العربية والخليجية
وأضاف موفد "القاهرة الإخبارية" أن الجلسة مثّلت منصة حيوية لطرح وجهات النظر الحقيقية لدول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها مصر والدول الخليجية، أمام قادة القوى الكبرى.
وأشار إلى وجود مساعٍ حثيثة لتهدئة التصعيد والتوافق مع الرؤية الأوروبية، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، بشأن ضرورة ألا تقتصر التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران على كونها "مجرد تهدئة مؤقتة"، بل البناء عليها وتطويرها لتتحول إلى مظلة سلام شامل ومستدام يتسع ليشمل ملفات المنطقة المعقدة.
مطالب مصرية حاسمة
وفيما يتعلق بالموقف المصري، أفاد المنيري بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع قادة العالم أمام مسؤولياتهم، مجددًا تشديده على حتمية التوصل إلى حل عادل وجذري للقضية الفلسطينية.
كما طالب الرئيس السيسي بضرورة ترتيب الأولويات الدولية للمرحلة المقبلة، والانتقال الفوري إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ضرورة الوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية، وإحباط أي مخططات تهدف إلى ضمها.
توافق دولي
وأشار موفد "القاهرة الإخبارية" إلى أن هناك توافقًا أوروبيًا ودوليًا واسعًا مع الطرح المصري والعربي، حيث باتت القوى الكبرى تدرك أن الشرق الأوسط ليس منعزلًا عن العالم، بل هو الفاعل الأساسي في معادلة الاستقرار الدولي والسلام الإقليمي.
ولفت إلى أن أي اضطرابات في المنطقة تنعكس بشكل مباشر وعنيف على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يجعل مخرجات هذه الجلسة من الأهم والأبرز على مدار أيام القمة.
ثِقَلُ الشرقِ الأوسط
من جانبه، أكّد الكاتب والباحث السياسي إيهاب عمر، أن المشاركة الموسعة لقادة الشرق الأوسط في قمة مجموعة السبع تعكس الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي تتمتع بها مصر ودول الخليج العربي في الحفاظ على استقرار المنطقة، ومنع اندلاع المزيد من الحروب والصراعات الإقليمية.
وأوضح عمر لـ"القاهرة الإخبارية" أن منطقة الشرق الأوسط باتت تشكّل بؤرة اهتمام العالم أجمع، مشيرًا إلى أن الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية لم تعد مجرد أحداث محلية أو إقليمية، بل تحولت إلى حدث دولي بارز يلقى بظلاله وتأثيراته المباشرة على أسواق المال والطاقة حول العالم، وهو ما جعل الحضور العربي الموسع في الجلسة الأولى للقمة أمرًا منطقيًا وحتميًا.
دلالات الدعوة الفرنسية لمصر
وفي سياق متصل، سلط الباحث السياسي الضوء على دلالات الدعوة الموجهة إلى الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن هذه هي القمة الثانية لمجموعة السبع التي يشارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمفارقة أن القمتين عُقدتا في فرنسا.
وأضاف أن هذه الدعوة هي الثالثة تاريخيًا لمصر؛ حيث كانت المرة الأولى في عام 2003 بفرنسا أيضًا، مؤكدًا أن تكرار هذه الدعوات من قِبل باريس على مدار نحو ربع قرن يبرهن بوضوح على أن فرنسا تُقدّر كثيرًا القراءة السياسية والرؤية المصرية، والمجهودات الحثيثة التي تبذلها القاهرة في تفكيك وإدارة الأزمات الدولية والإقليمية.