مع اقتراب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إتمام عامه الثمانين، يواصل الظهور المكثف في الحياة السياسية والإعلامية، وبينما يحرص البيت الأبيض على إبراز نشاطه وقدرته على أداء مهامه، تتزايد الملاحظات المرتبطة بعلامات التقدم في السن التي تظهر خلال إطلالاته وتحركاته اليومية.
حضور متواصل
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن ترامب ظهر هذا الأسبوع في جناح خاص خلال مباراة نهائيات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين في نيويورك، حيث التقطته الكاميرات وهو يتناول البطاطس المقلية والبيتزا، فيما بدا وكأنه يغفو للحظات قبل أن يعود إلى البيت الأبيض بعد الثانية صباحًا.
وفي صباح اليوم التالي، أجرى حديثًا مطولًا مع أحد مراسلي الصحيفة عبر هاتفه المحمول، انتقد خلاله مقالًا افتتاحيًا نشرته الصحيفة، وقال إن إسقاط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز لم يكن أمرًا جللًا، وبعد ساعات أصدر أوامر بتنفيذ ضربات ضد إيران؛ ردًا على الحادث.
ومع اقتراب عيد ميلاده الثمانين، يوم الأحد، اتخذ ترامب ومستشاروه قرارًا بجعل الرئيس حاضرًا بقوة في الحياة العامة، في تباين واضح مع سلفه جو بايدن، إذ ظهر بصورة منتظمة في المكتب البيضاوي، ويتلقى اتصالات الصحفيين المفاجئة، وينشر تعليقات حادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف الأوقات.
أعراض الشيخوخة
أدى هذا الحضور المكثف إلى إظهار الجوانب المختلفة لرئيس متقدم في السن، إذ يخوض جلسات أسئلة وأجوبة قد تمتد لأكثر من ثلاثين دقيقة، ويتبادل خلالها النقاش مع الصحفيين ويطلق تصريحات تنتشر بسرعة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
في المقابل، تركز الكاميرات أحيانًا على يديه المتورمتين وانحناءة ظهره وإغماض عينيه، كما يظهر أحيانًا وهو يتلعثم أو يخلط بين بعض التفاصيل، ومن بين الأمثلة التي وردت، الإشارة إلى جرينلاند باسم أيسلندا، ووصف مضيق هرمز بمضيق إيران، والخلط بين صراعات في أمريكا الجنوبية وأحداث الشرق الأوسط.
ونفى البيت الأبيض التقارير التي تحدثت عن نوم ترامب خلال مباراة كرة السلة، مؤكدًا أن زاوية التصوير كانت مضللة، كما أرجع الكدمات التي ظهرت على يديه إلى كثرة المصافحة خلال اللقاءات العامة.
سجله الصحي
يعد ترامب أكبر رئيس يتولى المنصب، إذ أدى اليمين الدستورية لولايته الثانية وهو في الثامنة والسبعين من عمره وسبعة أشهر، بينما كان جو بايدن أصغر منه بخمسة أشهر عند تنصيبه.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت سابقًا أن سَمع ترامب تراجع، وأن بشرته حساسة، وأنه لم يستجب للعلاجات الشائعة الخاصة بتورم ساقيه، كما أشارت إلى أن وزنه ارتفع بمقدار 14 رطلًا بين آخر فحصين طبيين سنويين.
وعندما سُئل النائب الجمهوري رايان زينك من ولاية مونتانا عن تقدم ترامب في السن، قال إن الرئيس أصبح أبطأ من السابق، مضيفًا أن المنصب يسرع الشيخوخة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن ترامب لا يزال يتمتع بسرعة تفوق معظم الناس.
مقارنة الرؤساء
وُلِدَ ترامب عام 1946، ويشاركه عام الميلاد نفسه الرئيسان الأمريكيان السابقان جورج دبليو بوش وبيل كلينتون، اللذان يبلغان الثمانين خلال العام الجاري، إذ خضع بوش لعمليتي استبدال جزئي للركبة وعملية زرع دعامة لعلاج انسداد قرب القلب، أما كلينتون فخضع لجراحة رباعية لتجاوز الشريان التاجي وزُرِعَت له دعامات أخرى.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن ترامب يثبت أهليته للمنصب من خلال إجاباته على أسئلة الصحفيين والتزامه بما وصفته بجدول أعمال مكثف، وقدمت قائمة بأنشطته خلال الأسبوعين الماضيين، تضمنت أكثر من عشرين اجتماعًا يوميًا في المتوسط خلال أيام العمل.
وفي إطار الاحتفال بعيد ميلاده، يخطط ترامب لاستضافة أول فعالية من نوعها لبطولة القتال النهائي، مساء الأحد، على العشب الجنوبي للبيت الأبيض، في خطوة قال التقرير إنها تعكس الصورة التي يسعى إلى تقديمها عن الحيوية والنشاط.
مواجهة تقدم العمر
أبدى ترامب هذا الأسبوع انزعاجه من بلوغ سن جديدة، وذلك خلال حديث مع أحد مستشاريه الصحيين، قائلًا إنه لا يشعر بالسعادة تجاه هذا الرقم، لكنه أضاف أنه موجود على أي حال.
كما استخدم أساليب مختلفة عند الحديث عن الشيخوخة، فتارة يتحدث عنها بصراحة، وتارة ينكر تأثيرها، وقال في منتدى دافوس إنه كان يعد نفسه سابقًا الأصغر سنًا بين الحاضرين، أما الآن فأصبح من بين الأكبر سنًا، لكنه لا يشعر بأنه متقدم في العمر.
وخلال لقاء مع متقاعدين في قرية ذا فيليدجز بوسط فلوريدا، الشهر الماضي، قال ترامب إنه ليس من كبار السن وإنه أصغر بكثير من الحاضرين، رغم أنه أصبح من الناحية الرسمية ضِمن فئة كبار السن منذ بلوغه الخامسة والستين خلال الولاية الأولى للرئيس السابق باراك أوباما.
وأضاف، مخاطبًا الحضور، أن سنه يمثل مرحلة الشباب والحيوية والنشاط، مؤكدًا أنه يشعر بقدرته على التواصل معهم رغم الفارق العمري، ومعتبرًا نفسه أصغر بكثير من كثيرين داخل القاعة.