في ظل استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز، تعبر بعض السفن التجارية سرًا عبر الممر المائي الإستراتيجي بآليات غير معلنة، في محاولات من واشنطن للحد من تأثير الصراع مع طهران على حركة التجارة والطاقة العالمية.
عبور سري
ووفقًا لما أوردته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، فإن الولايات المتحدة تطلق مروحيات من سواحل سلطنة عمان لتوجيه السفن التجارية سرًا عبر مضيق هرمز، وقد تمت مساعدة عشرات السفن على العبور عن طريق إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، والإبحار خلال ساعات الليل لتجنب الرصد بواسطة الرادارات الإيرانية وقوارب الدورية.
وتتحرك السفن بسرعات منخفضة ومن دون الاعتماد على وسائل الملاحة المعتادة التي تتيح الإبحار بوتيرة أسرع، مع اعتماد كبير على التوجيهات الأمريكية التي تراقب الساحل الإيراني.
وقال برايان كلارك، الزميل البارز في معهد هدسون والقائد المتقاعد في البحرية الأمريكية، إن الجيش الأمريكي أمّن مرور ما يصل إلى أربع سفن تجارية يوميًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تقييم مستمر لأي تهديدات محتملة صادرة من إيران.
دور المروحيات
أوضح كلارك أن القوات الأمريكية تراقب تحركات القوارب الصغيرة ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيَّرة المحتملة، مضيفًا أن هذه الإجراءات توفر طبقة استشعار تسمح للسفن بعبور المضيق مع معرفة التهديدات المحتملة التي قد تواجهها.
ولعبت المروحيات دورًا محوريًا في هذه العمليات بسبب قدرتها على التحليق على ارتفاعات تسمح برصد التهديدات القادمة من الأراضي الإيرانية، وأوضح كلارك أن هذه القدرات تستخدم عادة ضد الدبابات والشاحنات، لكنها أصبحت فعالة أيضًا في مواجهة الزوارق والطائرات المُسيَّرة.
وأضاف أن المروحيات قادرة كذلك على إسقاط الطائرات المُسيَّرة، وهو ما قد يفسر بعض الضربات الأمريكية الأخيرة التي وُصفت بأنها دفاع عن النفس، كما رجح وجود بروتوكولات اتصالات سرية، ربما عبر أجهزة راديو خاصة تمنع التنصت الإيراني على الاتصالات.
ترتيبات موازية
تقترب السفن عادة من السواحل العُمانية وتتجنب قدر الإمكان المياه الإيرانية ومناطق الألغام المحتملة، ويرى خبراء أن غالبية السفن المستفيدة من هذه الترتيبات ترفع العلم الأمريكي أو ترتبط بدول حليفة مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
في المقابل، أنشأت دول أخرى، من بينها الصين والهند وباكستان، ترتيبات منفصلة مع إيران، التي أقامت بدورها ممرًا خاصًا للعبور الآمن، كما أصدرت السلطات الإيرانية تعليمات للسفن بالإبحار قرب الساحل بدلًا من المسار المركزي المعتاد.
ويسمح هذا الترتيب للحرس الثوري الإيراني بالتحقق بصريًا من السفن قبل السماح لها بالمرور عبر ما وصفه التقرير بـ"بوابة رسوم طهران"، ووفقًا لمحللين في القطاع، دفعت بعض السفن رسومًا للعبور، بينما بلغت الرسوم المفروضة على ناقلة نفط واحدة على الأقل مليوني دولار.
مخاطر مستمرة
وتمثل السفن التي تعبر بدعم أمريكي أو بموافقة إيرانية جزءًا محدودًا للغاية مقارنة بنحو 135 سفينة كانت تعبر المضيق يوميًا قبل اندلاع الحرب، كما بدأت الدول بالفعل في تعديل أنماط الشراء وإعادة توجيه سلاسل التوريد لتقليل تأثير إغلاق المضيق.
ويبدو أن حركة الملاحة قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بسبب المخاوف من احتمال سعي إيران مجددًا إلى إغلاق الممر المائي، وعلى الرغم من استمرار الدعم الأمريكي لبعض السفن، فإن العبور لا يزال محفوفًا بالمخاطر.
وقال كلارك إن إيران تستطيع تعطيل مهمة "المرافقة" السرية عبر إرسال مجموعة من القوارب الصغيرة إلى المنطقة إذا أرادت ذلك، لكنه أشار إلى أن طهران اختارت حتى الآن عدم القيام بهذه الخطوة، وربما لأنها لا تسعى إلى مزيد من التصعيد، بل تحاول السيطرة على الوضع بدلًا من إيقافه بالكامل.