الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مضيق مغلق بانتظار السلام.. شركات الشحن العالمية ترفض العودة لهرمز

  • مشاركة :
post-title
سفن راسية قرب مضيق هرمز

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بينما تتحدث الإدارة الأمريكية عن اقتراب إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلا أن كبرى شركات الشحن العالمية لا تزال تتعامل بحذر شديد مع التطورات في المنطقة، وترفض إعادة سفنها إلى الممر الاستراتيجي قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران يضمن أمن الملاحة بشكل مستدام.

وخلال معرض الشحن الدولي السنوي المنعقد في العاصمة اليونانية أثينا، تصدّر ملف مضيق هرمز مناقشات كبار مسؤولي صناعة النقل البحري، وسط قناعة واسعة بأن الأزمة لم تنته بعد، وأن عودة الحركة التجارية إلى طبيعتها ما زالت بعيدة المنال.

شريان الطاقة معطّل

ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة التي تعتمد عليها قطاعات حيوية في الاقتصاد العالمي.

ورغم الآمال التي سادت الأسبوع الماضي بشأن قرب التوصل إلى تفاهم يسمح بإعادة فتح المضيق، فإن تجدد المواجهات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع والتقارير التي تحدثت عن تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران أعادت المخاوف إلى الأسواق، ما دفع أسعار النفط للارتفاع مجددًا بعد تراجعها المؤقت، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وتكشف بيانات شركات تتبع حركة السفن عن استمرار الشلل شبه الكامل في الممر البحري الحيوي.

فبحسب شركة "كلبر" المتخصصة في أبحاث أسواق الطاقة، عبرت سبع سفن فقط المضيق يوم الجمعة الماضي، بينها خمس سفن متجهة إلى الداخل وسفينتان إلى الخارج، بينما غادرت أربع سفن إضافية فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتبدو هذه الأرقام ضئيلة للغاية مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يبلغ نحو 100 سفينة تجارية يوميًا، وفق بيانات "لويدز ليست" المتخصصة في قطاع الشحن البحري.

وقال مات سميث، مدير أبحاث السلع في شركة كلبر، إن حركة الملاحة "لا تزال منخفضة بشكل استثنائي"، مشيرًا إلى أن المضيق ما زال مغلقًا فعليًا باستثناء عدد محدود من ناقلات النفط التي تعبره يوميًا.

أزمة ثقة

ويرى خبراء القطاع أن السماح بمرور عدد محدود من السفن لن يكون كافيًا لإعادة الثقة إلى شركات النقل البحري وشركات التأمين ومشغلي السفن.

وقال جين سيروكا، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس، إن القضية الأساسية لا تتعلق بعبور بعض السفن بنجاح، بل بمدى ثقة الشركات في البيئة الأمنية طويلة الأمد داخل المنطقة.

وأضاف أن استئناف الخدمات المنتظمة يتطلب ضمانات واضحة ومستدامة، وليس مجرد مؤشرات مؤقتة على تحسن الوضع الأمني.

وكانت جهود أمريكية سابقة لتأمين خروج السفن التجارية من المضيق عبر برنامج أطلق عليه اسم "مشروع الحرية" قد توقفت سريعًا.

ورغم تقارير تحدثت أخيرًا عن عودة المرافقة البحرية للسفن التجارية، نفى مسؤولون في القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عمليات مرافقة مباشرة، مؤكدين أن القوات الأمريكية تكتفي بالتنسيق وتبادل المعلومات مع السفن الراغبة في العبور الآمن.

وتؤكد مصادر في قطاع النفط أن التهديدات الأمنية ما زالت مرتفعة، وأن استعادة الحركة الطبيعية للملاحة لن تتحقق قبل تقديم ضمانات أقوى بشأن سلامة السفن والأطقم البحرية.

خسائر متواصلة

وأدت الأزمة إلى تعطيل حركة سفن الحاويات التي تنقل المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية إلى دول الخليج.

ولا تزال ست سفن تابعة لشركة ميرسك عالقة داخل الخليج، فيما لم تغادر أي سفينة تابعة للشركة المنطقة منذ منتصف مايو الماضي.

كما تعرضت إحدى سفن الشحن في شمال الخليج العربي، الاثنين، للإصابة بمقذوف مجهول المصدر، في مؤشر جديد على استمرار المخاطر الأمنية.

وبحسب بيانات المنظمة البحرية الدولية، تعرضت 39 سفينة لهجمات منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى مقتل 11 شخصًا.

في المقابل، شدد مسؤولون في قطاع النقل البحري على ضرورة عدم فرض أي رسوم إضافية أو قيود تمييزية على السفن عند إعادة فتح المضيق.

ودعا الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية إلى حماية مبدأ حرية الملاحة البحرية، مؤكدًا أن سلامة البحارة يجب أن تبقى الأولوية القصوى في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

ورغم الخسائر الواسعة التي لحقت بسلاسل الإمداد العالمية، استفادت بعض شركات النقل البحري من الارتفاع الحاد في أسعار الشحن. إذ أعلنت شركة "هايدمار" اليونانية لتشغيل ناقلات النفط تسجيل زيادة تجاوزت 200% في إيراداتها خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار النقل إلى مستويات وصفتها الإدارة بأنها "تاريخية".