كشفت مصادر مطلعة أن بريطانيا وفرنسا انتهتا من وضع الخطط النهائية لقيادة مهمة دولية متعددة الجنسيات لإزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، في غضون أيام من التوصل إلى اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح الممر المائي الحيوي أمام حركة الملاحة التجارية.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه حركة الشحن عبر أحد أهم الممرات التجارية في العالم شبه متوقفة، عقب التوترات العسكرية الأخيرة بين واشنطن وطهران في منطقة الخليج، وسط جهود دبلوماسية معقدة للتوصل إلى تفاهم مؤقت يعيد الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع الأزمة.
تحالف قيد التجهيز
نقلت وكالة "بلومبرج" عن مصادر مطلعة على المناقشات قولها إن "الخطط العسكرية الخاصة بالمهمة وصلت إلى مراحل متقدمة، إذ يجري التنسيق بين عدد من الدول للمشاركة في عمليات إزالة الألغام التي يُعتقد أن الحرس الثوري الإيراني زرعها في أجزاء من المضيق".
وأوضحت المصادر أن "المهمة ستضم ائتلافًا مكونًا من 15 دولة، تعهدت بالفعل بتوفير قوات وأصول عسكرية للمشاركة في العملية. ومن المتوقع أن تنضم بعض الدول إلى المهمة بعد أسابيع من انطلاقها، بهدف تعزيز الثقة لدى شركات الشحن التجاري وضمان أمن السفن العابرة للممر البحري".
ورغم اكتمال الجزء الأكبر من التخطيط اللوجستي والعسكري، لا تزال الدول المشاركة تعمل على توفير بعض المعدات الإضافية، لا سيّما سفن الدعم والإسناد اللازمة للعمليات البحرية واسعة النطاق.
شروط التنفيذ
أكدت المصادر أن نشر القوات لن يبدأ قبل التوصل إلى اتفاق رسمي بين الولايات المتحدة وإيران يضمن استعادة حقوق الملاحة التجارية بشكل كامل ودون عوائق، إضافة إلى توفير بيئة آمنة تسمح بعمل القطع العسكرية المشاركة في عمليات إزالة الألغام.
وتشير هذه الاستعدادات إلى رغبة القوى الأوروبية في لعب دور رئيسي في حفظ الأمن والاستقرار بمنطقة الخليج العربي بعد التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران بشأن الأزمة البحرية.
تخفيف التهديد
وفي السياق ذاته، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حجم التهديد الذي تشكله الألغام البحرية الإيرانية على حركة التجارة الدولية، مؤكدًا أن القوات الأمريكية تمكنت من إزالة الجزء الأكبر منها.
وقال ترامب إن "مضيق هرمز سيُعاد فتحه فورًا بمجرد توقيع إيران مذكرة تفاهم تنهي الأعمال العدائية، إلا أن المفاوضات بين الجانبين ما تزال تواجه صعوبات، في ظل تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عدم إحراز تقدم ملموس في المحادثات حتى الآن".
دور أوروبي
من جانبها، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن لندن ناقشت المهمة مع الولايات المتحدة، موضحة أن الهدف يتمثل في توفير قدرات إضافية لإزالة الألغام وتأمين مرافقة السفن التجارية أو طمأنة شركات النقل البحري عند الحاجة.
وأضافت المصادر أن "بريطانيا وفرنسا تعتزمان إدارة عمليات إزالة الألغام بصورة مباشرة، رغم إشارات إيرانية إلى رغبة طهران في تنفيذ هذه المهمة بنفسها، إذ ترى الدولتان الأوروبيتان أن القدرات الإيرانية في هذا المجال قد لا تكون كافية لإنجاز العملية بالسرعة المطلوبة".
وفي إطار الاستعدادات، أرسلت البحرية الملكية البريطانية سفينة الدعم "آر إف إيه لايم باي" من جبل طارق باتجاه المنطقة، مزودة بأنظمة متطورة وغير مأهولة لكشف الألغام البحرية والتعامل معها.
يأتي ذلك في وقت تقلص فيه الولايات المتحدة وجودها المتخصص في مجال مكافحة الألغام البحرية، بعد شروعها في سحب آخر سفنها المخصصة لهذا الغرض.