كشف تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) وضعت العديد من كبار المسؤولين في إجازة إدارية؛ بسبب تعاملهم مع ضابط رفيع المستوى يُزعم أنه كان يخفي 40 مليون دولار من سبائك الذهب في منزله، وذلك وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين على القرارات.
وأُلقي القبض على ديفيد راش، وهو ضابط رفيع المستوى في الوكالة -كان يعمل في أحد أكثر البرامج حساسية في الحكومة الأمريكية- في ولاية فرجينيا في 19 مايو الماضي، وهو متهم بالكذب بشأن خبرته العملية ومؤهلاته التعليمية، ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة اليوم الجمعة.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة، أن الوكالة أوقفت كبار المسؤولين عن العمل "بسبب طريقة تعاملهم مع طلبات راش المالية، أو بسبب مؤشرات داخلية أولية تشير إلى أن طلباته قد لا تكون جزءًا مشروعًا من عمله".
ولم تُشِر المصادر في التقرير إلى عدد مسؤولي وكالة المخابرات المركزية المتضررين أو تاريخ إيقافهم عن العمل.
وتفاقمت تداعيات اعتقال راش بعد تقارير كشفت عن تفاصيل جديدة حول القضية، الأمر الذي أثار قلق المشرعين الأمريكيين، الذين تساءلوا كيف سمحت وكالة تتعامل مع أكثر أسرار البلاد حساسية لرجل متهم بالكذب بشأن هويته بالوصول إلى صفوفها العليا.
نفقات العمل
الأربعاء الماضي، قدم مسؤولون من وكالة المخابرات المركزية ووكالات فيدرالية أخرى إحاطة للمشرعين حول قضية راش، وفقًا لما نقل التقرير عن شخصين مطلعين على الإحاطة.
وحتى الآن، لم يُدلِ راش بعدُ بأي إقرارٍ بشأن التهم الواردة في وثائق المحكمة، والتي تفيد بأنه قدّم كشوفات حضور مزوّرة بادعائه زورًا أنه عضو في قوات الاحتياط البحرية بالجيش الأمريكي.
أيضًا، تشير وثائق المحكمة إلى أنه طلب من وكالة المخابرات المركزية وحصل منها على مبلغ كبير من العملات الأجنبية وسبائك الذهب لتغطية "نفقات متعلقة بالعمل"، والتي لم تتمكن الوكالة من العثور على معظمها أثناء إجراء المراجعة.
وبحسب الإفادة المقدمة للمحكمة، عندما فتش عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي منزل راش الشهر الماضي، عثروا على نحو 303 سبائك ذهبية، ومليوني دولار نقدًا، وأكثر من 30 ساعة فاخرة.
وأثارت الفضيحة ردود فعل عنيفة داخل الأروقة السياسية والاستخبارية في الولايات المتحدة، إذ أطلقت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ حملة رقابة صارمة على تصرفات الوكالة غير المسؤولة في الإنفاق والتدقيق المتساهل.
وتقول الحكومة إن راش "تمكن من تزييف أجزاء كبيرة من تاريخه الأكاديمي والعسكري، ما أدى إلى خداع محققين مدربين والاستيلاء على كميات هائلة من الأموال دون إثارة أي شكوك فورية"، كما نقلت صحيفة "ذا نيويورك بوست". ويعود ذلك جزئيًا إلى أن وكالة المخابرات المركزية تعمل على أساس الثقة المطلقة.
ويُزعم أنه قال إن الغنائم كانت ضرورية لتغطية "نفقات متعلقة بالعمل"، وهو ما نقل تقرير الصحيفة عن أحد المسؤولين السابقين بالوكالة عنه أن "الوكالة نظام يعمل إلى حد كبير على الثقة، وفي بعض الأحيان تعرضوا للخداع بسبب ذلك".
مسؤول الاتصال
تتهم الدعوى القضائية "راش" بتقديم معلومات كاذبة حول تعليمه "في طلبه المقدم إلى حكومة الولايات المتحدة"، ما يعني أنه لم يتم اكتشاف ذلك في فحص خلفيته الأولي، كما يُزعم أنه تم الكشف لاحقًا عن معلومات متناقضة في سجلات البحرية الأمريكية، والتي يبدو أنها مرت دون تدقيق أيضًا.
وذكر في إفادة خطية أنه تقدم بطلب للعمل لدى الحكومة الفيدرالية ثلاث مرات، مستخدمًا معلومات مختلفة في كل مرة، ولم يكتشف المحققون أنه لم يكن لديه رخصة طيران، وأنه لم يكن مدرب طيران كما زعم.
مع هذا، كان راش، الذي عمل لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) لمدة 17 عامًا تقريبًا، يعمل مؤخرًا مسؤول اتصال مع وزارة الحرب الأمريكية في برنامج حساس للغواصات النووية.
وكُلِّف بهذه المهمة بناءً على طلب نائب وزير الحرب ستيف فاينبرج، الذي تربطه به علاقة مهنية وثيقة على مر السنين، وفقًا لما نقل التقرير عن أربعة مصادر مطلعة على علاقتهما.
ونقلت الشبكة عن المتحدث الرسمي باسم البنتاجون شون بارنيل، أن الادعاءات بوجود علاقة وثيقة من أي نوع بين راش وفاينبرج "عارية تمامًا عن الصحة".
وفي تصريح سابق، قال بارنيل إن فينبرج "لم يدعم مسيرة راش المهنية في أي مرحلة من حياته، ولم يرشحه لأي منصب وظيفي".
وفي وقت سابق، نقلت "ذا نيويورك بوست" عن توم فيتون، رئيس منظمة "جوديشال ووتش"، وهي منظمة رقابية على عمل مجتمع الاستخبارات الأمريكي، أن عمليات الاختلاس التي قام بها راش "أمر مخزٍ لوكالة المخابرات المركزية".
وذكرت الصحيفة أن الاختراق الذي حدث قد يكشف عن أنماط خطيرة، ونقلت عن ضابطة العمليات السابقة في الوكالة، تريسي والدر، أن "حقيقة أن هذا الأمر قد أفلت من الرقابة تجعلني أشعر بالقلق من وجود أشخاص آخرين أفلتوا من الرقابة أيضًا".