الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دعا لتفعيل التعديل 25.. مدير المخابرات الأمريكية الأسبق ينتقد تهور ترامب

  • مشاركة :
post-title
مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق جون برينان

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

قال مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق، جون برينان، إن تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة وأفعاله المتعلقة بالحرب الإيرانية تثير تساؤلات جدية حول أهليته للبقاء قائدًا أعلى للقوات المسلحة، بحجة أن التعديل الخامس والعشرين للدستور مصمم لمثل هذه الحالات.

انتقد برينان، خلال ظهوره على برنامج MS Now، السبت، خطاب ترامب بشأن إيران وعواقب الحرب، وحذر من أن سلوك الرئيس، إلى جانب سيطرته على القدرات العسكرية والنووية الأمريكية، يمثل تقاربًا خطيرًا بين القوة وعدم الاستقرار.

وشغل برينان منصب مدير وكالة المخابرات المركزية من عام 2013 إلى عام 2017 في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، وذلك بعد أكثر من 30 عامًا في مناصب الاستخبارات والأمن القومي، بما في ذلك منصب كبير مستشاري أوباما لمكافحة الإرهاب.

وتصاعدت الدعوات لتفعيل التعديل الخامس والعشرين ضد ترامب؛ في أعقاب تهديداته لإيران وتصريحاته التي تشير إلى "تدمير حضارة بأكملها"، مما أدى إلى تجدد النقاش حول السلطة الرئاسية والمُساءلة أثناء الحرب. وعندما تم اعتماد التعديل الخامس والعشرين لمعالجة عجز الرئيس، نادرًا ما نوقِش في سياق سلوك الرئيس أثناء نزاع عسكري نشط.

وحسب ما ذكرت مجلة "نيوزويك"، يُعيد برينان صياغة التعديل ليس كأداة للتخطيط لخلافة السلطة كملاذ أخير، بل كضمانة ضد ما يعتبره تهورًا في استخدام السلطة القيادية.

وفي حين قاد الديمقراطيون العديد من الدعوات لتفعيل التعديل، فقد أثار بعض الجمهوريين والمعلقين المحافظين مخاوف أيضًا، مما أسهم في نقاش غير عادي بين الأحزاب حول حدود السلطة التنفيذية في لحظات الأزمات.

وقد اكتسب النقاش أهمية مُلِحّة إضافية مع مواجهة الولايات المتحدة لتصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط، حيث استشهد برينان بتقارير عن مقتل أفراد من الجيش الأمريكي وسط القتال والجهود الدبلوماسية الجارية لاحتواء الصراع.

خطورة السلطة

في حديثه، أشار برينان إلى تصريحات ترامب التي هدد فيها بإبادة "حضارة بأكملها"، قائلًا إن مثل هذا الكلام يؤكد خطورة السلطة التنفيذية المطلقة.

وأضاف: "إن السماح لشخص كهذا بالاستمرار في منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتحكم في القدرات الهائلة للجيش الأمريكي، بما في ذلك قدراتنا النووية. يجعلنا حقًا في أوقات عصيبة للغاية".

كما ذهب مدير وكالة المخابرات المركزية الأسبق إلى أبعد من ذلك، قائلًا إن ترامب "من الواضح أنه مختل عقليًا"، وجادل بأن التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي كُتب فعليً مع وضع قائد مثل ترامب في الاعتبار.

وحذر برينان من أن "السماح لرئيس كهذا بالاستمرار في منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة يُشكِّل مخاطر جسيمة، لا سيما بالنظر إلى سلطة ترامب على الأسلحة النووية"، وقال إن الأمر المقلق بشكل خاص هو أن ترامب استمر في التصرف بدعم من أعضاء حزبه الذين -في رأي برينان- عملوا على تبرير أو ترشيد سلوكه بدلًا من تحديه.

وقال: "إن حقيقة قدرته على فعل ذلك، واستمرار أعضاء حزبه وقاعدته المؤيدة لترامب في شرح ما يفعله والاعتذار عنه وتبريره، أمر مقلق للغاية".

دعوات ومخاوف

في الأيام الأخيرة، أثار عدد متزايد من المسؤولين المنتخبين والشخصيات السياسية علنًا إمكانية تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي، معربين عن مخاوفهم بشأن سلوك الرئيس ترامب وخطابه خلال الصراع الإيراني.

ودعا عدد من المشرعين الديمقراطيين، بمن فيهم النائبان شري ثانيدار من ميشيجان، ورو خانا من كاليفورنيا، نائب الرئيس جيه دي فانس ومجلس الوزراء، إلى التحرك عقب منشورات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي التي هدد فيها بتدمير واسع النطاق في إيران.

كما قدّم السيناتور كريس مورفي من كونيتيكت، والسيناتور إد ماركي من ماساتشوستس، حججًا مماثلة في بيانات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وفي مقابلات تلفزيونية هذا الأسبوع، محذرين من أن لغة الرئيس تُشكِّل خطرًا على الأمن القومي.

وقد ردد بعض حلفاء ترامب وشخصيات محافظة هذه المخاوف. ففي الخامس من أبريل، دعت النائبة السابقة عن ولاية جورجيا، مارجوري تايلور جرين، التي كانت من أشد مؤيدي ترامب، علنًا إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي، وذلك في منشور لها ردًا على تصريحات الرئيس بشأن إيران.

أيضًا، طرح معلقون آخرون من اليمين، بمن فيهم الإعلامي أليكس جونز، حججًا مماثلة في برامجهم ومنشوراتهم على الإنترنت، قائلين إن هذا التعديل يمثل ضمانة دستورية عندما يُنظر إلى الرئيس على أنه غير قادر على ممارسة صلاحيات منصبه بشكل آمن.

استخدام خطر

في الحقيقة، لا يزال تفعيل التعديل الخامس والعشرين صعبًا من الناحيتين الإجرائية والسياسية. فبموجب المادة الرابعة، يتعين على نائب الرئيس وأغلبية أعضاء مجلس الوزراء إعلان عدم قدرة ترامب على ممارسة صلاحيات وواجبات منصبه، وهي خطوة لم تُتخذ قط ضد رئيس في منصبه.

في الوقت نفسه، وعلى الرغم من انتقاده الشديد لترامب، أعرب برينان عن تفاؤل حذر بشأن المسار الدبلوماسي الحالي، مشيرًا إلى التقارير التي تفيد بأن فانس كان يصطحب معه "بعض المهنيين والخبراء الحكوميين" إلى المحادثات الأمريكية الإيرانية في إسلام أباد؛ بهدف خفض التصعيد.

ومن المتوقع أن يواصل المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون المحادثات في الأيام المقبلة؛ في محاولة منهم لتحقيق الاستقرار في وقف إطلاق النار الهش ومنع المزيد من تصعيد الصراع. لكن على الصعيد المحلي، من المرجح أن يستمر الضغط على البيت الأبيض، مع توقع أن يُدلي المزيد من المشرعين بآرائهم حول ما إذا كان ينبغي النظر رسميًا في التعديل الخامس والعشرين للدستور.

وحتى الآن، لم تظهر أي مؤشرات على أن فانس أو حكومة ترامب يعتزمون اتباع هذا المسار، لكن النقاش لا يزال محتدمًا مع استمرار الصراع والتدقيق في سلطة الرئيس.