تواصل ثروة الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، تسجيل مستويات استثنائية مدفوعة بحصصه في عدد من الشركات التقنية الكبرى، ومع تزايد الحديث عن إمكان تجاوزه حاجز التريليون دولار، تتجه الأنظار إلى حجم ثروته وما تعنيه بالأرقام والمقارنات الاقتصادية والمالية.
حجم الثروة
ووفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، قد يصبح إيلون ماسك أول تريليونير في العالم بعد طرح أسهم شركة سبيس إكس للاكتتاب العام، إذ تقدر ثروته حاليًا بنحو 970 مليار دولار، ويتركز معظمها في الأسهم.
وأظهر تحليل الصحيفة أن متوسط ما حققه ماسك، خلال مسيرته المهنية يبلغ 992 دولارًا في الثانية، في مؤشر على النمو الكبير الذي شهدته ثروته على مدى العقود الماضية.
ووجد تحليل "وول ستريت جورنال"، أن ثروة ماسك تضم 538 مليار دولار لحصته قبل الاكتتاب العام في شركة سبيس إكس، و167 مليار دولار لحصته في شركة تسلا، إضافة إلى نحو 150 مليار دولار من خيارات الأسهم في الشركتين، التي يمكنه ممارستها في أي وقت تقريبًا.
مكونات الأصول
وتشمل الثروة أيضًا خمسة مليارات دولار في شركة بورينج المتخصصة في حفر الأنفاق، وخمسة مليارات دولار في شركة نيورالينك المتخصصة في زراعة الدماغ التي أسسها ماسك.
كما تضم أصوله 104 مليارات دولار في العقارات والطائرات وغيرها من الاستثمارات والأصول، وفقًا لتقديرات شركة ألتراتا المتخصصة في معلومات الثروات.
وتعكس هذه الأرقام تنوع الأصول التي يمتلكها ماسك بين حصص الشركات الخاصة والعامة والعقارات والاستثمارات الأخرى، مع بقاء الجزء الأكبر من ثروته مرتبطًا بأسهم شركاته.
عائد سنوي
يبلغ ماسك من العمر 54 عامًا، وشارك في تأسيس أولى شركاته الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا والهندسة عام 1995، أي قبل 31 عامًا، الفترة التي شهدت تراكم معظم ثروته الحالية.
وخلال هذه المدة جمع ما يعادل نحو 59 ألفًا و492 دولارًا في الدقيقة، و3.6 مليون دولار في الساعة، و85.7 مليون دولار يوميًا، و602 مليون دولار أسبوعيًا، و2.6 مليار دولار شهريًا، و31.3 مليار دولار سنويًا.
ووفقًا للبيانات الواردة في تقرير "وول ستريت جورنال"، فإن أسرة أمريكية تحقق متوسط دخل في الولايات المتحدة يقدر بـ83 ألفًا و730 دولارًا سنويًا عام 2024، ستحتاج إلى أكثر من 11 مليون سنة لتكوين ثروة مماثلة.
ساعات عمل ماسك
وأشار التقرير إلى أن نجاح شركتي تسلا وسبيس إكس حقق مليارات الدولارات للمستثمرين الذين راهنوا على ماسك، كما جعل العديد من الموظفين الذين حصلوا على أسهم في الشركتين من أصحاب الملايين.
وكتبت الفيلسوفة والاقتصادية إنجريد روبينز، أن ثروة أغنى أثرياء العالم بلغت مستوى يصعب على عامة الناس استيعابه، وقدرت أن ماسك سيجني نحو 4.2 مليون دولار، في الساعة طوال مسيرته المهنية إذا عمل 70 ساعة أسبوعيًا دون إجازات حتى يبلغ 75 عامًا.
وأضاف "وول ستريت جورنال"، أن ماسك معروف بالنوم في أرضيات المصانع ونادرًا ما يأخذ إجازات، كما صرّح بعد استحواذه على منصة تويتر بأن ساعات عمله ارتفعت إلى أكثر من 120 ساعة أسبوعيًا بعد أن كانت نحو 80 ساعة فقط.
قوة شراء جبارة
تتركز معظم ثروة ماسك في شركاته، وصرّح عام 2020، بأنه لن يمتلك منزلًا، وباع عددًا من العقارات في كاليفورنيا قبل أن يشتري لاحقًا منازل في تكساس.
ورغم قدرته على اقتراض مليارات الدولارات مقابل حصصه في شركتي سبيس إكس وتسلا، فإن معظم ثروته تبقى أصولًا ورقية وليست أموالًا نقدية متاحة للإنفاق بسهولة.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن امتلاك 970 مليار دولار يتيح نظريًا شراء 2.4 مليون منزل أمريكي، أو شراء جميع فرق دوري كرة القدم الأمريكية البالغ عددها 32 فريقًا وجميع فرق دوري كرة السلة للمحترفين مع بقاء أكثر من 500 مليار دولار.
كما يمكن بهذا المبلغ شراء أكثر من 10 آلاف طائرة خاصة من طراز غلف ستريم جي 700، مع تغطية تكاليف تشغيلها، بما في ذلك الوقود، لمدة خمس سنوات كاملة.
وأشارت "وول ستريت جورنال" أيضًا إلى أن هذا المبلغ يكفي لشراء شركات توظف أكثر من 4 ملايين شخص، من بينها أكسنتشر، وفيديكس، وهوم ديبوت، ويو بي إس، وتارجت، وكروجر، وستاربكس، وسي في إس هيلث، وألبرتسونز، وكراكر باريل، وكامبلز.
3% من الناتج الأمريكي
وتتجاوز ثروة ماسك الصافية حجم النشاط الاقتصادي السنوي لأكثر من 125 دولة، من بينها النرويج وتايلاند والأرجنتين وجنوب إفريقيا، وفقًا لما ورد في التقرير.
وتبلغ ثروة ماسك التي بناها بنفسه اعتمادًا على السيارات الكهربائية والصواريخ وطموحاته في مجال الذكاء الاصطناعي نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة حاليًا.
واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن هذا المستوى من الثروة يضعه متقدمًا بسهولة على جون دي روكفلر، الذي يُعد أغنى أمريكي عاش قبل ماسك، بعدما بنى نفوذه من خلال شركة ستاندرد أويل، التي أصبحت عملاقًا اقتصاديًا قبل أن تفككها الحكومة الفيدرالية.
وبحلول عام 1937، بلغت ثروة روكفلر نحو 1.4 مليار دولار، ما كان يعادل نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في ذلك الوقت، بحسب الأرقام التي أوردتها صحيفة "وول ستريت جرنال".