الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مركبات تكتيكية.. واشنطن تواجه المسيرات بحلول اقتصادية

  • مشاركة :
post-title
مركبة "نظام الدفاع الجوي المتكامل لمشاة البحرية" (MADIS)

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تسعى الولايات المتحدة إلى تطوير وسائل أكثر فاعلية وأقل تكلفة للتصدي للطائرات المُسيّرة، التي باتت تمثل أحد أبرز تحديات الحروب الحديثة؛ وذلك في ظل تزايد الاعتماد على هذه الطائرات منخفضة الكلفة في ساحات القتال حول العالم.

وخلال مناورات عسكرية، أُجريت في الفلبين أبريل الماضي، عرضت قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) قدرات نظام دفاع جوي متنقل، صُمم خصيصًا لمواجهة التهديدات الجوية قصيرة المدى، بما في ذلك الطائرات المُسيّرة الانتحارية وطائرات الاستطلاع.

ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الجيوش الغربية معضلة متزايدة تتمثل في استخدام صواريخ باهظة الثمن لإسقاط طائرات مُسيّرة زهيدة التكلفة، وهو ما يفرض ضغوطًا مالية ولوجستية على منظومات الدفاع الجوي، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

متعدد المهام

يعتمد الحل الذي تطوره قوات المارينز على منظومة تُعرف باسم "نظام الدفاع الجوي المتكامل لمشاة البحرية" (ماديس)(MADIS)، وتتكون من مركبتين تكتيكيتين خفيفتين مزودتين بمجموعة متنوعة من الوسائل الدفاعية.

وتحمل إحدى المركبتين رادارًا متطورًا لرصد الأهداف الجوية وتتبعها، فيما تضم الأخرى صواريخ "ستينجر" المضادة للطائرات. كما تشمل المنظومة قدرات للحرب الإلكترونية، مثل التشويش على إشارات الطائرات المُسيّرة وتعطيلها.

ولا تقتصر المنظومة على الصواريخ فقط، إذ زُوّدت المركبتان بمدافع آلية ورشاشات ثقيلة تسمح بالتعامل مع الأهداف الجوية باستخدام الذخائر التقليدية أو الذخائر الذكية منخفضة التكلفة.

تقليل النفقات

تتمثل إحدى أبرز ميزات النظام في استخدام قذائف عيار 30 ملم مزودة بصمام تقاربي، يسمح بانفجار القذيفة عند الاقتراب من الهدف دون الحاجة إلى إصابة مباشرة.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن خبراء، قولهم إن "هذه التقنية قد تغير قواعد الاشتباك مع الطائرات المُسيّرة، إذ يمكن إسقاط هدف جوي باستخدام عدة قذائف تبلغ تكلفتها الإجمالية نحو 11 ألف دولار فقط، مقارنة بمئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات التي قد تتطلبها بعض الصواريخ الاعتراضية".

وفي المقابل، تصل تكلفة صاروخ "ستينجر" الواحد إلى نحو 430 ألف دولار، بينما تتراوح تكلفة منظومة الاعتراض "كويوت" بين 100 و125 ألف دولار للطلقة الواحدة، وفق تقديرات متخصصة.

تحدي المُسيّرات الرخيصة

تكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة مع الانتشار الواسع للطائرات المُسيّرة منخفضة التكلفة؛ فطائرات "شاهد" الإيرانية، التي استُخدمت في الشرق الأوسط وأوكرانيا، تُقدَّر كلفة الواحدة منها بنحو 30 ألف دولار، فيما تتراوح أسعار الطائرات التجارية الصغيرة متعددة المراوح بين 1500 و5000 دولار فقط.

وأدى هذا التفاوت الكبير بين تكلفة الهجوم والدفاع إلى دفع الجيوش للبحث عن بدائل أكثر اقتصادية، خصوصًا في النزاعات التي تشهد إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المُسيّرة بشكل متزامن.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن المدافع المزودة بالذخائر الذكية يمكن أن توفر طبقة دفاعية فعالة ضد هذه التهديدات، مع الاحتفاظ بالصواريخ للاستخدام ضد الأهداف الأكثر خطورة أو تعقيدًا.

استعداد لمعارك المستقبل

يكتسب نظام "MADIS" أهمية إضافية ضِمن استعدادات الولايات المتحدة لأي مواجهة محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تتوقع القوات الأمريكية أن تلعب الطائرات المُسيّرة دورًا محوريًا في أي صراع مستقبلي، خصوصًا في البيئات الجزرية الممتدة حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وخلال المناورات الأخيرة في الفلبين، استخدمت قوات المارينز عشرات الطلقات التدريبية للتعامل مع أنواع مختلفة من المُسيّرات، قبل أن تختتم التجربة بإطلاق صاروخ "ستينجر" نجح في إسقاط هدفه من المحاولة الأولى.

ورغم النجاح الذي أظهرته المنظومة، يؤكد مختصون أن التحدي المقبل لا يقتصر على تطوير وسائل الاعتراض فحسب، بل يشمل أيضًا زيادة إنتاج الذخائر الذكية والصمامات التقاربية لتلبية الطلب المتنامي؛ مع استمرار سباق التسلح العالمي في مجال الطائرات المُسيّرة وأنظمة مكافحتها.