الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مصر والصين.. 70 عاما من الثقة تمهد لبناء "مجتمع مصير مشترك"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري ونظيره الصيني في لقاء سابق

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع حلول الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 2026، تقف العلاقات بين البلدين عند محطة تاريخية جديدة تؤهلها للانتقال إلى مستويات أعمق من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، مستفيدة من عقود طويلة من الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، ومتجاوزة مرحلة الصداقة التقليدية إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، والتطلع نحو بناء "مجتمع مصير مشترك في العصر الجديد".

تنسيق سياسي ورؤية مشتركة

في الشق السياسي، أوضح وانج جوانجدا، الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن العلاقات بين القاهرة وبكين تستند إلى مستوى مرتفع من الثقة المتبادلة والتنسيق المستمر بين قيادتي البلدين بشأن القضايا الإقليمية والدولية، موضحًا أن مصر تواصل دعم مبدأ "الصين الواحدة"، فيما تدعم بكين سيادة مصر وأمنها واستقرارها.

ورغم وجود تحديات مرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والضغوط الاقتصادية العالمية والمنافسة الدولية المتزايدة، شدّد "وانج" على أن هذه العوامل لا تغيّر من المسار العام للعلاقات المصرية الصينية، الذي يتسم بالاستقرار والتطور المستمر.

من جانبه، قال عامر تمام، الخبير في الشؤون الآسيوية لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن هناك تنسيقًا واسعًا بين مصر والصين بشأن العديد من الملفات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل دعم الصين للشواغل العربية باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن.

وأضاف أن البلدين يعملان على دعم الاستقرار في الشرق الأوسط من خلال تشجيع الحلول السياسية والتفاوضية للنزاعات، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب دعمهما المشترك لعالم متعدد الأقطاب يمنح دول الجنوب العالمي دورًا أكبر في صياغة النظام الدولي.

فرص استثمارية واعدة

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد "وانج" أن التعاون بين البلدين يشهد نموًا متسارعًا في إطار مبادرة "الحزام والطريق" ورؤية "مصر 2030"، مشيرًا إلى أن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية في السويس "تيدا" أصبحت نموذجًا ناجحًا للتعاون الصناعي والاستثماري بين الصين وأفريقيا.

وأشار إلى أن السنوات المقبلة ستشهد توسعًا كبيرًا في مجالات الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء والسيارات الكهربائية، مؤكدًا أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة استراتيجية للأسواق العربية والأفريقية.

بدوره، توقع عامر تمام، زيادة حجم الاستثمارات الصينية في مصر خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن نجاح الشركات الصينية العاملة في السوق المصرية، إلى جانب التسهيلات والحوافز التي تقدمها الحكومة المصرية للمستثمرين، جعلا مصر وجهة جاذبة للاستثمارات الصينية. كما أشار إلى أن التطور الكبير في البنية التحتية المصرية والإصلاحات التشريعية الأخيرة عززا من جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب.

وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، أوضح "تمام" أن قرار الصين منح إعفاءات جمركية بنسبة 100% لواردات الدول الإفريقية سيسهم في زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن في الميزان التجاري بين البلدين.

واتفق الخبيران على أن السنوات المقبلة ستشهد تعميقًا للتعاون في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي في القضايا الدولية.