الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

70 عاما من الشراكة والصداقة.. محطات صنعت تاريخا بين مصر والصين

  • مشاركة :
post-title
علما مصر والصين

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

على مدار سبعة عقود، تحولت العلاقات المصرية الصينية من مجرد علاقات دبلوماسية إلى واحدة من أكثر الشراكات الاستراتيجية رسوخًا في العالم النامي، حيث شكلت القاهرة بوابة الصين إلى العالم العربي وإفريقيا، فيما كانت بكين شريكًا داعمًا لمسيرة التنمية المصرية. وخلال هذه الرحلة الطويلة برزت محطات تاريخية رسمت ملامح العلاقة بين البلدين.

أول شريك عربي وإفريقي

في 30 مايو 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وجاء ذلك في مرحلة شهدت تقاربًا سياسيًا واضحًا، خاصة مع دعم الصين لمصر خلال أزمة تأميم قناة السويس، ما أسس لعلاقة قامت على دعم الاستقلال الوطني ومناهضة الاستعمار.

وفي العام نفسه وقّع البلدان أول اتفاقية للتعاون الثقافي بين الصين ودولة إفريقية، إلى جانب اتفاقية تجارية فتحت الباب أمام التبادل الاقتصادي بين الجانبين.

زيارات تاريخية

شكّل عام 1963 محطة مفصلية أخرى، عندما اختار رئيس الوزراء الصيني آنذاك، تشو إن لاي، مصر لتكون المحطة الأولى في أول زيارة يقوم بها قائد صيني إلى القارة الإفريقية. وأسهمت الزيارة في ترسيخ أسس التعاون السياسي والاقتصادي، كما مهّدت الطريق لتوسع العلاقات الصينية مع مختلف الدول الإفريقية لاحقًا.

دعم متبادل في القضايا المصيرية

وفي عام 1971، وقفت مصر إلى جانب الصين خلال التصويت التاريخي في الأمم المتحدة لاستعادة المقعد الشرعي لبكين، في خطوة جسّدت مستوى الثقة والدعم المتبادل بين البلدين في القضايا المرتبطة بالمصالح الوطنية لكليهما.

فيما، دعّمت الصين مصر في واحدة من أهم اللحظات الفارقة في التاريخ المصري وهي حرب أكتوبر 1973 ضد إسرائيل، حينما أعلنت الصين تأييدها الكامل لمصر والدول العربية في استعادة الأراضي المحتلة، وأدانت الاحتلال الإسرائيلي ودعمت المطالب العربية في المحافل الدولية.

الشراكة الاستراتيجية

وشهدت نهاية القرن الماضي نقلة نوعية في العلاقات الثنائية، بعدما أعلن البلدان عام 1999 إقامة شراكة استراتيجية، لتصبح مصر أول دولة عربية وإفريقية تحصل على هذا المستوى من العلاقات مع الصين.

ومع تزايد المصالح المشتركة، ارتقت العلاقات عام 2014 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ما فتح المجال أمام تعاون أوسع في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.

نقطة تحول جديدة

وفي عام 2016، تزامن الاحتفال بالذكرى الستين للعلاقات الدبلوماسية مع زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، إذ تم الربط بين مبادرة "الحزام والطريق" ورؤية مصر التنموية، لتبدأ مرحلة جديدة من المشروعات الكبرى والتعاون الاقتصادي والثقافي.

وشهد عام 2024 تطورًا سياسيًا بارزًا بإعلان البلدين العمل على بناء مجتمع مصير مشترك في العصر الجديد، لتصبح مصر أول دولة عربية تدرج هذا الهدف ضمن بيان مشترك مع الصين. كما أُعلن العام نفسه "عام الشراكة المصرية الصينية"، وشهد تنظيم عشرات الفعاليات الثقافية والاقتصادية.

محطات اقتصادية

لم تقتصر العلاقات على السياسة والدبلوماسية، بل شهدت إنجازات اقتصادية وتنموية بارزة، وبحسب آخر الإحصائيات بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين مستويات قياسية تجاوزت 20 مليار دولار، وحافظت الصين على مكانتها كشريك تجاري أول لمصر لسنوات متتالية، في مؤشر يعكس التحول الكبير الذي شهدته العلاقات منذ انطلاقها قبل سبعين عامًا.

ومن بين أبرز المشروعات الصينية في مصر، تطوير منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، الذي أصبح نموذجًا للتعاون الصناعي بينهما، ومشروع الحي التجاري المركزي في العاصمة الإدارية الجديدة الذي يضم البرج الأيقوني، أعلى برج في إفريقيا.

كما ساهمت الصين في تنفيذ مشروع القطار الكهربائي الخفيف بمدينة العاشر من رمضان، وإنشاء محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية في أسوان، إلى جانب التوسع في التعاون التعليمي والثقافي، إذ أدرجت مصر اللغة الصينية رسميًا ضمن منظومة تعليمها عام 2020، وأصبحت مصر إحدى أبرز الدول العربية في تعليم اللغة الصينية.