رغم الدعوات المكثفة للتخلي عن انبعاثات الكربون في كل مناحي الحياة، يشعر المفوضون الأوروبيون بالانزعاج من التوقف القصير لكنه متكرر في محطات خدمة لإعادة شحن سياراتهم الكهربائية التي لا تستطيع بطارياتها تحمّل مسافة 440 كيلومترًا من بروكسل.
ووفق ما نقلته النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو" عن مسؤولين من مكاتب ثلاثة مفوضين، أصبح التوقف على جانب الطريق مصدر إزعاج متزايد لبعض كبار أعضاء فريق أورسولا فون دير لاين، حيث يكافح الأسطول الأخضر التابع للهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي للقيام بالرحلة المنتظمة إلى البرلمان الأوروبي في رحلة واحدة.
وقال مسؤولون من ثماني حكومات إن السيارات -التي وفرتها المفوضية لنقل الرئيسة فون دير لاين ومفوضيها إلى مهامهم الرسمية- تحتاج إلى نحو 20 إلى 30 دقيقة من الشحن على جانب الطريق، ما يحوّل رحلة طويلة بالفعل مدتها خمس ساعات إلى رحلة أطول.
كما يلفت التقرير إلى أن شكواهم "تعكس آراء الجماعات السياسية وجماعات الضغط الصناعية، التي تقول إن اللجنة تسعى جاهدة لتحقيق انتقال أخضر أسرع مما تسمح به عادات المستهلكين أو البنية التحتية للشحن".
ومن المقرر أن تقدم المفوضية خطتها المنتظرة للكهرباء في يوليو المقبل، بعد تأجيلها عن موعدها الأصلي في منتصف يونيو. وكجزء من الخطة، من المتوقع أن تكشف المفوضية الأوروبية عما وصفه المسؤولون بأنه "هدف طموح للكهرباء".
وقد أُعلن عن هذه الحزمة لأول مرة في أبريل الماضي من قبل فون دير لاين كجزء من جهود الاتحاد الأوروبي الأوسع نطاقًا لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في أعقاب أزمة الشرق الأوسط. وقالت رئيسة المفوضية آنذاك: "نحن بحاجة أيضاً إلى تسريع وتيرة كهربة اقتصادنا، وعملياتنا الصناعية، وكيفية تدفئة منازلنا، ووسائل النقل لدينا".
جهود بيئية
على الرغم من رغبة المفوضية الأوروبية في التخلص التدريجي من بيع سيارات محركات الاحتراق الداخلي ابتداءً من عام 2035، فإن صناعة السيارات وداعميها السياسيين يؤكدون باستمرار أن البنية التحتية وعادات الشراء لا تتوافق مع هذا الجدول الزمني. وكثيرًا ما يُشير المستهلكون إلى القلق بشأن مدى سير السيارة كسبب رئيسي لعدم شرائهم سيارة كهربائية.
لكن تُعد هذه السيارات جزءًا من جهود المفوضية لجعل عملياتها صديقة للبيئة، وهي مبادرة بدأت في عام 2022 خلال الولاية الأولى لفون دير لاين، وتم التأكيد عليها في ديسمبر الماضي، لجعل أسطولها المكون من 128 مركبة خاليًا تمامًا من الانبعاثات بحلول عام 2027.
ووفقًا لمتحدث باسم المفوضية، فإن نحو 80% من الأسطول يعمل الآن بالكهرباء، وقال مسؤول آخر إن الأسطول يضم سيارات BMW كبيرة الحجم غير مناسبة للسفر لمسافات طويلة دون الحاجة إلى إعادة الشحن.
وقد تراجعت المفوضية الأوروبية عن أهداف خفض الانبعاثات لشركات صناعة السيارات الأوروبية، وسمحت باستخدام جميع أنواع أنظمة توليد الطاقة بعد عام 2035 شريطة أن تُدرج الشركات تعويضات مناخية "إلا أن هذا التخفيف لم يصل بعد إلى موظفيها"، وفق التقرير.
ووفقًا لما ذكره مسؤول آخر، أُثيرت مسألة التوقف لإعادة شحن السيارات الكهربائية خلال اجتماع لمجلس المفوضين في وقت سابق من هذا العام، وذلك بعد أن اشتكى أحد المفوضين من عدم ملاءمة السيارات الكهربائية. وقد طُلب منهم مناقشة الأمر مع مفوض الميزانية بيوتر سيرافين، المسؤول عن الشؤون الإدارية.
أما البديل عن التوقف هو القيادة ببطء شديد على الطريق السريع لتوفير طاقة البطارية "لكن هذا لا يُجدي نفعًا"، حسب أحد المسؤولين العاملين لدى "مفوض مستاء". وأضاف مسؤول آخر أن الرحلة قد تستغرق ما يصل إلى سبع ساعات بهذه الطريقة.
بدائل واستثناء
ينقل تقرير "بوليتيكو" عن مسؤول يعمل لدى مفوض أوروبي إن المفوضين يترددون في ركوب القطار إلى ستراسبورج خشية اضطرارهم لإجراء مكالمات هاتفية حساسة أثناء الرحلة، لكنهم غير راضين أيضًا عن اضطرارهم للتوقف للاستراحة، أحيانًا في وقت متأخر من الليل، بعد أسابيع طويلة من الجلسات العامة، حين يتوقون للعودة إلى بروكسل.
لكن، يبدو أن أحد المفوضين وجد حلًا آخر للمشكلة، فقد صرّح ثلاثة مسؤولين بأن أوليفر فارهيلي، مفوض الاتحاد المجري، كان يسافر أحيانًا إلى ستراسبورج في شاحنة صغيرة مع فريقه، متخليًا عن السيارة الرسمية.
كما ينقل التقرير أن فون دير لاين مستثناة من مشكلة السيارات الكهربائية. فقد صرّح مسؤول بأن سيارة رئيسة المفوضية يجب أن تكون مصفحة لأسباب أمنية، مضيفًا أنه لا يوجد حاليًا أي طراز كهربائي مصفح مناسب.