الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

القرصنة الإلكترونية.. آفة خطيرة تهدد ميزانيات الأفلام الضخمة

  • مشاركة :
post-title
الفنان المصري محمد رمضان من فيلم "أسد"

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج العربية لتنفيذ أعمال سينمائية ضخمة بميزانيات هائلة، عادت أزمة قرصنة الأفلام لتفرض نفسها من جديد، بعدما تعرض فيلم "أسد" بطولة الفنان المصري محمد رمضان، للتسريب على مواقع ومنصات إلكترونية بعد أيام قليلة من طرحه رسميًا في دور العرض، لتعيد الواقعة الأزمة إلى الواجهة سؤالًا يتجدد مع كل تسريب كبير: هل أصبحت القرصنة تهدد مستقبل الإنتاج السينمائي الضخم؟.

إضرار بالأفلام

يقول الناقد الفني المصري عصام زكريا إن القرصنة تؤثر على الأفلام بالتأكيد، وإن كان تأثيرها ليس بالحجم الذي يتصوره البعض، موضحًا أن هناك شريحة من الجمهور لا تفضّل الذهاب إلى دور العرض السينمائي من الأساس، وتميل إلى مشاهدة الأفلام عبر التلفزيون أو المنصات الرقمية، وبالتالي فإن تسريب الفيلم لا يغير كثيرًا من قرارها، لأنها لم تكن تنوي شراء تذكرة سينمائية منذ البداية، كما أن تجربة المشاهدة داخل قاعة العرض لا تمثل لها أولوية حقيقية.

مشهد من فيلم أسد

أضاف "زكريا" لموقع "القاهرة الإخبارية" أن هناك شريحة أخرى يدفعها الفضول أكثر من الرغبة في الاستمتاع بالفيلم، خصوصًا مع الضجة المصاحبة للعمل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يسعى هؤلاء إلى مشاهدة الفيلم سريعًا لتكوين رأي والمشاركة في النقاشات المتداولة حوله، وليس للاستمتاع بالتجربة السينمائية ذاتها، موضحًا أن القرصنة تمنح هذه الفئة فرصة المشاهدة بسهولة، وهو ما ينعكس سلبًا على إيرادات شباك التذاكر.

وأكد أن القرصنة تضر بالأفلام بشكل واضح، لأنها تقضي على عنصر الفضول الذي يدفع جزءًا من الجمهور إلى دخول السينما، فلا يبقى في دور العرض سوى من يرغب بالفعل في الخروج والترفيه ومشاهدة الفيلم على الشاشة الكبيرة، بينما يخسر المنتجون قطاعًا آخر كان من الممكن أن يساهم في دعم الإيرادات.

احترام الملكية

بينما يرى الناقد طارق الشناوي أن أزمة قرصنة الأعمال الفنية ترتبط في الأساس بثقافة مجتمعية لا تتعامل مع سرقة المحتوى الفني باعتبارها جريمة حقيقية، موضحًا أن كثيرين لا ينظرون إلى تسريب فيلم أو أغنية بالقدر نفسه الذي تنظر به جرائم السرقة التقليدية، وهو ما ينعكس على مستوى التعامل الرسمي مع الظاهرة وعدم مواجهتها بالجدية الكافية.

وأكد الشناوي لموقع "القاهرة الإخبارية" أن مواجهة القرصنة لا تتوقف فقط عند الإجراءات التقنية أو القانونية، بل تتطلب أيضًا ترسيخ ثقافة احترام حقوق الملكية الفكرية، وإدراك أن الاستيلاء على عمل فني يمثل في جوهره اعتداء مباشرًا على حقوق المنتجين وصنّاع العمل الذين ينفقون مبالغ ضخمة لخروج هذه الأعمال إلى النور، كما شدد على أهمية تفعيل قوانين حماية الملكية الفكرية وتطبيقها بحزم للحد من انتشار الظاهرة.

عقوبات قانونية

ووصف الناقد كمال رمزي ظاهرة قرصنة الأفلام بأنها أزمة شديدة التعقيد، مؤكدًا أن تسريب الأفلام أو الاستيلاء الكامل عليها يظل جريمة واضحة تضر بصناعة السينما وتهدد نجاح الأعمال المعروضة.

وأوضح رمزي لموقع "القاهرة الإخبارية" أن المنتج ينفق أموالًا طائلة لتقديم الفيلم داخل دور العرض وتحقيق عائد من شباك التذاكر، بينما تؤدي القرصنة إلى نقل العمل بشكل غير قانوني إلى شاشات أخرى، بما يقلل من إقبال الجمهور على السينما ويؤثر على الإيرادات.

وشدد على ضرورة ملاحقة الجهات والمواقع التي تقوم بتسريب الأفلام، وتطبيق العقوبات القانونية بحق المتورطين في هذه الممارسات التي تضر بالصناعة السينمائية بشكل مباشر.