في الوقت الذي يواجه فيه الحلف حرب روسيا مع أوكرانيا والمخاوف المتزايدة بشأن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا، قالت زعيمة اليمين المتشدد الفرنسي مارين لوبان إن على حلف شمال الأطلسي (ناتو) التركيز على "مكافحة التطرف الإسلامي"، في إشارة إلى جماعات الإسلام السياسي المتطرفة.
وقالت زعيمة التيار اليميني في مقابلة مع قناة BFMTV الفرنسية، اليوم الجمعة: "ينبغي على حلف الناتو إعادة توجيه نفسه نحو مكافحة الأصولية الإسلامية، التي أعتقد أنها أحد أكبر المخاطر التي تواجه جميع الدول".
وبينما لم تُصرّح لوبان عمّا إذا كانت تعتقد أن تهديد تيارات الإسلام السياسي أكثر إلحاحًا من ردع روسيا، وهو الأمر الذي اتفقت عليه أغلب دول الكتلة الأوروبية، لكن حزبها "التجمع الوطني" كان موقفه غامضًا بشأن دعمه لأوكرانيا منذ بدء الحرب مع روسيا.
كما أكدت رئيسة حزب "التجمع الوطني" مجددًا التزامها القديم بسحب فرنسا من القيادة الموحدة لحلف الناتو، حال فوزها في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، لكنها لم تحدد موعدًا دقيقًا لذلك.
وهذا يعني أن فرنسا ستبقى عضوًا في الناتو، لكنها ستنسحب من نظام القيادة العسكرية الموحدة للحلف.
وسبق لباريس أن فعلت ذلك، ففي عام 1966، سحب شارل ديجول البلاد من القيادة العسكرية المتكاملة لحلف الناتو، ثم انضمت إليه مجددًا في عام 2009 في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي.
الخروج من الناتو
اليوم، صرَّحت لوبان بأن خروج فرنسا من نظام القيادة العسكرية للناتو سيتم خلال ولايتها الرئاسية الأولى، والتي ستنتهي عام 2032 حال انتخابها.
ويتناقض هذا مع تصريح رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا، لموقع "بوليتيكو" عام 2024، بأنه يؤيد الانسحاب من القيادة المشتركة للتحالف فقط بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.
وردًا على سؤال في مقابلتها التلفزيونية حول هذا التناقض، قالت لوبان إن بارديلا كان "على حق" عندما قال إن فرنسا لا ينبغي أن تحاول تغيير التزاماتها الدفاعية بينما الحرب مستعرة، لكن الانسحاب من القيادة المشتركة قبل عام 2032 لا يزال "هدف" حزبها.
كان اليمين الفرنسي المتطرف خفّف -عمومًا- من حدة خطابه المناهض لحلف الناتو في السنوات الأخيرة، حتى بالمقارنة مع أحزاب اليسار المتطرف.
وهذا الشهر، امتنع نواب حزب التجمع الوطني عن التصويت على التعديلات التي اقترحها حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتطرف بزعامة جان لوك ميلانشون، والتي دعت إلى الانسحاب من القيادة المشتركة لحلف الناتو في أسرع وقت ممكن، وذلك خلال التصويت على قانون التخطيط العسكري المُحدّث للبلاد.
وتشير "بوليتيكو" إلى أنه "على الرغم من الضغط للانسحاب من القيادة المتكاملة للحلف في نهاية المطاف، سعى بارديلا والمشرعون المقربون منه إلى طمأنة حلفاء الناتو بأن فرنسا ستظل تساهم في ردع الجناح الشرقي ضد روسيا".
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال بيير رومان ثيونيه، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب "التجمع الوطني"، والذي يقدم المشورة لـ"بارديلا" بشأن السياسة الدفاعية، للبرلمان الأوروبي إن "فرنسا ستضمن معنا التزاماتها على الجناح الشرقي لأوروبا، من بحر البلطيق إلى البحر الأسود"، في إشارة خاصة إلى رومانيا وإستونيا، حيث تتمركز القوات الفرنسية بالإضافة إلى مهام مراقبة المجال الجوي في دول البلطيق.
حزب لوبان يقترب من السيطرة
أظهرت نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية التي جرت في مارس الماضي، تحولًا كبيرًا في توازنات القوى السياسية، إذ صعد حزب "التجمع الوطني" بزعامة لوبان، و"فرنسا الأبية" اليساري بقيادة جان لوك ميلونشون، على حساب الأحزاب التقليدية ومعسكر الرئيس إيمانويل ماكرون، في اختبار يُنظر إليه كمؤشر على ملامح السباق الرئاسي المرتقب عام 2027.
سجّل "التجمع الوطني" تقدمًا لافتًا في مدن لم يكن يملك فيها نفوذًا قويًا سابقًا، ففي مارسيليا على ساحل المتوسط، تعادل مرشح الحزب فرانك أليسيو مع العمدة الحالي، بعد حملة ركزت على مكافحة عصابات المخدرات واستعادة الأمن في الشوارع، وفق ما ذكرته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
يُذكر أن "التجمع الوطني" يحكم منذ عقدين مدينة بيربينيان القريبة من الحدود الإسبانية، وهي أكبر مدينة تحت سيطرته حتى الآن بـ121 ألف نسمة. كما حقق الحزب نتائج قوية في مدن جنوبية أخرى مثل تولون وكاركاسون التي ستشهد جولة إعادة.
وفي نيس، المدينة السياحية الشهيرة، تقدَّم إيريك سيوتي، الذي انشق من حزب اليمين التقليدي "الجمهوريون" عام 2024 ليتحالف مع لوبان، متفوقًا على منافسه من نفس المعسكر السابق.