الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ألمانيا.. "البوندستاج" يواجه اختراق "الإخوان" للأحزاب

  • مشاركة :
post-title
نشاط جماعة الإخوان في ألمانيا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أثارت مذكرة برلمانية، مُقدَّمة من نواب في حزب "البديل من أجل ألمانيا"، نقاشًا واسعًا حول ما وصفته باحتمالات تأثير أو تسلل تيارات إسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان، داخل بعض الهياكل الحزبية في البلاد؛ في ظل تحذيرات من تداعيات ذلك على الحياة السياسية، بحسب وثيقة نشرها موقع البرلمان الألماني"البوندستاج".

وجاءت المذكرة في صورة استجواب موجَّه إلى الحكومة الألمانية، متضمنةً سلسلة من الأسئلة حول مدى علم السلطات بوجود محاولات تأثير أو نفوذ إسلامي داخل الأحزاب، وحجم هذا الخطر، والإجراءات المُتخَذة للتعامل معه، إلى جانب طلب بيانات حول نشاط جماعة "الإخوان" في ألمانيا.

وبدأت أوروبا التحرك ضد جماعة الإخوان، في يناير 2026، إذ قادت فرنسا التحرك الأقوى، عندما صوتت الجمعية الوطنية بالأغلبية لصالح قرار يدعو المفوضية الأوروبية لإدراج الجماعة وقياداتها على قائمة المنظمات الإرهابية.

تحذيرات داخلية

أشارت المذكرة إلى تصريحات منسوبة لمسؤولين محليين في برلين، تحدثوا عن تأثير ما وصفوه بـ"الإسلام السياسي" داخل الأحزاب، في الوقت نفسه لفتت إلى انسحاب مرشح محلي من سباق سياسي؛ بعد خلافات داخلية مرتبطة بقضايا الاندماج والهجرة، حيث اعتبر أن هناك ضغوطًا فكرية داخل حزبه تتعلق بكيفية تناول هذه الملفات.

وفي الأثناء، استندت الوثيقة إلى تحذيرات سابقة صادرة عن مسؤولة في ملف الاندماج في برلين، تحدثت فيها عن مخاطر توسع نفوذ شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان، معتبرة أن الصمت عن هذه الظاهرة قد يتيح لها مزيدًا من الانتشار داخل الفضاء السياسي.

واستندت الوثيقة إلى تخلي رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين، مارتن هايكل، عن ترشحه لمنصب عمدة حي نويكولن، بعدما حصل في جمعية انتخابية على 68.5% من الأصوات، وكان قد اتهمه قبل ذلك تيار يساري متشدد داخل الحزب بتجنُّب استخدام مصطلح "العنصرية المعادية للمسلمين".

اختراق حزبي

بين عامي 2014 و2016، أُدرج الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD) في تقرير المكتب الاتحادي لحماية الدستور؛ بسبب مزاعم اتصالاته مع الجماعة الإسلامية في ألمانيا، وهي منظمة تربطها صلات بجماعة الإخوان.

وذكرت مجلة "سيسيرو" الألمانية، أسماء ممثلين آخرين للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني ضِمن شبكات متشابكة، تُعتبر على الأقل قريبة من فكر جماعة الإخوان.

وقال عضو سابق في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، يدعو إلى التثقيف بشأن الإسلام السياسي، قبل سنوات عن نهج الحزب تجاه الإسلام السياسي: "يُمنح أعضاء جماعة الإخوان وغيرهم من الإسلاميين أوسمة، وتحصل منظماتهم على جوائز للاندماج"، بل إن "رؤساء بلديات من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يدعمون منظمات الإخوان"، بحسب مجلة "دير شبيجل" الألمانية.

وادعى أن أحد الأسباب الرئيسية هو أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي "يريد التنوع"، ومن خلال ذلك يصنف الجماعات والأفراد على أنهم متنوعون، حتى عندما تُظهر مواقفهم وأفعالهم الفعلية سمات استبدادية وأصولية.

وأشارت الوثيقة إلى تصرفات بعض سياسيّ الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذين ظهروا مرارًا في صور مع فاعلين من الطيف الإسلامي السياسي، من بينهم رئيس مسجد "تيبا" في حي شبانداو، والذي ذُكر مركزه الثقافي في تقرير هيئة حماية الدستور في برلين لعام 2016.

كما شارك سياسيون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، على سبيل المثال، في فعاليات نظمتها "مؤسسة نويكولن NBS"، والتي وردت في تقارير هيئة حماية الدستور بين عامي 2014 و2016؛ بسبب علاقات مزعومة مع "الجماعة الإسلامية في ألمانيا"، وهي منظمة يُعتقَد أنها قريبة من جماعة الإخوان.

شبكات وعلاقات

سلطت المذكرة الضوء على ما وصفته بوجود تفاعلات بين بعض السياسيين ومنظمات أو شخصيات قريبة من تيارات إسلامية، إلى جانب ذلك أشارت إلى مشاركة سياسيين في فعاليات نظمتها مؤسسات، ورد ذكرها سابقًا في تقارير أمنية ألمانية؛ بسبب شبهات تتعلق بعلاقات مع تنظيمات قريبة من جماعة الإخوان.

وفي السياق نفسه، تطرقت الوثيقة إلى مفهوم متداول في فرنسا يُعرف بـ"الإسلامو-يسارية"، في إشارة إلى تقاطعات محتملة بين بعض التيارات اليسارية ونشطاء إسلاميين، وهو توصيف أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والسياسية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

طرحت المذكرة مجموعة من الأسئلة المباشرة على الحكومة، من بينها ما إذا كانت الأجهزة الأمنية قد أصدرت تحذيرات رسمية للأحزاب بشأن محاولات تأثير أو نفوذ، وما إذا كانت هناك برامج توعية أو إجراءات وقائية لحماية البنية الحزبية، في الوقت نفسه استفسرت عن حجم ما يُعرف بـ"الطيف البشري" المرتبط بجماعة الإخوان داخل ألمانيا.

كما طلب النواب توضيحات حول طبيعة أنشطة الجماعة والمنظمات المرتبطة بها، والتقييم الأمني الرسمي لخطورتها، إضافة إلى معلومات بشأن أي تمويلات حكومية، حصلت عليها جهات يُشتبه في قربها من هذه الشبكات خلال السنوات الأخيرة.

أسئلة إلى البرلمان

ووجّه حزب البديل من أجل ألمانيا أسئلة تتعلق بنشاط جماعة الإخوان في ألمانيا، وجاءت كالتالي:

1- ما حجم الخطر الذي تشكّله ظاهرة الطيف الإسلامي، المتمثلة في اختراق هياكل الأحزاب من قبل إسلاميين، فيما يتعلق بالأحزاب المُمثَّلة في البرلمان الألماني "البوندستاج"؟

2- هل ترى الحكومة الألمانية أن هناك أحزابًا معينة ممثلة حاليًا في البوندستاج، مُعرَّضة بشكل خاص لخطر الاختراق أو التأثير من قبل الإسلاميين، وإذا كان الأمر كذلك، فما هي هذه الأحزاب؟

3- هل أصدرت الأجهزة الأمنية الاتحادية، خلال السنوات الخمس الماضية، تحذيرات محددة إلى الأحزاب الممثلة في البوندستاج، بشأن محاولات محتملة للاختراق أو التأثير من قبل منظمات إسلامية، ولا سيما جماعة الإخوان، وإذا كان الأمر كذلك، فكم عدد هذه التحذيرات، ولصالح أي أحزاب (يمكن ذكر العدد دون تسمية الأحزاب عند الضرورة)؟

4- ما الإجراءات المحددة التي اتخذتها الحكومة الألمانية لحماية الأحزاب الممثلة في البوندستاج، من الاختراق من قبل جماعات إسلامية؟

5- هل أعد المكتب الاتحادي لحماية الدستور موادًا معلوماتية للأحزاب حول كيفية التعرف على محاولات الاختراق أو التأثير من قبل الإسلاميين، وخاصة جماعة الإخوان، أو قام بتوزيعها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمتى؟ ولأي حزب؟ وفي أي ولاية؟ وبأي حجم؟

6- هل حصلت منظمات أو جمعيات، ترى الأجهزة الأمنية أن لها صلات بجماعة الإخوان المسلمين أو بشبكات إسلاموية قانونية، خلال السنوات الخمس الماضية، على تمويلات اتحادية، أو بحسب علم الحكومة، تمويلات من الأحزاب أو من الولايات؟

7- هل لدى الحكومة الألمانية معلومات تشير إلى أن ظواهر الاختراق الموصوفة في هياكل الأحزاب في برلين، قد امتدت أيضًا إلى هياكل الأحزاب في ولايات أخرى أو على المستوى الاتحادي؟، وإذا كان الأمر كذلك، ففي أي ولاية تحديدًا؟

8- هل تم حظر منظمات يُعتقد أنها قريبة أيديولوجيًا من جماعة الإخوان (يرجى سردها زمنيًا حسب السنوات)، وإذا لم يكن كذلك، فلماذا؟

9- هل ترى الحكومة الألمانية أنها تبذل جهودًا كافية وتخصص موارد كافية لرصد أنشطة جماعة الإخوان في ألمانيا؟

10- هل لدى الحكومة الألمانية مؤشرات على أن مصطلح "معاداة الإسلام" أو مصطلح "العنصرية المعادية للمسلمين" يُصاغ عمدًا من قبل أشخاص خبراء أو منظمات يُشتبه في قربها من جماعة الإخوان؟، وهل قامت بدراسة هذه المسألة والجهات الفاعلة فيها؟