الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من المراقبة إلى التحرك.. أوروبا تواجه "تغلغل" الإخوان في المجتمعات والمؤسسات

  • مشاركة :
post-title
أوروبا وجماعة الإخوان

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

بخطوات متسارعة، تشهد القارة الأوروبية تحولًا كبيرًا في تعاملها مع جماعة الإخوان، المصنفة إرهابية في عدد من دول العالم، بينها مصر والولايات المتحدة، حيث انتقلت العواصم الكبرى من مرحلة "المراقبة والحذر" إلى مرحلة "المواجهة القانونية والأمنية الشاملة".

كانت استراتيجية الجماعة، منذ نشأتها في مصر عام 1928، تركزت على دول الغرب باعتبارها نطاقًا جغرافيًا ضروريًا لحماية مصالح التنظيم وتوسيع أنشطته، حيث باتت تنتشر داخل 67 فرعًا حول العالم، مقسمة إلى 7 مناطق جغرافية، أهمها على الإطلاق، بحسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، أوروبا باعتبارها الملاذ الآمن لنشاط التنظيم.

التحذيرات الأمنية والاستخباراتية

ولكن، عقب الهجمات الدامية التي استهدفت عدة عواصم أوروبية منذ 2021، وثبت تورط عناصر منتمية لتنظيمات إرهابية بها، اتخذ الاتحاد الأوروبي عدة إجراءات لمواجهة التنظيم داخل المجتمعات الأوروبية، في ضوء استراتيجية شاملة، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار التحذيرات الأمنية والاستخباراتية من مغبة التواجد الإخواني داخل دول أوروبا.

ولم يعد الحديث في أروقة صنع القرار في بروكسل وباريس وبرلين مقتصرًا على مراقبة الخطاب المتطرف من قبل الجماعة، بل امتد ليشمل مسارات تشريعية رسمية لمنع تغلغلها في المجتمعات، تستهدف تجفيف منابع التمويل، وحظر الأنشطة، وصولًا إلى المطالبة بإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب الأوروبية.

ماكرون خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني
فرنسا تقود التحرك

في يناير 2026، قادت فرنسا التحرك الأقوى، عندما صوتت الجمعية الوطنية بالأغلبية لصالح قرار يدعو المفوضية الأوروبية لإدراج جماعة الإخوان وقياداتها على قائمة المنظمات الإرهابية، مستندةً إلى تقارير استخباراتية فرنسية حذّرت من أن البعد السياسي للانفصالية الإسلامية الذي تروّج له الجماعة يهدد الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي.

وتُشير البيانات الرسمية إلى أن الجماعة كانت تدير في فرنسا نحو 139 مكان عبادة، وتشرف على أكثر من 280 جمعية و21 مدرسة، وهو ما اعتبره البرلمان الفرنسي تخريبًا مؤسسيًا يُمارس تحت غطاء أنشطة دينية وخيرية، الأمر الذي جعل عمليات الحظر تحظى بتأييد شعبي واسع بين الفرنسيين بنسبة 88%، وفقًا لأحدث استطلاع أجرته مؤسسة "سي إس إيه".

شموع تأبين في مكان هجمات فيينا الإرهابية
هولندا والحظر الشامل

كما انضمت هولندا إلى معسكر الحظر الشامل لجماعة الإخوان، حيث وافق البرلمان الهولندي بالأغلبية في مارس 2026، وفقًا لموقع "إن إل تايمز" الهولندي، على مقترح يطالب الحكومة بتصنيف جماعة الإخوان "تنظيمًا إرهابيًا محظورًا"، صوت لصالحه 76 نائبًا، وشمل جميع المؤسسات والجمعيات المرتبطة بها داخل الأراضي الهولندية.

وجاء هذا القرار مدفوعًا بتحذيرات استخباراتية، وفقًا لتقييم الإرهاب الصادر عن المنسق الوطني الهولندي للأمن ومكافحة الإرهاب، والذي حذّر من التغلغل الخفي طويل الأمد من قبل جماعة الإخوان، وسط تنامي نفوذ الفكر المتطرف وتأثيره السلبي على نسيج المجتمع الهولندي.

تحرك فيينا وبرلين

بدورها، كانت النمسا من أوائل الدول التي اعتمدت على نموذج منهجي لمحاصرة الجماعة منذ الهجوم الإرهابي في فيينا عام 2020، حيث أطلقت السلطات عملية أمنية واسعة استهدفت عشرات الكيانات المرتبطة بجماعة الإخوان. وفي ديسمبر 2025، اتجهت النمسا نحو تشديد الرقابة على تمويل التنظيم، لمنعه من بناء شبكات تأثير موازية لمؤسسات الدولة.

البرلمان الألماني خلال مناقشة طلب حظر الإخوان
ألمانيا والتحرك الرقابي

أما ألمانيا، فكانت أحدث دولة في أوروبا تتحرك لمواجهة أنشطة جماعة الإخوان، حيث قدمت الكتلة البرلمانية لحزب "البديل من أجل ألمانيا"، وفقًا لموقع "دويتشه فيله"، طلبًا لإجراء تحقيق برلماني بشأن تغلغل المنظمات المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، داخل الأحزاب وفي الأوساط السياسية الألمانية.

ووصفت العريضة التغلغل الخفي للجماعة في ألمانيا بأنه يمثل أحد أكبر التهديدات للديمقراطية في البلاد، مشيرةً إلى أنه لا يقتصر فقط على انتشار الإسلاميين المتطرفين في المجتمعات، بل يمتد إلى تحالف مؤسف بين قطاعات من أقصى اليسار وجهات فاعلة إسلامية، خاصة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين، معتبرةً أن الصمت يسهل توسع نفوذ جماعة الإخوان.

وعي أوروبي متزايد

واتفقت أجهزة الأمن في جميع أنحاء أوروبا، بحسب منظمة "Eu Reporter"، على أن جماعة الإخوان تُدير، على ما يبدو، شبكة سرية واسعة ومتطورة على المستويين الوطني والأوروبي، وأنشأت واجهات تمكنت من خلالها من التغلغل داخل المجتمعات والترويج لأجندتها دون أن يتم اكتشاف أمرها.

وحول التحركات الأوروبية المكثفة لمواجهة أنشطة الجماعة، ترى المنظمة الأوروبية أن الجميع بدأ يكتشف أن الجماعة باتت تشكل تهديدًا في أوروبا والولايات المتحدة بقدر ما تشكله في الشرق الأوسط وإفريقيا، وأصبح هناك وعي متزايد بين العواصم الأوروبية والمفوضية في بروكسل لخلق بيئة طاردة للتنظيم وفكره، مع التركيز على تجفيف مصادر التمويل العابرة للحدود.