الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مهرجان كان.. رامي مالك يكشف كواليس تردده في بطولة "الرجل الذي أحببته"

  • مشاركة :
post-title
رامي مالك

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

كشف الممثل المصري الأمريكي رامي مالك عن حالة التردد والخوف، التي انتابته قبل موافقته على بطولة فيلم The Man I Love أو "الرجل الذي أحببته" للمخرج إيرا ساكس، مؤكدًا أن التجربة أعادته إلى أجواء مشابهة لتلك التي خاضها في أثناء تجسيده لشخصية أسطورة الروك فريدي ميركوري في فيلم Bohemian Rhapsody أو "الملحمة البوهيمية"، الفائز عنه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل.

وخلال المؤتمر الصحفي، الذي أعقب العرض العالمي الأول للفيلم ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي، أوضح مالك أنه كان يتمنى منذ فترة طويلة العمل مع ساكس، لدرجة أنه طلب من وكلائه ترتيب لقاء معه، إلا أن قراءته الأولى لسيناريو الفيلم دفعته إلى التراجع مؤقتًا، بسبب التشابه الظاهري بين الشخصيتين اللتين قدمهما.

وقال مالك: "عندما قرأت السيناريو لأول مرة، قلت لنفسي: لا أستطيع فعل هذا، هناك الكثير من أوجه التشابه، وقد يبدو الأمر إشكاليًا".

وأضاف أن "الخوف لم يكن مرتبطًا فقط بطبيعة الشخصية، بل بالعناصر المشتركة بينها وبين شخصية فريدي ميركوري"، موضحًا: "بدأت أفكر في الأمر بعمق: هل أخشى التشابه؟ هل أخشى الغناء مجددًا؟ هل أخشى العودة إلى تلك الفترة الزمنية؟ ثم أدركت أن عليّ مواجهة هذا الخوف، وإذا كان هناك شيء تعلمته من فريدي ميركوري، فهو مواجهة الخوف وعدم الهروب منه".

وأكد مالك أن اقتناعه بالمشاركة في الفيلم جاء نتيجة ثقته الكاملة في رؤية إيرا ساكس السينمائية، مشيرًا إلى أن المخرج يمتلك أسلوبًا فريدًا ومختلفًا عن السائد.

وقال: "كنت أعلم أنني بين أيد أمينة، إذا كان إيرا اختارني لهذا الدور، فهذا يعني أن بإمكاني الوثوق به تمامًا، لم يكن الأمر مجرد الاعتماد عليه طوال التصوير، بل دفع نفسي إلى أقصى حدودها وخوض تجربة جديدة بالكامل".

ويتناول فيلم "الرجل الذي أحببته" قصة جيمي، ممثل مسرحي يعيش في نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويحاول الموازنة بين الفن والحب والحياة، بعد تشخيص إصابته بفيروس الإيدز ويستعرض الفيلم حياة الفنانين في تلك المرحلة الصعبة من تاريخ المدينة، وسط أجواء إنسانية وموسيقية مؤثرة.

وأوضح مالك، أن شخصية جيمي تختلف جذريًا عن شخصية فريدي ميركوري رغم وجود بعض العناصر المشتركة بينهما، خاصة أن كلاهما يعتمد على الأداء الغنائي.

وقال: "فريدي كان أسطورة تسعى إلى النجاح العالمي والجماهيري، أما جيمي فهو شخص يبحث فقط عن الإبداع والحب والألفة والفرح، إنه يغني، لكنه لا يغني ببراعة فريدي ميركوري، ولم يكن مطلوبًا منه أن يكون مثاليًا، كان المطلوب الصدق الإنساني والإحساس بالحياة".

وأشار إلى أن نيويورك في الثمانينيات كانت مختلفة تمامًا عن عالم الشهرة العالمية الذي عاشه فريدي ميركوري، موضحًا أن جيمي يمثل فنانين موهوبين لم يصلوا إلى الشهرة، لكنهم امتلكوا عالمًا فنيًا ثريًا وقدرة كبيرة على التعبير والإبداع.

وأضاف: "هناك أشخاص كثيرون يحلمون بأن يصبحوا مثل فريدي ميركوري، لكن في المقابل هناك فنانون لا يصلون إلى تلك المكانة العالمية، ومع ذلك يمتلكون موهبة عظيمة وحضورًا فنيًا حقيقيًا وربما يكون هذا النوع من الرضا الفني كافيًا بالنسبة لهم، وهذا ما شعرت به تجاه شخصية جيمي".

من جانبه، علق المخرج إيرا ساكس على المقارنة بين الشخصيتين، مؤكدًا أن جيمي يمتلك طموحًا مختلفًا تمامًا عن فريدي ميركوري.

وقال ساكس خلال المؤتمر الصحفي: "أعجبني وصف رامي لجيمي كشخص يملك طموحًا داخليًا، على عكس فريدي الذي كان يبحث عن النجاح الخارجي والشهرة العالمية".

وأضاف أن شخصية جيمي تجسد روح الفنانين الذين عاشوا في نيويورك خلال الثمانينيات، فترة كان الفن فيها قائمًا على الرغبة في إثبات الذات داخل الدوائر الفنية المحلية، وليس على فكرة الانتشار العالمي.

وأوضح ساكس: "في ذلك الوقت لم يكن هناك هوس بالعولمة أو الشهرة العابرة للقارات، كان الفنان يسعى لإبهار جيرانه وزملائه القريبين منه، وكان النجاح يُقاس بمدى تأثيرك في مجتمعك الفني الصغير".

وشهد العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان كان استقبالًا حافلًا، إذ حصل العمل على تصفيق استمر نحو ثماني دقائق داخل قصر المهرجانات، بينما تأثر رامي مالك بشدة خلال اللحظة وظهرت عليه علامات الانفعال والبكاء.

ووصف الفيلم خلال المهرجان بأنه "خيال موسيقي لمدينة تعيش تحت ضغط هائل"، فيما أكد ساكس أن اختيار رامي مالك للدور جاء بسبب امتلاكه مزيجًا نادرًا من الغموض والقدرة على تقديم أداء غير متوقع، إلى جانب حضوره السينمائي الواضح.

وقال المخرج: "في فيلم مثل هذا، كنا بحاجة إلى ممثل يمتلك نجومية حقيقية، لأن هناك عالمًا كاملًا يدور حول جيمي، والنجم الحقيقي هو من يشع نورًا ويجذب الأنظار إليه".

كما تحدث مالك وساكس خلال جلسة خاصة ضمن فعاليات كيرينج للنساء في الحركة عن طبيعة التعاون بينهما، إذ أشاد مالك بقدرة ساكس على توجيه الممثلين واستخراج مناطق جديدة من أدائهم الفني.

وقال مالك: "إيرا ساكس جعلني أقدم أداءً لم أكن لأقدمه في أي ظرف آخر، لقد آمنا ببعضنا البعض بشكل كامل".

وخلال الحوار نفسه، عاد مالك للحديث عن فوزه التاريخي بجائزة الأوسكار عن "الملحمة البوهيمية"، مشيرًا إلى أهمية هذه اللحظة بالنسبة له كأول ممثل مصري يفوز بالجائزة، وأن هذا الإنجاز قد يمنح الأجيال الجديدة من الفنانين العرب والمصريين أملًا أكبر في الوصول إلى العالمية وتحقيق أحلامهم الفنية.