الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عناق التنين والدب.. رسائل شي وبوتين المدروسة إلى البيت الأبيض

  • مشاركة :
post-title
شي جين بينج وفلاديمير بوتين

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في لحظة دولية تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية وتتآكل فيها ملامح النظام العالمي، جاءت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين لتؤكد أن الشراكة الروسية-الصينية ليست مجرد تقارب سياسي عابر، بل محور استراتيجي يعيد رسم خرائط النفوذ والتوازنات الدولية.

 فالزيارة التي جاءت بعد أيام قليلة من رحلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، تعكس احتدام التنافس بين القوى الكبرى على صياغة شكل العالم المقبل، في وقت تواجه فيه الساحة الدولية أزمات متشابكة، من الحرب في أوكرانيا إلى اضطرابات الطاقة والتنافس التكنولوجي والاقتصادي، تبدو موسكو وبكين أكثر تمسكًا بتعميق تحالفهما السياسي والاقتصادي، باعتباره مظلة استراتيجية لمواجهة الضغوط الغربية وتعزيز نفوذهما في قلب النظام العالمي الجديد.

ومن هنا، لا تُقرأ زيارة بوتين إلى الصين باعتبارها مجرد لقاء ثنائي، بل رسالة سياسية مباشرة بأن الشرق يتحرك بخطى متسارعة نحو مرحلة جديدة من التكامل في العصر الجديد.

تعميق العلاقات الاستراتيجية

بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، فإن الطابع الخاص للعلاقات الروسية الصينية يتجلى في جو التفاهم والثقة المتبادلين، والالتزام بالسعي نحو تعاون عادل ومربح للطرفين، وإجراء حوار قائم على الاحترام، ودعم كل منهما الآخر في المسائل التي تمس المصالح الجوهرية للبلدين، بما في ذلك حماية السيادة ووحدة الدولة. وهو ما وضحه الجانب الروسي، بأنه من المتوقع أن يوقّع الطرفان خلال الزيارة نحو 40 وثيقة تعاون ثنائية تشمل مجالات الصناعة والنقل والطاقة النووية، فيما شددت الصين على ضرورة الاستفادة من عامل الجوار والتكامل الاقتصادي لتعميق التعاون العملي الشامل بين البلدين.

وفي السياق، قال ليو شين لو، نائب رئيس جامعة بكين للدراسات الأجنبية، إن زيارة بوتين ستُعزز الثقة السياسية المتبادلة والاستقرار الاستراتيجي في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وروسيا في العصر الجديد.

وأوضح "شين لو" في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الزيارة تأتي بالتزامن مع الذكرى الثلاثين لإقامة الشراكة الاستراتيجية والتنسيق بين البلدين، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حُسن الجوار والصداقة والتعاون الصينية الروسية، إلى جانب انطلاق "عام التعليم الصيني الروسي"، ما يمنحها "دلالة واضحة تجمع بين استكمال المسار السابق والانطلاق نحو مرحلة جديدة".

وأشار إلى أن الزيارة تمثل "إعادة تأكيد" من الجانبين على خيار العلاقات طويلة الأمد القائمة على حُسن الجوار والتعاون متبادل المنفعة والاستقلالية في القرار الدبلوماسي، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها العالم، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على التواصل الاستراتيجي بين القادة، بل يمتد إلى مجالات أوسع تشمل المعارض الاقتصادية والتعليم والطاقة والصناعة والنقل والتعاون النووي، إذ يعمل الجانبان على تحويل الثقة السياسية إلى "شبكة تعاون أكثر واقعية وتفصيلًا".

وعلى مستوى أعمق، يرى نائب رئيس جامعة بكين للدراسات الأجنبية أن تأثير الزيارة لا يقتصر على توسيع التعاون في مجالات التجارة والطاقة والتعليم والتبادل الثقافي، بل يمتد إلى تعزيز "التأثير الخارجي" للعلاقات الصينية الروسية وقدرتها على مواجهة الضغوط الدولية، موضحًا أن استقرار التعاون بين موسكو وبكين يسهم في الحفاظ على الاستقرار في عمق القارة الأوراسية، ويوفر دعمًا للتنمية الإقليمية والتعاون الأمني ومشروعات الربط والتكامل. كما أن التعاون العملي بين البلدين، في ظل تسييس سلاسل إمداد الطاقة وتزايد تفكك منظومة الحوكمة العالمية، يعزز قدرة الجانبين على مواجهة المخاطر الخارجية.

لا نستهدف أطرافًا ثالثة

ومنذ إعلان الزيارة تحدثت تقارير إعلامية غربية أن زيارة بوتين للصين من الممكن أن تؤدي إلى تقويض العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في ظل الرؤي المشتركة بين بكين وواشنطن التي تدعّم بشكل واضح عالم متعدد الأقطاب ليس عالم تقوده قوى واحدة (الولايات المتحدة الأمريكية).

إلا أن الإعلامي الصيني، شين شيوي، لديه رأي مغاير تمامًا لتلك التقارير الغربية، إذ أكد أن العلاقات الصينية الروسية، وفق الأهداف الاستراتيجية للطرفين، لا تستهدف أي طرف ثالث، كما أنها لا تتأثر بأي طرف خارجي، مضيفًا أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين بكين وموسكو لن تؤثر على الحوار والتواصل مع الولايات المتحدة.

وفي تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، قال "شين": "الوضع الدولي الحالي دخل مرحلة جديدة من الاضطرابات والتحولات، وأصبحت دبلوماسية القادة تمثل أكبر ميزة وضمان أساسي لاستقرار وتطور العلاقات الثنائية. كما أن مستوى الثقة العميقة والتعاون الشامل بين الصين وروسيا، القائم على مبدأ الوقوف كتفًا إلى كتف، إضافة إلى تأسيس نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى يتجاوز التحالفات العسكرية والسياسية التقليدية، ويحمل دلالة إيجابية بالنسبة لاتفاق الرئيسين الصيني والأمريكي على بناء علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة".

وفيما يتعلق بتزامن زيارة الرئيسين الأمريكي والروسي إلى الصين خلال شهر مايو الجاري، أوضح أن الأمر لا يحمل ارتباطًا كبيرًا من ناحية التوقيت.

ولفت إلى أن هذا العام يوافق الذكرى الثلاثين لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية والتنسيق بين الصين وروسيا، والذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع معاهدة حُسن الجوار والصداقة والتعاون بين البلدين، لذلك كانت زيارة الرئيس الروسي مقررة مسبقًا، بينما كان تحديد موعدها النهائي فقط هو المؤجل، أما زيارة ترامب فقد جرى تأجيلها من أبريل الماضي إلى مايو.