الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تحت ظلال الحرب والتوتر.. الصين تستقبل ترامب بـ"دبلوماسية الانضباط"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصل إلى العاصمة الصينية بكين

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

استعدت الصين لاستقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، في زيارة تعكس مزيجًا من البذخ البروتوكولي والانضباط السياسي، وسط حرص صيني بالغ على ضبط كل تفصيلات في الزيارة التي تأتي في توقيت دولي شديد الحساسية، مع تصاعد الحرب على إيران وتجدد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين.

من المتوقع أن تشهد الزيارة مراسم دقيقة التخطيط، شبيهة بما حدث خلال زيارة ترامب الأولى إلى بكين عام 2017، حين تحولت العاصمة الصينية إلى مسرح لاستعراض دبلوماسي واسع النطاق، أظهر قدرة بكين على توظيف الرمزية والاحتفالات لتعزيز رسائلها السياسية.

بروتوكول محسوب

نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، عن دبلوماسيين أمريكيين سابقين شاركوا في تنظيم الزيارة السابقة، أن "السلطات الصينية تولي اهتمامًا استثنائيًا بالتفاصيل الزمنية والحركية للمراسم الرسمية".

ففي قاعة الشعب الكبرى، أحد أبرز المعالم السياسية في قلب بكين، تم ضبط خطوات الرئيس الصيني شي جين بينج بدقة متناهية أثناء نزوله السجادة الحمراء لاستقبال ترامب، بحيث تتزامن لحظة وصوله مع بدء الموسيقى الرسمية ومرور الزعيمين أمام الوفدين.

وقال ويليام كلاين، الدبلوماسي الأميركي المتقاعد الذي ساهم في تنسيق زيارة 2017، إن "الصينيين شديدو الحرص على التخطيط الدقيق لكل شيء"، مضيفًا أن: "أي عنصر مفاجئ يُنظر إليه باعتباره مصدرًا محتملاً للإرباك".

حفل استقبال أقيم في قاعة الشعب الكبرى في بكين/ أرشيفية
مفاجآت ترامب

رغم هذا الحرص الصيني، تبقى طبيعة ترامب غير المتوقعة مصدر قلق للمسؤولين في بكين، خصوصًا خلال الاجتماعات المغلقة أو التصريحات العفوية أمام الإعلام.

وترى سارة بيران، دبلوماسية أمريكية شاركت في الترتيب لزيارة ترامب السابقة، أن "بكين ستسعى على الأرجح إلى تقليص فرص الاحتكاك الإعلامي المباشر، لتجنب أي تصريحات غير محسوبة قد تطغى على الرسائل السياسية التي تريد الصين إبرازها". مضيفة أن "العفوية الوحيدة التي لا يمكن السيطرة عليها ستكون ما قد يقوله ترامب بنفسه".

رسائل سياسية

خلال زيارة 2017، منحت الصين ترامب استقبالًا استثنائيًا وصف آنذاك بأنه "زيارة دولة بامتياز إضافي"، تضمن جولة خاصة داخل المدينة المغلقة أمام العامة، وعروضًا ثقافية وأوبرا بكين، إضافة إلى مأدبة رسمية فاخرة أقيمت داخل القصر الإمبراطوري التاريخي.

كما جرى اختيار حرس الشرف والأطفال المشاركين في مراسم الترحيب وفق معايير دقيقة، في مشهد أرادت بكين من خلاله إظهار الاحترام الشخصي للرئيس الأمريكي وتعزيز صورة الصين كقوة عالمية واثقة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره شي جين بينج يعقدان اجتماعاً ثنائياً في قاعة الشعب الكبرى في بكين- أرشيفية
أجواء مختلفة

وفقًا للشبكة الأمريكية، تختلف أجواء هذه الزيارة إلى حد كبير عن زيارة ترامب الأولى قبل نحو عقد. فمنذ ذلك الحين، تصاعد التنافس بين القوتين العظميين في ملفات التجارة والتكنولوجيا وحقوق الإنسان وتايوان وبحر الصين الجنوبي.

وقال الباحث الصيني شي يينهونج، المتخصص في العلاقات الدولية بجامعة رنمين في بكين، إن "الصين تعلمت دروسًا مهمة من السنوات الماضية"، معتبرًا أن المبالغة في المظاهر الاحتفالية لا تؤدي بالضرورة إلى تحسين العلاقات السياسية.

كما أشار وانج هوي ياو، رئيس مركز الصين والعولمة، إلى أن جدول الزيارة المكثف والملفات المعقدة المطروحة للنقاش، من الحرب على إيران إلى القيود التجارية، سيجعلان التركيز هذه المرة منصبًا على التفاوض العملي أكثر من الاستعراض الاحتفالي.

وقال: "أشك في أن يتجاوز مستوى الفخامة ما شهدناه في 2017، هذه المرة الجميع جاء لإنجاز الأعمال، بينما تدور حرب بالفعل في المنطقة".