بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة بكين، حذر محللون سياسيون من أن التوقيت بات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحسابات انتخابية داخلية عاجلة، في وقت تمتلك فيه الصين رفاهية التفكير الإستراتيجي طويل المدى، ما يمنحها نفوذًا كبيرًا في إدارة المفاوضات وتأجيل التنازلات الجوهرية.
ووصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين في أول زيارة لرئيس أمريكي منذ عام 2017، ومن المقرر أن تستغرق الزيارة يومين (13 و14 مايو).
صفقة تجارية
أكد كالفن دارك، المحلل السياسي الأمريكي، في تصريحات خاصة لموقع القاهرة الإخبارية، أن "توقيت الزيارة مرتبط بشكل أساسي بالسياسة الداخلية وقرب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل"، موضحًا أن ترامب كان يسعى بشدة، قبل تصاعد الحرب على إيران، إلى التوصل لاتفاق تجاري شامل مع بكين "لتبرير إستراتيجية التعريفات الجمركية العدوانية والسياسة التجارية المتقلبة التي ميّزت بداية ولايته الثانية".
لكن دارك حذّر من أن "اختراقًا كبيرًا يبدو الآن أقل احتمالًا"، متوقعًا أن "يدفع الجمهوريون ثمنًا سياسيًا لذلك في انتخابات نوفمبر"، في إشارة إلى تأثير الفشل في تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة على حظوظ الحزب الجمهوري في الحفاظ على السيطرة على الكونجرس.
لعبة الزمن
في تحليل لافت للفارق الإستراتيجي بين واشنطن وبكين، شدّد المحلل الأمريكي على أن "الصين تفهم هذه الديناميكية جيدًا"، موضحًا أن القيادة الصينية "تعمل وفق جدول زمني إستراتيجي أطول بكثير من واشنطن، فهي تفكر بمنطق السنوات والعقود، بينما ترامب يركز على الدورة الانتخابية التالية والمكاسب السياسية الفورية".
وأضاف دارك أن هذا التباين في الرؤية الزمنية "يمنح بكين نفوذًا كبيرًا في المفاوضات"، متوقعًا أن "تقدم الصين إيماءات رمزية أو اتفاقيات محدودة، بينما تؤجل تقديم تنازلات أكثر جوهرية"، في إستراتيجية تهدف إلى استنزاف الوقت المتاح أمام ترامب قبل الاستحقاق الانتخابي الحاسم.
معادلة معقدة
أما بشأن الملف الإيراني الذي يلقي بظلاله على القمة، فيرى دارك أن "نفوذ ترامب محدود للغاية"، محذرًا من أن الرئيس الأمريكي "لا يستطيع الضغط بقوة على الصين بشأن طهران دون المخاطرة بحدوث تعقيدات خطيرة في ملفات التجارة أو تايوان".
لكن دارك يشير إلى احتمال محدود لتعاون صيني، موضحًا أن "بكين قد تلعب دورًا في دفع إيران نحو صفقة، لكن فقط إذا قدم لها ترامب حوافز كبيرة بما يكفي لجعل التعاون مجديًا"، ما يضع البيت الأبيض أمام خيارات صعبة بين الضغط من أجل إيران أو الحفاظ على مصالح أمريكية أخرى في العلاقة مع بكين.
مراسم فخمة
على صعيد التأثير الداخلي للزيارة، يحذر المحلل السياسي من أن "النتائج المتواضعة تحمل مخاطر سياسية كبيرة لترامب"، مؤكدًا أنه "في ظل التضخم وارتفاع أسعار البنزين واستمرار الحرب الإيرانية، فإن صور الاحتفالات والمراسم الفخمة في بكين لن تكون كافية لإقناع كثير من الأمريكيين بأن سياسته الخارجية تحسن حياتهم اليومية أو تعزز أجندته 'أمريكا أولًا".
واختتم دارك تحليله بالتأكيد على أن الرهان على الدبلوماسية البصرية والاتفاقيات الرمزية "لن يكفي لتبرير الثمن الاقتصادي الذي يدفعه الأمريكيون جراء السياسات التجارية والخارجية للرئيس"، ما يجعل من زيارة بكين اختبارًا حقيقيًا لمصداقية خطاب "أمريكا أولًا" أمام ناخبين باتوا يقيسون النجاح الدبلوماسي بمعايير اقتصادية يومية ملموسة.