الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

متحدية البحرية الأمريكية الجبارة.. إيران تسيطر على هرمز بـ"البعوض"

  • مشاركة :
post-title
إيران تتحدى البحرية الأمريكية الجبارة بـ"البعوض"

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تواصل الزوارق الهجومية السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني الانتشار على طول الساحل الجنوبي لإيران، وسط تصاعد المواجهة البحرية مع الولايات المتحدة في مضيق هرمز، وبينما تعتمد طهران على تكتيكات الحرب غير المتكافئة، تواصل واشنطن حشد قوات بحرية ضخمة لحماية الملاحة التجارية في الممر الحيوي.

أسطول البعوض

وذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن مئات الزوارق السريعة التابعة لما يعرف بـ"أسطول البعوض" الإيراني تختبئ داخل الخلجان والكهوف والأنفاق، قبل أن تندفع بأعداد كبيرة إلى مضيق هرمز لمضايقة السفن وإظهار قدرة إيران على التحكم بالممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

تضم هذه الزوارق نماذج خفيفة التسليح وأخرى مزوَّدة بصواريخ قصيرة المدى، بينما يرى خبراء أنها لا تمتلك القوة الكافية لإلحاق أضرار جسيمة بالسفن الحربية الأمريكية أو ناقلات النفط الحديثة.

وقال جوشوا تاليس، المحلل في مركز التحليلات البحرية، إن أي مقذوف يتجه نحو سفينة حربية أو تجارية يشكِّل خطرًا مباشرًا على البحارة والعاملين على متنها، موضحًا أن التهديد لا يزال قائمًا رغم محدودية القدرات التدميرية لهذه الزوارق.

وأضاف الخبراء أن هذه الزوارق، إلى جانب الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التابعة للحرس الثوري، ساعدت إيران على الحفاظ على مستوى تهديد كافٍ لدفع السفن التجارية إلى الحذر في أثناء عبور مضيق هرمز.

تكتيكات الأسراب

بعد أسابيع من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الإيرانية "تستقر في قاع البحر وتم تدميرها"، رغم أن الولايات المتحدة لم تتمكن من إعادة فتح المضيق بشكل كامل.

وأقر ترامب، الشهر الماضي، بأن القوات الأمريكية لم تستهدف "سفن الهجوم السريع" لأنها لم تعتبرها تهديدًا كبيرًا، مضيفًا أن هذه الزوارق لا تحمل سوى مدفع رشاش في مقدمتها مهما بلغت سرعتها.

ورغم تلك التصريحات، ظل أسطول زوارق الحرس الثوري يمثل التهديد البحري الأبرز لإيران، إذ تعتمد طهران على تكتيكات الأسراب البحرية التي تتحرك جماعيًا لترهيب السفن الأبطأ واستهداف الطواقم والمساعدة في الاستيلاء على السفن وزرع الألغام.

قوارب رخيصة

طوَّرت إيران هذه الزوارق خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وتعتمد على قوارب رخيصة يتم تصنيعها محليًا ويمكن استبدالها بسهولة، إلى جانب نماذج أكثر تطورًا مثل زورق "سراج-1" المشتق من قارب سباقات بريطاني.

وقال برايان كلارك، من معهد هدسون، إن إيران مارست هذه التكتيكات لعقود، مضيفًا أن إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى تصعيد خطير، بينما وفرت الولايات المتحدة لإيران ما وصفه بـ"الاستفزاز المثالي".

أما الأسطول التقليدي الإيراني، فيتكون من عدد محدود من السفن القديمة، بينها كورفيتات أمريكية الصنع تعود إلى عهد الشاه، وسفن شحن معدَّلة وغواصات روسية قديمة من طراز "كيلو"، وفق ما ذكره سيدهارث كوشال من مركز أبحاث "روسي" في لندن.

قال "كوشال" إن تدمير البحرية الإيرانية النظامية لا يمثل تغييرا حقيقيا، موضحًا أن تلك البحرية كانت دائمًا ذات طابع استعراضي، بينما تعتمد إيران فعليًا على بحرية الحرس الثوري وصواريخ كروز والطائرات المُسيَّرة والقدرات غير المتكافئة الأخرى.

وأضاف أنه لا يوجد دليل على أن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف تلك القدرات بالشكل الذي كانت تسعى إليه، رغم العمليات العسكرية التي نفذتها في المنطقة.

ويقدِّر فرزين نديمي من معهد واشنطن للأبحاث، أن الحرس الثوري يمتلك ما بين 500 و1000 زورق سريع مسلح، إضافة إلى أكثر من ألف زورق وطائرة مُسيَّرة غير مأهولة، مزوَّدة بصواريخ وطوربيدات وبطاريات صاروخية منتشرة على طول الساحل.

استمرار التوتر

قال ترامب، الثلاثاء الماضي، إنه أوقف العملية العسكرية استجابة لطلب من باكستان ودول أخرى لإتاحة المجال أمام المفاوضات مع طهران، وأضاف يوم الخميس أن القوات الأمريكية أسقطت عددًا كبيرًا من القوارب الصغيرة خلال المواجهات الأخيرة.

ورغم ذلك، لا تزال إيران تسيطر على تدفق السفن التجارية عبر المضيق، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقال مسؤولون أمريكيون سابقون إن زوارق الحرس الثوري تشكِّل مصدر إزعاج أكثر من كونها تهديدًا قاتلًا، رغم إمكانية تزويدها بشحنات متفجرة تجعلها شبيهة بالقنابل الموجهة عند استخدامها في الهجمات البحرية.

تفوق جغرافي

قال مهدي بختياري، محرر قسم السياسة والدفاع في وكالة أنباء "تسنيم" المقرَّبة من الحرس الثوري، إن إيران تمتلك ميزة جغرافية مهمة بفضل امتداد سواحلها الطويلة على الخليج العربي.

وأضاف "بختياري" أن أي اضطراب محدود في الأمن داخل المضيق يمكن أن يؤثر بشكل كبير على حركة الشحن، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها التكنولوجي، لم تتمكن من فتح مضيق هرمز بشكل كامل.

وأكد أن واشنطن خسرت أمام الجغرافيا الإيرانية، في إشارة إلى استمرار قدرة طهران على التأثير في حركة الملاحة داخل الممر البحري الحيوي.