الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مواجهة "هانتا".. اختبار الاستجابة العالمية بعد تخفيضات ترامب

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أثار تعامل الإدارة الأمريكية مع تفشّي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي موجة انتقادات واسعة من خبراء الصحة العامة، الذين اعتبروا أن الاستجابة البطيئة والارتباك في التواصل يعكسان تراجع جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة أزمات صحية كبرى، نتيجة التخفيضات الواسعة التي طالت مؤسسات الصحة والأبحاث خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وبدأت الأزمة بعد وفاة أول مصاب بالفيروس على متن السفينة الهولندية "إم في هوندياس" في 6 أبريل، قبل أن تتوالى الإصابات والوفيات لاحقًا، بينما انتقد متخصصون التأخر في تشكيل فريق استجابة رسمي من جانب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC)، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز".

استجابة متأخرة

في 24 أبريل، عاد 30 راكبًا من السفينة إلى جزيرة سانت هيلينا النائية في المحيط الأطلسي، بينهم 6 أمريكيين عادوا لاحقًا إلى الولايات المتحدة، حيث بدأت ثلاث ولايات مراقبتهم صحيًا، دون تسجيل أعراض حتى الآن.

لكن المعلومات المتعلقة بعودتهم لم تصدر بدايةً عن السلطات الصحية الأمريكية، بل كشفتها منصة طبية متخصصة، قبل أن تؤكدها لاحقًا سلطات محلية.

وأصدرت مراكز السيطرة على الأمراض أول بيان علني بشأن التفشّي بعد ساعات من انتشار التقارير، مكتفية بالقول إنها "تعمل مع شركاء دوليين لتقديم المساعدة الفنية وتقليل المخاطر"، من دون الإشارة إلى الأمريكيين العائدين أو إجراءات متابعتهم الصحية.

استجابة متعثرة

كما كشفت تقارير أن الوكالة لم تُشكّل فريق استجابة خاصًا بالحادثة إلا بعد قرابة شهر من تسجيل أول وفاة، ما أثار انتقادات حادة من خبراء الصحة العامة.

وقالت ستيفاني بساكي، التي شغلت منصب منسقة الأمن الصحي العالمي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إن "التعامل مع تفشٍ محدود لفيروس معروف على متن سفينة سياحية كان ينبغي أن يكون أسرع وأكثر فعالية".

وأضافت: "إذا كانت هذه الاستجابة بطيئة إلى هذا الحد، فإن التعامل مع أزمة صحية أكبر قد يكون أكثر تعقيدًا وخطورة".

تخفيضات واسعة

يربط خبراء التباطؤ الحالي بالتخفيضات الكبيرة التي طالت الوكالات الصحية الأمريكية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك خفض أعداد الموظفين والعاملين في برامج التحقيق الوبائي، إضافة إلى تقليص التمويل المخصص للأبحاث المتعلقة بالأمراض المعدية والاستعداد للجوائح.

كما أدى انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية إلى تقليص وصولها للمعلومات الدولية المتعلقة بالتهديدات الصحية الناشئة، بحسب مختصين.

وقال دانيال جيرنيجان، المدير السابق لمركز الأمراض الناشئة فيCDC، إن "الوكالة لم تعد جزءًا من الحوار الدولي الروتيني بشأن الأوبئة"، مضيفًا أن ذلك يعني أن الولايات المتحدة "لن تتلقى التحذيرات المبكرة بالسرعة المطلوبة".

فراغ قيادي

تشير تقارير إلى أن العديد من المناصب القيادية المعنية بالأمن البيولوجي والاستعداد للأوبئة لا تزال شاغرة، بما في ذلك مكتب البيت الأبيض المعني بسياسات الاستعداد للجوائح، إضافة إلى منصب منسق التهديدات البيولوجية الذي أنشأه الكونجرس عام 2023.

كما استقال جيرالد باركر، الذي عُيّن مطلع 2025 لقيادة مديرية الأمن البيولوجي والاستجابة للأوبئة في مجلس الأمن القومي، بعد أقل من ستة أشهر من توليه المنصب، من دون تعيين بديل له.

وترى جين مارازو، المديرة التنفيذية لجمعية الأمراض المعدية الأمريكية، أن غياب القيادات ذات النفوذ يُضعف القدرة على تنسيق الاستجابة بين البيت الأبيض ووكالات الصحة والقطاع البحثي، مضيفة: "لا نملك حاليًا البنية القيادية القادرة على إدارة استجابة وطنية واسعة".

تأثيرات عالمية

امتدت تداعيات خفض التمويل الأمريكي إلى الخارج أيضًا، إذ حذّر خبراء من أن تقليص الدعم الموجه للبرامج الصحية الدولية يهدد القدرات العالمية على رصد الأوبئة واحتوائها.

وأشار كارلوس ديل ريو، المتخصص في الأمراض المعدية بجامعة إيموري، إلى أن قدرة جنوب أفريقيا على تحديد فيروس "هانتا" جاءت نتيجة استثمارات أمريكية سابقة في البنية البحثية والصحية، محذرًا من أن تقليص هذا الدعم يُضعف القدرة العالمية على مواجهة الأمراض.